من بهاء الدين نقشبند إلى نجم الدين كبرى: تقديم التراث الصوفي في تفسير معاصر
تُعد آسيا الوسطى منذ القدم منطقة احتلت مكانة خاصة في حضارة العالم بما أنجبت من علماء كبار وأفكار عظيمة وتراث علمي غني. واليوم أصبح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي شُيّد في مدينة طشقند بمبادرة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف مكانا مهما يعرض هذا التراث العلمي والروحي الثمين في تفسير معاصر. وعلى وجه الخصوص، تُعرض في «جدار الحضارات والاكتشافات» ضمن قسم عصر النهضة الأولى في المركز نماذج ثلاثية الأبعاد لأضرحة بهاء الدين نقشبند وعبد الخالق الغجدواني وأحمد يسوي ونجم الدين كبرى، إضافة إلى مقاطع فيديو تعريفية عنهم.
وقد عُرف كبار المتصوفة في آسيا الوسطى في أنحاء العالم بتراثهم الروحي السامي وأفكارهم حول كمال الإنسان. وتتيح هذه المعروضات في المركز للزائرين فرصة فهم حياة هؤلاء العظماء وتعاليمهم وجوهر علم التصوف بشكل أعمق وأقرب.
عابيد تنغيروف، كبير الباحثين العلميين في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان:
إن الجزء الخاص بعصر النهضة الأولى في «جدار الحضارات والاكتشافات» مخصص بشكل عام للحكام البنّائين والشخصيات العظيمة والاكتشافات العلمية المهمة. وقد شكلت تلك المرحلة تحولا كبيرا في تطور العلوم بوصفها عملية تاريخية، وكان لها دور مهم خاصة في ازدهار العلوم الإسلامية. لذلك كان من غير الممكن تجاهل ممثلي علم التصوف في هذا القسم. ولهذا السبب عُرضت هنا أضرحة أبرز أعلام التصوف مثل بهاء الدين نقشبند وعبد الخالق الغجدواني وأحمد يسوي ونجم الدين كبرى باستخدام تقنيات الهولوغرام. وقد جرى إعداد هذه المعروضات استنادا إلى توصيات العلماء المختصين وباحثي التصوف وخبراء المجال. كما أُولي اهتمام خاص في المعرض لإنتاجهم الأدبي، لأن معظم علماء التصوف عبّروا عن أفكارهم من خلال مؤلفات أدبية وعلمية.
ابتداء من القرن ١١ شهد علم التصوف في آسيا الوسطى تطورا واسعا، ولذلك أُعطي اهتمام خاص في المعرض لأبرز ممثليه وتراثهم. كما جرى تسليط الضوء على نشأة تعاليم الطرق النقشبندية والكبروية واليسوية وطريقة الخوجگان التي أسسها عبد الخالق الغجدواني، وكذلك تأثيرها في الفترات اللاحقة. ويستطيع زوار المركز أيضا اختبار معارفهم من خلال أسئلة خاصة تظهر على الشاشات التفاعلية حول حياة ممثلي التصوف وإنتاجهم العلمي. ويسهم هذا النهج في تعزيز النضج الروحي لدى الشباب وتنمية مشاعر حب الوطن وترسيخ القيم الإنسانية.
كما أن المنتجات الإعلامية التي تشكل جزءا لا يتجزأ من معروضات المركز تسلط الضوء على أجواء تلك الفترة وعلى التراث الروحي لعلم التصوف من خلال صور حديثة. وتساعد مقاطع الفيديو المعدة الزائرين على فهم الأفكار التي طرحها العلماء المتصوفة في مؤلفاتهم وفهم تراثهم الروحي بشكل أعمق. كما تُظهر هذه المقاطع دور علم التصوف في حياة المجتمع وصلته بالعصر الحاضر.


