استمرار غامض: آثار النهضة «المفقودة» بعد التيموريين / تقرير مصور

يرى كثير من المؤرخين أن النهضة الثانية في بلادنا انتهت بعد العصر التيموري. غير أن الأبحاث العلمية الحديثة تُظهر صورة مختلفة. ففي معرض النهضة الثانية في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، جرى تسليط الضوء بشكل خاص على تلك المرحلة نفسها — أي عصر الخانات. وتُبيّن المعروضات في هذا القسم أن التقاليد الثقافية والعلمية لم تنقطع بعد التيموريين.
في عهد السلالتين الشيبانية والأشترخانية، يظهر تأثير الثقافة التيمورية بوضوح في المعالم التي شُيّدت في مدن مثل سمرقند وبخارى وطشقند وخيوة، وكذلك في المؤلفات التاريخية والعلمية والأدبية التي أُنتجت آنذاك. وخلال هذه الفترة تطور فن الكتابة بشكل أكبر، وتكوّنت مدرسة المنمنمات في بخارى.
كما أن السعي نحو العلم والتقدم ظل مرتفعا في عصر الخانات. فبمبادرة من خان خيوة محمد رحيم خان ورئيس وزرائه إسلام خوجة، شُيّدت المدارس والمآذن، وقصر نور الله باي، ومستشفى، ومحطة كهرباء. وفي الوقت نفسه، فُتحت المدارس الجديدة والمدارس الروسية، مما مهّد الطريق أمام المعارف والأفكار الحديثة.
وتُعرض في المعرض أيضا تطريزات أوزبكية تنتمي إلى مجموعة الجامع الإيطالي الشهير إغناتسيو فوك.
وتُظهر هذه النماذج النادرة من مدارس التطريز في طشقند وشهرسبز ونوراطة وسمرقند، والتي تعود إلى القرنين ١٨–١٩، الذوق الفني الرفيع والتقاليد العريقة للحرف الشعبية.
وخلال فترة خانية قوقند، تشكّل محيط ثقافي غني حول أمير عمر خان، حيث أوجد بيئة علمية وأدبية شبيهة بتقاليد هرات، وجمع عددا كبيرا من الشعراء والعلماء. ومن أبرز ممثلي أدب تلك المرحلة: نادِرة، أويسية، دلشادي برنو، فضلي نامنغاني، وأدو.
إن هذا المعرض المعروض في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يتيح إعادة النظر في عصر الخانات ضمن إطار تاريخ النهضة الثانية. وتُظهر المعروضات المجمّعة هنا بوضوح أن العلم والفن والتقاليد الثقافية استمرت دون انقطاع بعد التيموريين، وأن عصر الخانات شكّل مرحلة مهمة من هذا الإرث الحضاري.


