"Hello Magyar": النهضة الثالثة – مركز الحضارة الإسلامية هو استراتيجية التطور الروحي والفكري لأوزبكستان الجديدة
تم تسليط الضوء على مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي سيتم افتتاحه في طشقند في مقال منشور على موقع Hello Magyar المجري باعتباره مبادرة مهمة للحفاظ على التراث الثقافي والروحي للبلاد وتطوير المعرفة العلمية. كما أكدت مصادر Bernama وUzbek Embassy in Latvia أن المركز لا يقتصر على كونه غنياً بالقطع الأثرية التاريخية والعروض الحديثة فحسب، بل يُظهر أيضاً الأهمية العالمية للحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى.
ووفقاً للمصادر الرسمية في أوزبكستان، فإن تاريخ البشرية يُظهر أن كل تقدم كبير قد تشكّل اعتماداً على أسس روحية وفكرية. واليوم يلفت مشروع نشأ من قلب آسيا الوسطى انتباه العالم بأسره بحجمه وأهميته: فمركز الحضارة الإسلامية ليس مجرد معجزة معمارية، بل هو جسر روحي يربط بين ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها.
هذا المجمع، الذي من المقرر افتتاحه في مارس ٢٠٢٦، قد جذب بالفعل اهتمام أبرز النشرات والمنظمات الدولية. وهم يعتبرونه أحد أهم المشاريع الثقافية في أوزبكستان الجديدة. وقد وُضع أساس المشروع في عام ٢٠١٧، حيث طرح الرئيس شوكت ميرضيائيف هذه المبادرة في الدورة ٧٢ للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ذلك الوقت أكد رئيس أوزبكستان للمجتمع الدولي ضرورة إظهار الجوهر الإنساني الحقيقي للإسلام — قيم المعرفة والسلام والبناء. ولم يكن ذلك مجرد تصريح سياسي، بل كان أيضاً برنامجاً موجهاً للعودة إلى جذور أرض كانت عبر القرون مهد العلم والثقافة.
وقد تزامن ظهور هذا المشروع الضخم مع فترة تزايدت فيها الحاجة إلى التجديد الروحي في العالم. وفي وقت كانت فيه الإسلاموفوبيا والتطرف ينتشران في مناطق مختلفة، قدمت أوزبكستان نموذجاً للرد على هذه التحديات من خلال العلم والتعليم. واليوم تجسدت هذه الفكرة في مجمع ضخم يقع في المركز التاريخي لمدينة طشقند وتبلغ مساحته ١٠ هكتارات.
القبة الزرقاء التي يبلغ ارتفاعها ٦٥ متراً وأربع بوابات ذهبية ترمز إلى وحدة جميع مناطق البلاد. وفي كل خط من خطوط المبنى تتجلى التقاليد المعمارية لعصر التيموريين منسجمة مع التقنيات الحديثة. ويعبر المركز عن التوازن بين الدين والعلم. ويزين العمود الرئيسي، الذي يذكر بالتقاليد المعمارية الغنية لمدرسة أولوغبيك، نقش خطي لأول آية نزلت من القرآن الكريم — اقرأ — اقرأ باسم ربك. وهذا يعبر عن أن طلب العلم هو أسمى واجب روحي لكل إنسان.
وفي قلب المعرض يوجد مصحف عثماني يعود إلى القرن السابع، وهو أثر مقدس فريد مُدرج في سجل ذاكرة العالم لليونسكو. كما أن المفهوم المعماري للمجمع يثير الإعجاب ليس فقط بهيبته، بل أيضاً بتلبيته الكاملة لمتطلبات التخطيط الحضري الحديث والاستدامة البيئية. وقد تم إنشاء كل جزء من المشروع — من الأساس إلى القبة — باحترام عميق للتراث التاريخي ومصمم لخدمة طويلة الأمد.
وتحوّل المساحات الخضراء المحيطة بالمركز هذا المكان إلى فضاء ثقافي وتعليمي واسع، وليس مجرد مؤسسة علمية تقليدية. وهو فضاء مفتوح لسكان المدينة والزوار الدوليين على حد سواء.
ويختلف معرض المركز جذرياً عن المتاحف التقليدية. فبناءً على مبدأ الحضارة – الشخصيات – الاكتشافات الذي دعمه الرئيس شوكت ميرضيائيف، لا يقتصر على عرض الحقائق التاريخية، بل يُدخل الزوار في بيئة فكرية حية. وقد تم تنظيم المعرض بشكل زمني: فترة ما قبل الإسلام، النهضة الأولى والثانية، وكذلك مرحلة أوزبكستان الجديدة التي تُعد أساس النهضة الثالثة.
