المكتبة الشاملة: كيف يتم فتح الطريق إلى المعرفة؟

«في كل مرة أزور هذا المكان تولد لدي أفكار جديدة. هنا يلتقي التاريخ والنور والفكر في انسجام واحد…» — يقول حميد الله لطف اللهييف، رئيس قسم في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان.
وأشار إلى أن المكتبة المنشأة في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بعيدة كل البعد عن المفهوم التقليدي للمكتبات. فهي ليست مجرد مكان لحفظ الكتب، بل تحولت إلى بيئة تثري الإنسان روحيا.
هذا الرأي يشاركه أيضا الباحثون الشباب الذين زاروا مكتبة المركز، حيث يؤكدون أن التقنيات الحديثة، وغنى مصادر المعرفة، والأجواء الهادئة تجعلها مكانا مثاليا للبحث العلمي.
عبد الله أوخونوف، طالب ماجستير في الأكاديمية الدولية الإسلامية في أوزبكستان:
البيئة العلمية المتوفرة هنا، وغنى الكتب، والتقنيات الحديثة تمثل فرصة كبيرة للشباب المنخرطين في البحث العلمي. وخاصة إمكانية الاستماع إلى الكتب الصوتية عبر أجهزة "Sonic Chair" دون إزعاج الآخرين، وهي ميزة مريحة جدا. وقد شعرت أنه يمكن إنجاز بحوث علمية على مستوى الماجستير والدكتوراه بكفاءة عالية اعتمادا على المصادر المتوفرة هنا.
محمد يعقوب أحمدجانوف، طالب ماجستير في الأكاديمية الدولية الإسلامية في أوزبكستان:
إن تجهيز المكتبة بالتقنيات الحديثة، وتوفر كتب علمية مستوردة من الخارج، يخلق فرصا كبيرة لنا نحن الباحثين الشباب. يمكننا بسهولة العثور على المصادر التي نحتاجها واستخدامها. لذلك تعد هذه المكتبة مصدرا مهما للمعرفة للباحثين الشباب.
ومن أبرز ما يميز هذه المكتبة عن غيرها هو طابعها الشامل والمتكامل.
فقد تم إنشاء غرفة خاصة مجهزة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وهي مزودة بتقنيات حديثة ويمكنها خدمة ثمانية مستخدمين في وقت واحد.
وتساعد أجهزة تكبير الفيديو المستوردة من الصين في تكبير النصوص عدة مرات، مما يتيح رؤيتها بوضوح. كما تسهّل شاشة بحجم ٢٤ بوصة، مع خاصية التركيز التلقائي وإعدادات التباين المختلفة، عملية القراءة بشكل كبير.
ومن خلال هذه التكنولوجيا، يتمكن ضعاف البصر من التعلم بشكل مستقل.
إضافة إلى ذلك، تم توفير إمكانية قراءة النصوص الرقمية بطريقة برايل عبر شاشات خاصة، ما يتيح للمستخدم العمل الكامل على المواد العلمية باستخدام الحاسوب.
وفي الصندوق الخاص التابع للمكتبة، تم جمع ما يقارب ألف كتاب مكتوب بطريقة برايل.
ويقول روشن قادرُوف، رئيس قسم المكتبة والوثائق الأرشيفية في المركز:
هدفنا الأساسي هو توفير فرص متكافئة لكل إنسان. يجب أن لا تكون المكتبة مجرد مكان لحفظ الكتب، بل فضاء معرفيا مفتوحا للجميع.
وأضاف أنه من المخطط مستقبلا توسيع قاعدة الكتب الصوتية وتطوير الإمكانات الرقمية بشكل أكبر.
اليوم، لم تعد هذه المكتبة مجرد مركز علمي، بل أصبحت فضاء يجمع بين كرامة الإنسان والمساواة والابتكار.
وأهم ما في هذا المكان هو الفرص — وهي متاحة للجميع على قدم المساواة.
لذلك، فإن من يزور هذه المكتبة لا يستفيد من الكتب فقط، بل يكتشف أيضا آفاقا جديدة من الإمكانات.


