اي بي سي: أوزبكستان تعيد إحياء تراث طريق الحرير القديم
في المقال المنشور في صحيفة اي بي سي الإسبانية المرموقة تم التأكيد على أن مركز الحضارة الإسلامية الذي افتتح في طشقند يعد مشروعا ثقافيا وعلميا كبيرا يجمع بين التراث الغني لطريق الحرير العظيم والتقنيات الحديثة. وقد أصبح المركز محط أنظار دولية حيث تلتقي فيه الثقافة والعلم والأفكار الحديثة ويفتح آفاقا جديدة للحوار بين الحضارات. وفي الوقت ذاته يسهم في إعادة إدراك إسهام أوزبكستان في مسيرة التقدم العالمي.
تعمل أوزبكستان على استعادة مكانتها كمشعل للمعرفة من خلال افتتاح مجمع ضخم يجمع كنوز القرن السابع مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في قلب آسيا الوسطى حيث يبدو وكأن رمال الزمن قد توقفت فوق القباب الزرقاء لطريق الحرير فتحت صفحة جديدة في تاريخ الحضارة. فقد تم افتتاح مركز الحضارة الإسلامية في عاصمة أوزبكستان طشقند وهو مشروع ضخم لا يرفع فقط مستوى العمران في المنطقة إلى مرحلة جديدة بل يعكس بفخر مكانة أوزبكستان كأحد مراكز الفكر العالمي.
جسر للحوار والاكتشاف
أنشئ هذا المركز على الطراز المعماري التيموري وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف ويرتبط ارتباطا عميقا بالتراث الثقافي الوطني. وتمثل بواباته الأربع الفخمة مناطق البلاد بينما تعكس واجهاته المزينة بالبلاط المزخرف وفنون الخط تقاليد الحرف اليدوية التي تشكلت عبر القرون.
هذا المجمع الذي يمتد على مساحة عشرة هكتارات ليس مجرد متحف بل هو بيان لطموحات سامية. فعلى مدى قرون كانت هذه الأرض شريانا نابضا للعلم العالمي حيث لم تنتقل عبر خانات القوافل الحرير والتوابل فقط بل أيضا أسس علم الجبر والطب الحديث وعلم الفلك. واليوم يتم إحياء هذا التقليد العلمي والثقافي. وقد تم إدراج المركز ضمن أجمل متاحف العالم لعام ٢٠٢٦ في إطار جائزة بري فيرساي المرموقة.
مصحف عثمان كنز إنساني
في قلب القاعة الكبرى للعرض يوجد أحد أقدس وأروع الآثار في الإسلام وهو مصحف عثمان. ويعود هذا المخطوط إلى القرن السابع ويعد من أقدم النسخ الباقية من القرآن الكريم وقد أدرج في سجل ذاكرة العالم لليونسكو.
حضوره يدعو إلى الصمت المهيب كما يتم عرض قطعة من كسوة الكعبة المشرفة.
إن استعادة هذا التراث الثقافي جاءت نتيجة جهود دبلوماسية غير مسبوقة. ففي إطار برنامج الإعادة إلى الوطن الذي أطلق بمبادرة من الرئيس أعيد أكثر من ٢٠٠٠ مخطوط وقطعة تاريخية إلى أوزبكستان بمشاركة مؤسسات كبرى ومتاحف دولية وجامعي مقتنيات خاصة مما أتاح جمع أعمال نادرة كانت قد تفرقت في أنحاء العالم عبر الزمن.
من الخوارزمي إلى النهضة الثالثة
تم تنظيم معروضات المتحف تحت شعار الحضارات الشخصيات الاكتشافات حيث يخوض الزوار رحلة تاريخية تمتد من ما قبل الإسلام حتى المرحلة الحديثة التي تعرف اليوم بالنهضة الثالثة.
وفي قاعة معرض الشخصيات العظيمة تم تخليد ذكرى كبار العلماء مثل الخوارزمي الذي أعطى اسمه لعلم الجبر وابن سينا الذي شكلت مؤلفاته الطبية مرجعا أساسيا في جامعات أوروبا لقرون طويلة وميرزا أولوغ بيك الذي درس الأجرام السماوية بدقة فائقة.
مشروع عالمي بمشاركة ٤٠ دولة
أصبح بناء هذا المجمع نموذجا للتعاون الدولي حيث شارك فيه أكثر من ١٥٠٠ متخصص من ٤٠ دولة. وأسهم الجميع في إنجازه بدءا من الخطاطين الذين زينوا الواجهات على الطراز التيموري وصولا إلى المهندسين الذين أدخلوا تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات ثلاثية الأبعاد.
ولا يقتصر المركز على عرض الماضي بل يضم أيضا مختبرات حديثة للترميم والرقمنة وأرشيفات تاريخية ومكتبة عالمية المستوى.
وكما أشار مدير المركز فردوس عبد الخالقوف:
على مدى سنوات طويلة كان رئيسنا المحترم يحلم بإنشاء مركز حقيقي للمعرفة وهذا الصرح يجسد إسهام شعبنا الكبير في الحضارة العالمية ونحن نؤمن بأن هذا المشروع سيصبح منصة للحوار الثقافي.
رمز حي للتجدد
افتتح مركز الحضارة الإسلامية في شهر رمضان وهو الشهر ذاته الذي وضع فيه حجر الأساس قبل ٨ سنوات. وهو اليوم يستعد لفتح أبوابه أمام الجمهور ليصبح رمزا مشرقا للحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي ونقله إلى الأجيال القادمة.








