زار نائب رئيس وزراء جمهورية بولندا مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
اطلع الضيوف رفيعو المستوى عن كثب على نشاطات المركز ومضمون معروضاته وأساليب العرض الحديثة.
وقد تشكل هذا الصرح الفريد على أساس أكثر من ٨٠٠ مشروع علمي، ويعرض اليوم تاريخ أوزبكستان الممتد لما يقارب ٣٠٠٠ عام ضمن مفهوم واحد متكامل. ويجمع المركز بين التراث التاريخي والتقنيات الحديثة، ولذلك لا يُعد مجرد متحف فحسب، بل يُعترف به أيضاً كمنصة علمية ومعرفية.
ومن الجدير بالذكر أن من أكثر الأقسام التي تركت انطباعاً كبيراً لدى أعضاء الوفد كان القسم المخصص لفترة ما قبل الإسلام. وعلى وجه الخصوص، أثارت الخريطة التفاعلية لطريق الحرير العظيم اهتماماً واسعاً لدى الضيوف. فهذا الطريق التجاري الذي تشكل في القرن الثاني قبل الميلاد وربط بين الشرق والغرب لما يقارب ١٨ قرناً، قد جُسد في المركز بشكل حي باستخدام تقنيات بصرية حديثة.
كما حازت قطع الشطرنج النادرة المكتشفة في موقع دلوارزين تيبه على اهتمام خاص من قبل الوفد. ووفقاً للدراسات العلمية، فإن هذه المكتشفات تعود إلى فترة تسبق قطع الشطرنج المكتشفة في الهند بأربعة قرون، مما يؤكد أن أراضي أوزبكستان كانت من أقدم مراكز نشأة لعبة الشطرنج.
وتعرف الضيوف أيضاً في قسم النهضة الأولى على تراث أعلام كبار في تاريخ العلم في آسيا الوسطى، من بينهم أبو نصر الفارابي، وأبو علي ابن سينا، وأحمد الفرغاني، وأبو الريحان البيروني. وقد أبدوا اهتماماً خاصاً بترجمة عبرية تعود إلى القرن الرابع عشر لكتاب "القانون في الطب" لابن سينا (نسخة فاكسميلية)، وكذلك بنسخة نادرة من كتاب “الشفاء” نُسخت في هراة عام ١٤٩٤.
كشيشتوف غافكوفسكي، نائب رئيس وزراء جمهورية بولندا:
إن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مكان فريد يلتقي فيه التاريخ مع الثقافة. ويخدم هذا المجمع التراث التاريخي الغني للإنسانية جمعاء.
يلهم المركز زواره من خلال التعليم والتاريخ والتجارب التفاعلية. فهنا لا يكتفي الإنسان بمشاهدة المعروضات، بل يشعر بها بعمق ويعيش الثقافة بشكل مباشر.
والأمر الأبرز هو أن الزائر لا يبقى مجرد مراقب للقطع الأثرية، بل يتحول بمساعدة التقنيات الحديثة إلى مشارك فعّال يدرسها ويشعر ببعضها بشكل مباشر.
يحتل هذا المكان موقعاً مميزاً في العالم بتفرده وجماله. وعلى كل من يهتم بالتاريخ أن يزور أوزبكستان، وخاصة طشقند، ليشعر بقلب الحضارة الإسلامية في هذا المركز.
إنه حقاً مكان فريد من نوعه يضيء العالم بنوره. وكل من يسعى إلى فهم أعمق للعلم والثقافة والتاريخ ينبغي أن يأتي إلى هنا ليشعر بالتاريخ الحقيقي. إن روح الحضارة الإسلامية حاضرة في كل زاوية من هذا المكان. وسأعود إلى هنا بالتأكيد مرة أخرى.
إن أوزبكستان، من خلال جمعها بين تراثها التاريخي الغني وتطورها المعاصر، تزداد جذباً للاهتمام على الساحة الدولية. وفي هذا السياق، يُعد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، واحداً من أهم المراكز التي تعكس الإمكانات العلمية والمعرفية للبلاد.


