في «جدار الحضارات والاكتشافات» تلتقون بالحقيقة الثقافية لتركستان في القرن ١٩
شهدت تركستان في القرنين ١٩–٢٠ مرحلة ازدهار للفنون التطبيقية والحرف اليدوية. فأقمشة الأدراس الحريرية، والحلي الفضية الرفيعة، والزخارف الاحتفالية لم تكن مجرد أشياء مادية، بل كانت تراثا فنيا يعبر عن الذوق الجمالي والعلاقات الاجتماعية والهوية الثقافية لمجتمع ذلك العصر. واليوم تعرض هذه النماذج النادرة في «جدار الحضارات والاكتشافات» ضمن معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، حيث تجسد بوضوح البيئة الثقافية لعصر النهضة الثانية وتدعو الزائرين الى عالم فنون الماضي.
وفي النصف الثاني من القرن ١٩ وبداية القرن ٢٠ بلغ فن النسيج وصياغة الحلي في تركستان مرحلة متقدمة من التطور. فقد تمكن الحرفيون المحليون من الحفاظ على الأساليب التقليدية مع ابتكار حلول فنية وأشكال تركيبية جديدة. وتعد ستارة الأدراس المعروضة والحلي الفضية دليلا ساطعا على هذه العملية.
الأدراس — نموذج فني لتقنية الإيكات الحريرية
تعد ستارة الأدراس الحريرية التي صنعت في أراضي أوزبكستان نحو عام ١٨٨٠ نموذجا رفيعا لمدرسة النسيج في أواخر القرن ١٩. وقد نسج هذا القماش بتقنية الإيكات حيث تربط الخيوط مسبقا بطريقة خاصة ثم تصبغ، فتظهر الزخارف بانتقالات لونية ناعمة وخطوط مميزة ذات تأثير متموج.
وقد استخدمت هذه الستائر في أواخر القرن ١٩ كعنصر زخرفي أنيق في المنازل، كما شكلت مؤشرا على المكانة الاجتماعية والرفاه الأسري. ومن المعروف أن أقمشة الأدراس استعملت على نطاق واسع في المراسم، ولا سيما في حفلات الزفاف والاستقبالات.
مدرسة خيوة في صياغة الحلي — رمز الدقة والمهارة
يحتل الخاتم الفضي المصنوع في أواخر القرن ١٩ في أراضي خانية خيوة مكانة خاصة في المعرض. ويجسد هذا الخاتم من خلال شكله وأسلوب زخرفته تقاليد الصياغة في ذلك العصر. فقد تميز صاغة خيوة بمهارة عالية في تشكيل المعدن وحفر الزخارف وتنسيق العناصر الزخرفية. ولم يكن الخاتم مجرد زينة، بل عبر أيضا عن المكانة الاجتماعية والذوق الشخصي، وأحيانا عن دلالات احتفالية.
كما يعد «أونغيرجياك» وهو زينة صدر صنعت في المنطقة نفسها نموذجا بارزا لفن الصياغة في أواخر القرن ١٩. وقد صنع من الفضة وقماش طبيعي، وكان جزءا مهما من اللباس الاحتفالي للنساء. وتعكس زخارفه المحفورة وعناصره المعدنية تكاملا فنيا وذوقا رفيعا. وكانت مثل هذه الزينات الكبيرة ترتدى في الأعراس والأعياد والمراسم الدينية، معبرة عن المكانة الاجتماعية والانتماء الثقافي للمرأة.
تقاليد بخارى في صياغة الحلي
وتشكل الأقراط الفضية المصنوعة في أواخر القرن ١٩ في أراضي إمارة بخارى جزءا قيما من المعرض. فهي تعكس من خلال شكلها وأسلوب زخرفتها الدقة والمهارة التي تميزت بها مدرسة الصياغة في ذلك العصر. وكانت الأقراط جزءا لا يتجزأ من لباس النساء، وعبرت ليس فقط عن معايير الجمال، بل أيضا عن التصورات الاجتماعية والثقافية.
إن ستارة الأدراس والحلي المعروضة في «جدار الحضارات والاكتشافات» تعد مصدرا مهما لفهم البيئة الثقافية لعصر النهضة الثانية. فمن خلالها يتضح مدى تطور الفنون التطبيقية والحرف في تركستان خلال القرنين ١٩–٢٠، وثراء الذوق الجمالي والتراث الثقافي للشعب.
وهذه المعروضات ليست مجرد أعمال فنية، بل تمثل أيضا تجسيدا ماديا لتاريخ الأمة وذاكرتها الثقافية وتقاليدها.
دردانة رسولوفا
ملاحظة: يمكن نشر المقال بإعادة نقله مع إرفاق رابط الموقع الرسمي للمركز