ومن أبرز عناصر المركز جدار الحضارات والاكتشافات، الذي يعرض تطور البشرية الروحي كعملية مستمرة. ويُظهر كيف أن اكتشافات علماء كبار مثل الخوارزمي، الفرغاني، ابن سينا، البيروني وميرزا أولوغبيك ترتبط مباشرة بالتقنيات الحديثة عالية المستوى.
وبفضل الاستخدام الواسع لتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، والهولوغرام والذكاء الاصطناعي، تنبض بالحياة مخطوطات نادرة تعود إلى القرن التاسع، وتُعاد بناء المراصد القديمة رقمياً، ويتم نقل اكتشافات الماضي إلى العالم الرقمي. هذا التكامل الرقمي الواسع يحول المركز إلى متحف المستقبل. ومن خلال الأنظمة الذكية لا يحصل الزوار على المعلومات فحسب، بل يمكنهم أيضاً التفاعل افتراضياً مع العلماء الكبار والمشاركة في تجاربهم العلمية.
أما مختبر ١٠٠١ اختراع المخصص للأطفال، فيُسهم في تنمية الاهتمام بالهندسة والعلوم الطبيعية منذ سن مبكرة. وبهذا يتحول المركز من مجرد خزينة معرفة إلى منصة تعليمية تفاعلية تُنمّي القدرات الفكرية للأمة.
وقد أكد رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف مراراً أن القوة الحقيقية للأمة تكمن في ذاكرتها وجذورها الثقافية. وأصدر توجيهات لإثراء المعارض المتحفية بنماذج حقيقية من التراث الوطني وإعادة أندر الأعمال التي تعكس روح وتاريخ الشعب الأوزبكي إلى الوطن.
ولتنفيذ هذه الفكرة النبيلة، أجرت وفود بقيادة مدير مركز الحضارة الإسلامية فردوس عبد الخالقوف، إلى جانب لجنة خاصة من العلماء والمستشرقين وخبراء الفن، أبحاثاً واسعة النطاق. ومن المهام الأساسية للمركز إعادة التراث الثقافي الوطني الذي تفرق في الخارج إلى الوطن. وخلال السنوات الأخيرة تم إقامة تعاون منهجي مع دور المزادات الشهيرة والمجموعات الخاصة.
ونتيجة لهذه الجهود، تمت إعادة أكثر من ألف مخطوطة نادرة وأعمال فنية إلى أوزبكستان. كما قدمت الجمعية العالمية لدراسة وحفظ وتعزيز التراث الثقافي لأوزبكستان WOSCU عدداً من الأعمال النادرة المتعلقة بما وراء النهر وخراسان إلى مجموعة المركز.
وقد وصف رئيس فنلندا ألكسندر ستوب المركز بأنه أحد المراكز الروحية في العالم المعاصر، وقارنه بمؤسسات تاريخية أسهمت بشكل كبير في التقدم العلمي مثل بيت الحكمة، وأكاديمية المأمون، ومدرسة ميرزا أولوغبيك.
وفي إطار مؤتمر آسيا الوسطى: التراث الروحي المشترك – المستقبل المشترك، قام رؤساء خمس دول بزيارة المركز، وشارك في الحدث أكثر من ٣٠٠ عالم وشخصية ثقافية من دول آسيا الوسطى وأذربيجان. وهكذا أصبح المركز مصدر فخر مشترك للمنطقة.
وفي فبراير ٢٠٢٦، عززت أخبار جديدة من باريس المكانة الدولية للمشروع. فقد أدرجت لجنة Prix Versailles الدولية مركز الحضارة الإسلامية في طشقند ضمن قائمة أجمل متاحف العالم لعام ٢٠٢٦.
كما تم ذكر المركز في منشورات وتصنيفات دولية مرموقة مثل Smithsonian Magazine وBBC Travel وBBC History وNational Geographic. وهذا يضعه في مصاف أهم المبادرات المتحفية في العالم إلى جانب Lucas Museum of Narrative Art في لوس أنجلوس، وNational Geographic Museum of Exploration في واشنطن، وLondon Museum في لندن.
هذا الاعتراف يعزز بشكل كبير الإمكانات العلمية والسياحية للمركز ويجعله واحداً من أهم الوجهات العالمية. كما تُظهر هذه الإنجازات بوضوح الإمكانات الإبداعية لأوزبكستان الجديدة ونهجها الابتكاري المتوافق مع المعايير الدولية.
وليس من قبيل الصدفة أن افتتاح المركز يتزامن مع شهر رمضان المبارك. ففي عام ٢٠١٨، وخلال هذا الشهر المبارك، تم وضع حجر الأساس لهذا المشروع الضخم. وبعد ثماني سنوات، يفتح مركز الحضارة الإسلامية أبوابه ليصبح رمزاً مهماً لإحياء التراث الإسلامي والحفاظ عليه.






