اتجاه عبر القرون: النساء اللواتي كن بناة العلم والحضارة في مركز الاهتمام
بمناسبة اليوم الدولي للنساء والفتيات في مجال العلوم تم استذكار الحقائق التاريخية مرة اخرى. فالنساء لسن فقط ركيزة الاسرة بل هن ايضا بناة العلم والحضارة. وخلال اللقاء الذي اقيم في مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان تم الكشف عن هذه الحقيقة من خلال امثلة تاريخية.
وفي مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان نظم لقاء علمي تثقيفي بمناسبة اليوم الدولي للنساء والفتيات في مجال العلوم. وشارك فيه الباحثون والموظفون العلميون والمتخصصون في المركز.
ومن المعلوم انه وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة المعتمد في ٢٢ ديسمبر ٢٠١٥ يتم الاحتفال بتاريخ ١١ فبراير من كل عام على المستوى الدولي باعتباره اليوم الدولي للنساء والفتيات في مجال العلوم. ويهدف هذا اليوم الى توفير فرص متكافئة للنساء في المجالات العلمية والابتكارية وتوسيع مشاركتهن في النشاط العلمي وتعزيز دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة.
كما يتم في جمهورية اوزبكستان الاحتفال بهذه المناسبة سنويا على نطاق واسع. وفي هذا العام ايضا تم اعتماد بيان مجلس الوزراء بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠٢٦ حول تنظيم اسبوع مخصص ليوم ١١ فبراير اليوم الدولي للنساء والفتيات في مجال العلوم تحت شعار المرأة المتعلمة نحو مجتمع مستدام. ووفقا لهذا القرار تقرر تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة الى الترويج لانجازات النساء في مجال العلوم وجذب الفتيات الشابات الى النشاط العلمي على نطاق واسع وضمان المساواة بين الجنسين وزيادة نسبة مشاركة النساء في العلوم.
وكان الهدف الرئيسي من الفعالية تسليط الضوء على مكانة ودور المرأة في تطور الحضارة الوطنية والعالمية ودراسة التراث التاريخي وتشجيع النساء العاملات اليوم في مجالات العلم والمعرفة. ونظم اللقاء انسجاما مع سياسة الدولة ومبادرات الرئيس الرامية الى توسيع حقوق وفرص النساء وتعزيز مكانتهن في المجتمع.
وخلال اللقاء تحدثت الموظفة العلمية في المركز متلوبة رحمنقولوفا عن الدور البارز للنساء في تطور العلم والثقافة والمعرفة خلال عصر النهضة الثانية كما هو معروض في احدى قاعات العرض بالمركز. وتوقفت بشكل خاص عند رعاة العلم والمعرفة مثل ساراي ملك خانم وغوهرشاد بيگم وكذلك العالمات والمبدعات مثل زيب النساء وغلبدن بيگم. واكدت ان هؤلاء الشخصيات اسهمن في الحياة الروحية للمجتمع من خلال بناء المدارس والمساجد والمراكز العلمية وابداع التراث الادبي والعلمي.
كما اشير في المحاضرة الى ان مشاركة النساء في كتابة التاريخ تجلت في عصر الدولة البابرية من خلال كتاب غلبدن بيگم همايون نامه وان مؤلفات زيب النساء في التصوف والعلوم الالهية خدمت تطور العلم.
وناقش المشاركون ايضا التراث الادبي للشاعرات الاوزبكيات اللواتي عشن في القرنين ١٦–١٩ مثل دلشاد اوتين وانبر اوتين وزينات ومهزونه وتمت الاشارة الى نشاطهن في الحياة الاجتماعية والثقافية.
واكد في اللقاء ان هذه الحقائق التاريخية تمثل دليلا واضحا على ان مكانة النساء في مجالات العلم والمعرفة وفي المجتمع لم تكن وليدة الامس او اليوم بل كانت في ذروة عالية منذ عدة قرون. وتم التشديد على ان هذه الحقائق تكتسب اهمية كبيرة في تربية الجيل الشاب على احترام التراث الوطني وتعزيز الذاكرة التاريخية ودعم الامكانات العلمية للنساء.
كما لوحظ ان الاصلاحات الشاملة الجارية في البلاد لضمان المشاركة الفاعلة للنساء في التعليم والعلوم وادارة المجتمع تتواصل بشكل منتظم في اطار مبادرات الرئيس وهو ما يتجلى بوضوح في قسم اسس النهضة الجديدة لاوزبكستان الجديدة ضمن معروضات المركز.
وفي ختام الفعالية قدم المشاركون مقترحاتهم واراءهم بشأن تعزيز مشاركة النساء ومكانتهن في مجالات العلم والمعرفة وتعميق دراسة التراث التاريخي وتوسيع هذا التوجه في معروضات المركز ومشاريعه العلمية. وتم التأكيد بشكل خاص على ان مثل هذه اللقاءات تخدم البحث المنهجي لتراث النساء في تاريخ الحضارة الاسلامية وتعريف الجمهور الواسع به واغناء البيئة العلمية والمعرفية المعاصرة.


