المعجزة المعمارية المفقودة قصر اكسراي اعيد ترميمه على اساس علمي

في قسم عصر النهضة الثانية في متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تعرض نماذج قصر اكسراي ودور السعادة وضريح خواجة احمد يسوي لتكشف عمارة العصر التيموري في صورة مفاهيمية متكاملة واحدة.
في آسيا الوسطى خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر لم تكن المنشآت مجرد نماذج معمارية فحسب بل تحولت الى تعبير عن ارادة الحاكم والاستقرار الايديولوجي والتمركز الثقافي.
تعرض نماذج قصر اكسراي ودور السعادة وضريح خواجة احمد يسوي في معرض قسم عصر النهضة الثانية بمتحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان هذا الفكر المعماري في صورة متكاملة. ولم يكن اختيارها اعتباطيا فهذه المعالم تجسد ٣ ركائز اساسية لعمارة العصر التيموري رمز السلطة وقدسية السلالة والمرتكز الروحي.
بدأ بناء قصر اكسراي سنة ١٣٧٩ وشيد مقرا رئيسيا لامير تيمور في شهرسبز. وكما وصفه مؤرخ صاحبقران شرف الدين علي اليزدي فهو منشأة لا مثيل لها في العالم.
واليوم لم يبق من القصر سوى اعمدة الواجهة الرئيسية بارتفاع ٥٠ مترا لكنها وحدها تكشف عن ضخامته الاستثنائية. وتشير المصادر الى انه اقيم بين هذه الاعمدة قوس ضخم بطول ٢٢ مترا وهو قياس لم يسبق له مثيل في العمارة الإسلامية قبل ذلك.
وقد كتب السفير الاسباني روي غونثالث دي كلافيخو سنة ١٤٠٤ عن القصر بدهشة واصفا ابوابه العالية وطوبه المزجج بألوان مختلفة وساحته الواسعة مؤكدا ان الدخول اليه كان عبر ابواب مزينة بالذهب.
السبب الرئيسي لعرض نموذج هذا الاثر المعماري في معرض المركز هو ان جزءا كبيرا من المبنى مفقود اليوم. اما النموذج فيعيد تكوينه الاصلي على اساس اعادة بناء علمية مما يتيح للزائر تصور حجمه الحقيقي.
دور السعادة عمارة الذاكرة السلالية
في الوقت نفسه شيد في شهرسبز خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر مجمع دور السعادة بوصفه ضريحا سلاليا للتيموريين. وقد خصص في البداية لذكرى جهانغير ميرزا الابن الاكبر لامير تيمور ثم تحول لاحقا الى مدفن سلالي.
في الجزء الغربي من المجمع يقع مجمع دور التلاوة ويتكون مركزه من مسجد كوك غمباز وضريحي شمس الدين كولال وغنبذ السيدان حول ساحة واسعة متقابلة.
بني مسجد كوك غمباز سنة ١٤٣٥ بأمر من اولوغ بيك باسم والده شاه رخ وكان يؤدي وظيفة المسجد الجامع في المدينة. ويضم غنبذ السيدان شواهد قبور رخامية تعود الى القرنين الخامس عشر والسابع عشر تخص سادة ترمذ. وزينت الجدران الداخلية بزخارف زرقاء على خلفية بيضاء مع اشكال هندسية متعددة الاضلاع ونجمية مزخرفة بنقوش نباتية.
تكمن اهمية اختيار نموذج دور السعادة في انه يعكس فكرة استمرارية الاجيال والذاكرة المقدسة في ايديولوجية الدولة التيمورية حيث تحولت العمارة الى وسيلة لترسيخ الشرعية السلالية.
ضريح خواجة احمد يسوي الاساس الروحي
سنة ١٣٩٨ بدأ امير تيمور في تركستان بناء ضريح ضخم في موقع دفن الشيخ خواجة احمد يسوي. وكان يسوي ١٠٩٣–١١٦٦ متصوفا بارزا نشر الإسلام بين الشعوب التركية الرحل. وقد خدم هذا البناء في تعزيز المرتكز السياسي والروحي لدولة تيمور في اقاليمها الشمالية.
من خلال الواجهة الضخمة للضريح يدخل الى قاعة قازانليك المركزية حيث يوجد قدر برونزي ضخم صب سنة ١٣٩٩ وكان يستخدم لحفظ الماء المقدس في طقوس الدراويش وقد صنعه حرفيون من تبريز.
خلف القاعة المركزية يقع قبر الشيخ ثم مسجد ذو محراب وحجرات ومكتبة وغرف للزوار. ويتميز زخرف المحراب بتناسق اللونين الازرق والابيض وبخطوط كاليغرافية دقيقة وتحمل النقوش اسماء الحرفيين الايرانيين خواجة حسن وشمس عبد الوهاب الشيرازي.
تكمن اهمية هذا النموذج في انه يبرز تلاقي التصوف وفكرة الدولة في عمارة العصر التيموري. ويعد المجمع من اكبر المنشآت المقدسة في آسيا الوسطى من حيث الحجم وتعقيد التخطيط.
تكشف نماذج قصر اكسراي ودور السعادة وضريح خواجة احمد يسوي جوانب متعددة من الفكر المعماري التيموري في عصر النهضة الثانية.
قصر اكسراي رمز السلطة المركزية وعظمة السلطنة
دور السعادة رمز القدسية السلالية وذاكرة الاجيال
ضريح يسوي رمز القوة الروحية والتراث الصوفي
ان عرض نماذج هذه المعالم في مركز الحضارة الإسلامية يجمع عمارة العصر التيموري في فضاء مفاهيمي واحد ويعبر عن الصورة المعمارية لعصر النهضة الثانية برؤية معاصرة مما يتيح للمشاهد تصور البيئة الثقافية للقرنين الرابع عشر والخامس عشر بصورة متكاملة وفهم انسجام الدولة والروح والفن.
ليلى عبدالقحاروفا
ملاحظة يمكن نشر المقال مع ارفاق رابط على الموقع الرسمي للمركز


