زيارة إلى مركز الحضارة الإسلامية: انسجام العلم والتاريخ والرؤى الجديدة

تحول مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان هذه المرة بالنسبة لأساتذة وطلبة الماجستير وطلاب الأكاديمية الدولية الإسلامية الأوزبكية ليس فقط إلى مكان للتعرف، بل إلى بيئة تتجدد فيها الأفكار والرؤى. وخلال تجولهم بين المعروضات، لم يكتف المشاركون بمشاهدة التاريخ فحسب، بل شعروا به، وحاولوا فهمه، وأعادوا النظر في رؤاهم العلمية والشخصية من منظور جديد. وقد عبرت فكرة طُرحت أثناء الزيارة عن مضمون هذه العملية بدقة: إن شباب اليوم ليسوا مجرد مراقبين، بل هم الجيل الذي يصنع العصر الجديد.
حسنية بانو جانيبيكوفا — طالبة ماجستير في الأكاديمية الدولية الإسلامية الأوزبكية، وحاصلة على جائزة الدولة باسم زلفية
"لقد أدهشني إسهام العلماء الكبار الذين نشؤوا في آسيا الوسطى — الإمام البخاري، وابن سينا، والخوارزمي — في تطور العلوم. وأكثر ما ترك في نفسي أثرا قاعة "النهضة الجديدة — أساس النهضة الجديدة". وهناك أدركت حقيقة مهمة: إن شباب اليوم ليسوا مجرد متفرجين، بل هم صناع عصر النهضة الجديد. وقد أيقظت هذه الفكرة في داخلي شعورا كبيرا بالمسؤولية".
حميد الله لطف الله ييف — رئيس قسم المصادر التاريخية في معهد الاستشراق باسم أبي الريحان البيروني التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان، وأستاذ مشارك في كرسي إرسيكا بالأكاديمية الدولية الإسلامية الأوزبكية
"في كل مرة أزور فيها هذا المكان تولد لدي أفكار جديدة. هنا يلتقي التاريخ والنور والفكر. فقاعة القرآن الكريم تغني الإنسان روحيا، بينما تتيح المكتبة فرصا واسعة للبحوث العلمية. والظروف المتوفرة في المكتبة تستحق اهتماما خاصا. كنا في السابق نرى مثل هذه الإمكانيات في الدول الأجنبية، أما اليوم فمن المفرح أن نرى بيئة علمية بهذا المستوى في بلدنا أيضا. هذا المكان يعد فضاء معرفيا مفتوحا لكل شاب وصاحب مهنة. والأهم من ذلك أن هذا المركز يوقظ في الإنسان شعور معرفة الذات. فمن يرى طريق التطور الممتد من الماضي إلى الحاضر يدرك إمكانياته بصورة أعمق. أما بالنسبة للشباب فهو مصدر مهم يدفع نحو الكمال".
عبد الله أخونوف — طالب ماجستير في الأكاديمية الدولية الإسلامية الأوزبكية
"خلال جولتنا في المركز حصلنا على تصور واسع عن عصور النهضة. وقد لفتت قاعة القرآن انتباهنا بشكل خاص، لكن المكتبة تركت أكبر أثر لدينا. فالبيئة العلمية المتوفرة هنا، وغنى الكتب، والتقنيات الحديثة تمثل فرصة كبيرة للشباب المنشغلين بالعلم. ولا سيما إمكانية الاستماع إلى الكتب الصوتية عبر أجهزة "سونيك تشير" دون إزعاج الآخرين، فهي مريحة جدا. وشعرت أنه يمكن هنا إنجاز البحوث العلمية على مستوى الماجستير والدكتوراه بصورة فعالة اعتمادا على المصادر المتوفرة".
محمد يعقوب أحمدجانوف — طالب ماجستير في الأكاديمية الدولية الإسلامية الأوزبكية
"قمنا مع أساتذتنا وزملائنا بجولة كاملة في معروضات المركز. وقد ساعدتنا الأقسام المتعلقة بعصري النهضة الأولى والثانية على فهم العمليات التاريخية بصورة متكاملة. وفي نهاية الزيارة ذهبنا إلى المكتبة، وكانت أكثر مكان جذب اهتمامي. فكونها مجهزة بالتقنيات الحديثة واحتوائها على كتب علمية مستوردة من الخارج يخلق فرصا كبيرة للشباب الباحثين مثلنا. ويمكن هنا العثور بسهولة على المصادر المطلوبة والاستفادة منها بكل أريحية. ولهذا يعد هذا المكان مصدرا معرفيا مهما للباحثين الشباب".
لقد تحولت هذه الزيارة بالنسبة للمشاركين إلى تجربة علمية وروحية مهمة. فلم يقتصر الأمر على تعرفهم على التاريخ، بل أثروا رؤاهم وأضفوا معنى جديدا على نشاطهم المستقبلي. أما مركز الحضارة الإسلامية فقد أظهر مرة أخرى أهميته بوصفه صرحا مهما تشكل عند ملتقى العلم والمعرفة الروحية، من خلال الجمع بين تراث الماضي وفكر الحاضر.


