نظرة من الفضاء: أُعجب المشاركون في المؤتمر الدولي Space Technology Conference STC ٢٠٢٦ بالتراث العلمي

في إطار برنامج المؤتمر الدولي للفضاء الذي عُقد في طشقند، قام وفد أجنبي رفيع المستوى بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وقيّمه باعتباره "مكانا فريدا يجمع بين التاريخ والتكنولوجيا الحديثة"
خلال الاجتماع الخامس لرؤساء وكالات الفضاء للدول الأعضاء والمراقبة في منظمة الدول التركية الذي عقد في مدينة طشقند، وكذلك ضمن فعاليات المؤتمر الدولي "Space Technology Conference STC ٢٠٢٦"، أعرب الوفد الرفيع المستوى عن إعجابه الكبير، لا سيما بمعروضات عصور النهضة، وخاصة تلك المتعلقة بعلم الفلك.
وقد أسهمت هذه الزيارة ليس فقط في تعزيز العلاقات العلمية والدبلوماسية، بل كان لها أيضا دور مهم في التعريف بشكل أوسع بالإرث الثقافي والمعرفي الغني الذي يحتضنه المركز على المستوى الدولي.
وقد قُدمت لأعضاء الوفد في قسم حضارات ما قبل الإسلام بالمركز معلومات عن ثقافة خوارزم القديمة، وآثار العصر الزرادشتي، والتقاليد الأولى للتخطيط العمراني، وكذلك عن طريق الحرير العظيم.
كما تعرّف الضيوف عن قرب على دخول الإسلام إلى آسيا الوسطى، وتأثيره في تطور العلم والثقافة، إضافة إلى معروضات عصري النهضة الأولى والثانية.
وقد أثارت أقسام علم الفلك والرياضيات اهتماما خاصا لدى المتخصصين العاملين في مجال الفضاء. حيث ترك عرض التراث العلمي لعلماء كبار مثل أحمد الفرغاني، وأبو الريحان البيروني، ومحمد الخوارزمي، وميرزا أولوغبيك، وعلي قوشجي باستخدام تقنيات متعددة الوسائط الحديثة انطباعا عميقا لدى الضيوف.
كما قدّر أعضاء الوفد عاليا المخطوطات النادرة والمصادر التاريخية المعروضة في الأقسام المخصصة لمفكرين مثل الإمام البخاري وأبو منصور الماتريدي.
ومن بين المعروضات التي لاقت اهتماما خاصا كانت مقتنيات من العهد العثماني، وكسوة مقام إبراهيم العائدة إلى عهد السلطان عبد المجيد، وكسوة الكعبة، إضافة إلى أزياء من عصور مختلفة.
وأشاد الضيوف بالحلول التفاعلية في المركز، مثل الشاشات الرقمية، والتركيبات ثلاثية الأبعاد، والعروض المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن هذه المعروضات تتيح للزائر "الدخول" إلى أجواء التاريخ.
كريستيان فايختينغر، المدير التنفيذي للاتحاد الدولي للملاحة الفضائية:
نحن، كممثلين عن قطاع الفضاء، تأثرنا بشكل خاص بالإنجازات الفلكية في عهد ميرزا أولوغبيك. إن مستوى الدقة في القرن الرابع عشر مذهل حقا. هذا المركز لا يحمل قيمة تاريخية فحسب، بل قيمة علمية أيضا.
كوبانيتشبيك أومورالييف، الأمين العام لمنظمة الدول التركية:
إن إنشاء مركز بهذا الحجم والأهمية التاريخية يعد في المقام الأول مشروعا روحيا وثقافيا عظيما، وليس مجرد مشروع اقتصادي.
الهدف الأساسي لهذا المركز هو نقل تراثنا إلى الأجيال القادمة. فمن لا يعرف تاريخه كأنه فاقد للذاكرة. وإذا لم يكن هناك تراث، فلن يبقى شيء للمستقبل. من يزور هذا المكان يدرك تاريخه.
من الصعب تفضيل معرض معين هنا. القرآن، الحضارات القديمة، مراحل النهضة — جميعها ذات أهمية متساوية، ولكل منها قيمته الخاصة.
يوسف قيراج، رئيس وكالة الفضاء التركية:
بصفتي مهتما بفلسفة العلم، أستطيع القول إن علم الفلك الحديث قد تشكل بالفعل في هذه الأراضي.
من الفرغاني إلى البيروني، ومن الخوارزمي إلى أولوغبيك، أسهم هؤلاء المفكرون إسهاما عظيما في تطور الفكر الإنساني. ولذلك فإن وجودي هنا يمنحني سعادة كبيرة.
يجب التعريف بهذا المركز على نطاق أوسع في العالم، لأن من يزوره يرى بعينيه إسهام هذه الأرض في العلم.
كما أن النهج التفاعلي هنا قوي جدا، ويمكن للشباب اكتساب معرفة كبيرة في وقت قصير.
حسن أرسيل غيورال، مختص في الفيزياء بوكالة الفضاء التركية:
هنا لا تقتصر المسألة على التكنولوجيا الرقمية فقط، بل إن البيئة، والإضاءة، والهندسة المعمارية — كلها في انسجام تام.
تشعر وكأنك دخلت إلى تلك الحقبة. المعروضات محفوظة بشكل ممتاز. في بعض الأحيان ظننت أنها معاد إنشاؤها، لكن من المدهش أنها أصلية.
وبالتأكيد أوصي جميع أصدقائي بزيارة هذا المكان، بل أرغب حتى في إحضار أفراد عائلتي.
هارونر الله تانزي، مدير المشاريع في منظمة الدول التركية:
لقد زرنا المكان سابقا أثناء مرحلة البناء، واليوم أتيحت لنا فرصة رؤيته كاملا وفي أجمل حالاته.
هنا مجموعة كبيرة من المعروضات النادرة المتعلقة بحضارتنا المشتركة. مقتنيات من العهد العثماني، وكسوة الكعبة، ومعروضات تخص خوارزم — كلها مجتمعة في مكان واحد. وأرى أن من المهم الترويج لهذا المركز على المستوى الدولي.


