أعرب النواب الإيطاليون عن إعجابهم: هذا المكان في طشقند مركز فريد يجمع بين التاريخ والمستقبل
حصل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي تم الاعتراف به رسميا كأكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم، على اللقب المرموق لكتاب غينيس للأرقام القياسية. وقد أُنشئ هذا المجمع الضخم بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، وأصبح اليوم في صدارة اهتمام ليس فقط بلدنا، بل المجتمع العالمي بأسره.
وفي هذا السياق، واصل وفد برئاسة النائب في مجلس النواب ببرلمان جمهورية إيطاليا ورئيس مجموعة الصداقة "إيطاليا — أوزبكستان" فابريتسيو بنسوني زيارة هذا الصرح المرموق. كما شاركت في الوفد نائبة السفير فوق العادة والمفوض لإيطاليا لدى أوزبكستان آنا أماري.
ومنذ اللحظات الأولى لدخولهم إلى أراضي المركز، أعرب الضيوف عن تقديرهم العالي للحل المعماري الضخم وعظمة المبنى ودقة تصميمه. وقد أثارت الأبواب الأربعة للمركز، ولكل منها معنى رمزي خاص، اهتماما كبيرا لدى الوفد. ودخلوا عبر المدخل الرئيسي — بوابة أولغ بيك، حيث أولوا اهتماما خاصا بآيات سورة العلق المنقوشة في الجزء العلوي من الباب.
بدأت الجولة من "معرض الشخصيات العظيمة"، حيث تركت لدى الضيوف انطباعا كبيرا اللوحات التي تجسد أعلام عصر النهضتين الأولى والثانية باستخدام ١١٠ لون من الفسيفساء الدقيقة. وقد قُدرت هذه الأعمال الفنية المنجزة يدويا تقييما عاليا من الناحيتين التاريخية والجمالية.
وفي القسم المخصص لفترة ما قبل الإسلام، تعرّف أعضاء الوفد على المراحل الأولى من الحضارة الإنسانية. وقد أثارت بشكل خاص مشاهد حياة الإنسان في العصر الحجري وصور الصيد والنقوش الحيوانية على الصخور اهتماما كبيرا لديهم. كما تم تسجيل أقسام حضارات باختريا وخوارزم وفرغانة وتشاش كأكثر الأجزاء تأثيرا. وأتاحت أنظمة الري الأولى في خوارزم، المعروضة باستخدام تقنيات حديثة، للضيوف الإحساس الحي بأجواء تلك الحقبة.
فابريتسيو بنسوني، النائب في مجلس النواب ببرلمان جمهورية إيطاليا ورئيس مجموعة الصداقة "إيطاليا — أوزبكستان":
"من أكثر الجوانب تأثيرا في المركز هو انسجام روح الأصالة مع الحداثة في الحل المعماري. إن اعتماد النهج التفاعلي ومتعدد الصيغ يتيح التعريف بالثقافة والدين والتاريخ لزوار من مختلف الأعمار بشكل فعال. وعلى وجه الخصوص، فإن هذا الطابع التفاعلي والعرض متعدد الاتجاهات يمثلان أبرز نقاط قوة المتحف.
إن إدراج المركز في قائمة غينيس للأرقام القياسية قرار مبرر تماما وفي محله. فقد تم تقييمه كأحد أكبر وأفخم المتاحف في العالم من حيث حجمه وضخامته وغناه بالمحتوى. وهذا الاعتراف يعزز أكثر حجم وأهمية هذا المشروع".
وفي قسم النهضة الأولى، لفتت المجوهرات الذهبية العائدة إلى العصر السلجوقي، وخاصة الطغراء السلطانية، انتباه الوفد بشكل خاص، حيث أبرزت هذه المعروضات المستوى الرفيع للحضارة الإسلامية في مجالي الدولة والثقافة.
أما في قسم النهضة الثانية، فقد ترك العرض الواسع لتاريخ وثقافة عصر أمير تيمور انطباعا عميقا لدى الضيوف. وأثار إعجابهم مصحف شريف منسوخ بيد عمر أقطو، إضافة إلى إمكانية "التفاعل" مع أمير تيمور وذريته عبر التقنيات التفاعلية. كما أثارت معلومات نظام الحكم والعلاقات الدبلوماسية في دولة أمير تيمور اهتماما كبيرا لديهم. وقد ترك فستان بيبي خانم الذي يزن ٢٢ كيلوغراما انطباعا خاصا لدى آنا أماري.
آنا أماري، نائبة السفير فوق العادة والمفوض لإيطاليا لدى أوزبكستان:
"يترك مركز الحضارة الإسلامية انطباعا كبيرا بوصفه مكانا فريدا يجسد الذوق الجمالي الرفيع للشعب الأوزبكي. وتمتاز الثقافة الإسلامية بالحيوية والتنوع والانسجام، وهو ما يجعلها نموذجا يحتذى به ليس فقط محليا بل على المستوى الدولي.
إن إدراج المركز في قائمة غينيس للأرقام القياسية يؤكد أنه مشروع ضخم نُفذ على أعلى مستوى. وهذا الاعتراف يبرز قدرة الشعب الأوزبكي وعزيمته على تحقيق الأهداف الكبرى".
وفي قسم "أوزبكستان الجديدة — أساس النهضة الجديدة"، حظيت استراتيجية التنمية حتى عام ٢٠٥٠ بتقييم عال من أعضاء الوفد، حيث أكدوا أنهم شعروا بوضوح بالترابط الوثيق بين التاريخ والمستقبل في هذا المكان.
وفي ختام الجولة، تعرّف الضيوف على واحدة من أكثر نقاط المركز تأثيرا — قاعة القرآن الكريم. وقد أحدث المصحف العثماني العائد إلى القرن السابع والموجود في وسط القاعة، إضافة إلى ١١٤ نسخة من القرآن الكريم الموضوعة حوله، وعرض الهولوغرام التفاعلي لمدة ٤ دقائق، تأثيرا عاطفيا عميقا لدى أعضاء الوفد. ولا سيما أن انعكاس علم أوزبكستان على الثريا التي تزن ٤٥ طنا في نهاية العرض أثار إعجابهم ودهشتهم.
وفي ختام الزيارة، قيّم الوفد الإيطالي نشاط المركز تقييما عاليا، معترفين به كمنصة علمية وثقافية مهمة ليس فقط لأوزبكستان بل للعالم أجمع، مؤكدين أن مثل هذه المؤسسات تلعب دورا مهما في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.


