عرض غير تقليدي لتاريخ يمتد ل٣٠٠٠ عام وما يقارب ٣٠٠٠ من التراث الفريد مبادرة أدهشت وفد باكستان
يواصل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي تشكل على أساس أكثر من ٨٠٠ مشروع علمي ويضم نحو ٣٠٠٠ قطعة أثرية فريدة تحوله اليوم إلى ساحة علمية وثقافية دولية. وقد زار المركز وفد برئاسة صاحبزاده سلطان أحمد علي رئيس معهد MUSLIM في جمهورية باكستان الإسلامية وهو مركز للدراسات والتحليل بهدف التعرف عن قرب على المعروضات.
وقد انبهر الضيوف الباكستانيون عند دخولهم بهو المركز بما يسمى معرض الشخصيات العظيمة حيث تعكس ١٤ قوسا في هذا المعرض التاريخ الغني لبلادنا وحياة كبار العلماء والشخصيات التاريخية بأسلوب فني تصويري. وقد حازت هذه التركيبات على اهتمام خاص إذ صنعت يدويا من أحجار الميكرو موزاييك بأكثر من ١١٠ ألوان مختلفة.
ومن خلال سبع كبسولات موضوعية موجودة في معروضات المتحف المخصصة لعصر النهضة الأولى تم تقديم معلومات مفصلة للضيوف حول مقاطع فيديو ومخطوطات وقطع أثرية تاريخية إضافة إلى نماذج ومجسمات تعكس الأجواء العلمية والروحية لذلك العصر. وقد تم تقييم هذه الحلول على أنها نموذج فعال لنقل التراث العلمي بصيغة عصرية. ففي الكبسولة رقم ١ على سبيل المثال عرضت معلومات ومواد فيديو ونصوص تفاعلية حول انتشار الإسلام ونسخ من رسائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ملوك العالم وصورة الكعبة ومطرزات كتبت عليها أدعية إضافة إلى صفحات ومخطوطات من القرآن الكريم تعود إلى القرنين التاسع والحادي عشر.
كما خصصت الكبسولة الثالثة لإرث أكاديمية المأمون وعلماء مثل ابن سينا وأبو الريحان البيروني حيث أطلق علماء العالم على عصر البيروني اسم عصر البيروني وهو ما يؤكده كثيرا فريدريك ستار. وقد عرضت أعمال البيروني التفهيم والآثار الباقية وكذلك نسخة فاكسيميله من ترجمة كتاب القانون في الطب لابن سينا إلى اللغة العبرية تعود إلى القرن الرابع عشر إضافة إلى نسخة من كتاب الشفاء نسخت في هرات عام ١٤٩٤.
صاحبزاده سلطان أحمد علي رئيس معهد MUSLIM:
أشعر بفخر بالغ لزيارتي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. أول ما يلفت الانتباه هنا هو الاستخدام الواسع والفعال للتقنيات الحديثة. إن الصور البصرية والعروض المقدمة ذات مستوى مهني عال وتدهش الإنسان لاعتمادها على أحدث التقنيات.
المواد المعروضة هنا غنية للغاية ودقيقة تاريخيا ومنظمة بشكل متقن. وهذا المكان يوفر فرصة فريدة لمن يرغب في تعريف أبنائه بعصر الازدهار الإسلامي وتراث العلماء الكبار بطريقة حية ومؤثرة.
لا شك أن المركز يعد مصدرا علميا مهما للعلماء والباحثين. وفي الوقت نفسه فهو ليس مجرد مجموعة من المعارف التاريخية بل هو أيضا مصدر قوي للتغذية الروحية.
في مختلف الأقسام تم تسليط الضوء بعمق على تراث شخصيات عظيمة مثل الإمام الماتريدي والإمام البخاري والإمام الترمذي وابن سينا وأبو الريحان البيروني. وقد تم هنا تقديم نموذج رفيع للحفاظ على التاريخ ونقله إلى الأجيال القادمة بأسلوب معاصر.
والأكثر لفتا للانتباه أن هذا المكان يستقبل زوارا من مختلف الأعمار ويمكن ملاحظة نفس الروح المعنوية العالية والشغف بالعلم لدى الجميع.
وأعبر عن خالص امتناني لحكومة أوزبكستان وللرئيس شوكت ميرضيايف على هذه المبادرة الكبيرة التي تستحق دون شك أعلى درجات التقدير.
لقد كانت هذه الزيارة واحدة من أكثر الأيام التي لا تنسى في حياتي وقد حاولت خلال وقت قصير أن أكتسب أكبر قدر ممكن من المعرفة.


