نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

عرض فريد لاكتشاف أثري نادر يعود إلى عهد أمير تيمور في انتظاركم

في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان اتحد التاريخ والروحانية. ويُعرض في قسم النهضة الثانية أهم وأندر أثر متبقٍ من عهد أمير تيمور.

ومن أبرز وأندر الآثار العائدة إلى عهد أمير تيمور «نقش أولوجتاغ» المعروض اليوم في قسم النهضة الثانية بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ويزن هذا الحجر الضخم ١١٫٢ طن، وهو ليس مجرد اكتشاف أثري، بل وثيقة تاريخية فريدة تجسد فكرة الدولة والقوة العسكرية والرؤية الروحية.
فهذا الحجر ليس معلما عاديا، بل نُقشت عليه الرؤية السياسية لصاحبقران أمير تيمور وإدراكه لذاته ومسؤوليته أمام التاريخ.

حملة ١٣٩١ وذكرى خلدها التاريخ
من المعلوم أن أمير تيمور بدأ في أبريل ١٣٩١ حملة عسكرية شهيرة نحو أراضي دشت قبجاق ضد توقتميش خان. ولم تكن هذه الحملة صراعا بين حاكمين فحسب، بل حدثا فاصلا حدد المصير السياسي للمنطقة.
وخلال الحملة وصلت الجيوش إلى منطقة أولوجتاغ، وهناك قرر صاحبقران تخليد هذا الحدث التاريخي، فأمر بنقش كتابة خاصة على صخرة ضخمة، فخُلدت فكرة النصر والدولة على الحجر.

لغة النقش تعبير عن روح العصر
كُتب نقش أولوجتاغ باللغة الأوزبكية القديمة «الجغتائية». وجاءت أسطره الثلاثة الأولى بالعربية، أما الأسطر الثمانية التالية فباللغة التركية مكتوبة بالحرف الأويغوري.
ويعكس ذلك المكانة الرفيعة للغة العربية في المجال الديني والروحي آنذاك، في حين كانت اللغة التركية وسيلة التواصل الأساسية في شؤون الدولة والبيئة العسكرية. كما أن حفظ الجزء المكتوب بالحرف الأويغوري بحالة جيدة يزيد من القيمة العلمية والباليوغرافية للنقش.

وجاء في النص:
«في سنة سبعمائة وثلاث وتسعين، سنة الخروف، في شهر من أشهر الربيع، سار سلطان توران تيموربك بثلاثمائة ألف جيش من أجل الإسلام ضد توقتميش خان، خان بلغار. ولما بلغ هذا الموضع أمر بكتابة هذا الحجر ليكون علامة. عسى أن يمنح الله النصرة إن شاء الله. وليَرحم الله الرعية، وليذكرنا الناس بالدعاء».

ومن هذه العبارات يمكن استخلاص عدة دلالات مهمة. أولا، إن أمير تيمور كان يعد نفسه «سلطان توران». وثانيا، أكد أن حملته كانت في سبيل مصالح الإسلام. وثالثا، اعتبر العدل ودعاء الشعب معيارين أساسيين في إدارة الدولة.
وبهذا المعنى يؤدي نقش أولوجتاغ وظيفة برنامج روحي سياسي إلى جانب كونه ذكرى عسكرية.

اكتشافه وأهميته العلمية
تم اكتشاف هذا الأثر التاريخي في أغسطس ١٩٣٥ على يد الجيولوجي الشهير قانيش ساتباييف في الجزء المسمى «القمة الذهبية» من أولوجتاغ في أراضي كازاخستان.
ونُقل الحجر لاحقا إلى مجموعة متحف الإرميتاج الحكومي في سانت بطرسبورغ، وظل لسنوات طويلة محل اهتمام الأوساط العلمية العالمية.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن أمير تيمور توقف مع جيشه في «القمة الذهبية» من أولوجتاغ للراحة، فجمع الجنود حجارة ضخمة من المنطقة، وقام النحاتون المحليون بتشكيلها وتحويلها إلى حجر نقش. وهكذا خُلد الحدث التاريخي في انسجام مع البيئة الطبيعية.

تراث التيموريين والنهضة الثانية
يُعرض نقش أولوجتاغ اليوم ضمن قسم النهضة الثانية في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وليس اختيار هذا الموقع اعتباطيا.
فقد كان عصر التيموريين مرحلة ازدهار في مجالات العلم والفن العسكري والعمارة وإدارة الدولة. ولذلك يُنظر إلى هذا النقش ليس فقط كأثر عسكري، بل أيضا كرمز لتفكير النهضة الثانية.
كما تُحفظ في صندوق الإرميتاج قطع نادرة أخرى تعود إلى العصر التيموري، منها ختم يحمل اسم ميرونشاه، وخاتم من اليشم يعود إلى جوهرشاد بيگم، وغيرها من القطع التاريخية التي تؤكد المستوى الرفيع للتراث الثقافي التيموري.

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن نشر المقال مع إرفاق رابط إلى الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.