أكثر من ٢٠٠٠ عالم يعملون حالياً على إعداد مساهمات ذات طابع عالمي للمشروع العملاق في أوزبكستان
في شهر يناير من هذا العام، قام رئيس الجمهورية شوكت ميرضيائيف بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، حيث وصلت أعمال البناء إلى مرحلتها النهائية، واطّلع شخصياً على سير المشروع. وفي أعقاب هذه الزيارة، وبتنفيذٍ لتوجيهاته، عُقد في شهر مارس اجتماع موسّع لمجلس الأمناء التابع للمركز .انعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس الأمناء – رئيس الوزراء عبد الله عارفوف، وتمّت خلاله مناقشة قضايا تتعلق بإثراء معرض المركز، وتطبيق المشاريع العلمية والابتكارية، وتطوير نشاطه بوصفه فضاءً علمياً–معرفياً وثقافياً–اجتماعياً شاملاً.
بناءً على المهام المحددة في هذا الاجتماع، بدأ "المقر الخاص" عمله ضمن المركز المتوقع افتتاحه في شهر سبتمبر، حيث تنشط فرق عمل متخصصة ضمن ١٠ مجالات رئيسية وتُعقد نقاشات منتظمة .كما انعقد الاجتماع الموسّع التالي للمجلس العلمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وسط نقاشات مكثفة. شارك في الاجتماع أعضاء المجلس، ورؤساء فرق العمل، ومن بينهم الدكتورة جنّة إسماعيلوفا – أستاذة في علم التاريخ، والدكتور بهرام عبدالحليموف – نائب رئيس أكاديمية العلوم ومدير معهد الاستشراق التابع لأكاديمية بروني، والعالم الأكاديمي أكبر حكيموف، إلى جانب إدارة المركز وموظفيه.
تم خلال اجتماع المجلس مناقشة عدد من القضايا المهمة، من بينها محاور معرض المركز، ومفهوم الأعمال الفنية التصويرية المقترحة لردهة قاعة المؤتمرات في مبنى مركز الحضارة الإسلامية، بالإضافة إلى إثراء محتوى مكتبة متحف المركز، ومهام تقنية تتعلق بتنفيذ المشاريع المختلفة.
وفي هذا السياق، أُعلن خلال الاجتماع عن رفع عدد أقسام المعرض المتوقع أن يُصبح بطاقة تعريفية رمزية للمركز تحت عنوان "أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الثالثة"، من ٧ إلى ٩ أقسام.
وستُخصص الأقسام الجديدة لتسليط الضوء على النشاط الدبلوماسي والمبادرات الخارجية التي تقودها أوزبكستان، فضلاً عن إنجازات الشباب، والفرص التي تُهيّأ لهم، والنتائج التي تحققت على هذا الصعيد، وكل ذلك سيتم تجسيده بصورة رمزية ضمن المعرض.
أفاد رئيس مركز الجمهورية للتنوير والمعرفة، أتابك حسنوف، أنه سيتم إرسال "قافلة التنوير" الخاصة إلى الأقاليم، بهدف تعريف سكان المناطق عن كثب بأنشطة مركز الحضارة الإسلامية. وستقوم هذه القوافل بتنفيذ برامج توعية وتثقيف وترويج على المستوى المحلي. كما أُعلن أن الفعاليات العلمية–المعرفية والثقافية لقافلة التنوير تحت شعار "الحضارة، الثقافة، والمعرفة" ستُنفذ هذا العام أيضاً بروح معنوية عالية، بالتعاون مع المركز.
وخلال الاجتماع، قدّم الباحث العلمي الرئيسي للمركز، زاهد الله منوّاروف، عرضاً تقديمياً حول "مفهوم الأعمال التصويرية المقترحة لردهة قاعة المؤتمرات".
تُجسّد "سولنامه" الإنجازات والاكتشافات التي شهدتها بلادنا، بدءاً من تولي الأمير تيمور مقاليد الحكم وحتى نهاية عهد الخانات. ويُعرض في الجزء العلوي من هذا العمل التفسير الفني لهذه المراحل التاريخية، علماً بأن فن المنمنمات شهد في تلك الحقبة تطوراً ملحوظاً في بلادنا.
وجدير بالذكر أنه، وبناءً على قرار المجلس العلمي الموسّع، تم الاتفاق على إعداد مجموعة مختارة من المنمنمات التي تُجسّد جوهر الأحداث التاريخية التي وقعت خلال هذه المرحلة، واختيار أكثرها ندرة لعرضها ضمن المعرض.
كما استُمع في الاجتماع إلى عرض قدمه مدير المكتبة الوطنية الأوزبكية التي تحمل اسم علي شير نوائي، بشأن إثراء محتوى مكتبة المعرض ومهامها الفنية. ووفقاً لما جاء في العرض، فإن مكتبة المركز ستخدم ليس فقط القرّاء المحليين، بل أيضاً الزوار والباحثين الأجانب. وستضم المكتبة أيضاً قسماً مخصصاً للأطفال، لا يقتصر على أبناء موظفي المركز، بل يشمل أبناء الباحثين والمكتبيين أيضاً.
سيتم حفظ الكتب في رفوف مفتوحة دون زجاج، حيث سيتمكن القرّاء من استخدامها بحرية تامة وبأنفسهم، دون الحاجة إلى وسطاء. من المخطط أن تحتوي المكتبة على كتب نادرة أيضاً، ولن تكون هناك أية قيود على استخدامها. وسيُولى اهتمام خاص بحماية الكتب، حيث ستُزوّد المكتبة بمعدات خاصة تحميها من البكتيريا.
سيضم الرصيد المطبوع للمكتبة ٣٠ ألف كتاب، في حين سيبلغ الرصيد الإلكتروني ٣٥٠ ألف كتاب. هذا بالإضافة إلى كتب أخرى لا تزال قيد الإدراج في رصيد المكتبة. ومن المخطط أن يتم لأول مرة في إطار المكتبة تنظيم دورات دراسية متخصصة في مجال علم المصادر.
كما ستشمل مكتبة المركز كتباً بلغة لويس برايل ذات النقاط البارزة للمكفوفين، وكذلك كتباً صوتية. وستكون المكتبة شاملة، وعصرية، وفي الوقت نفسه مؤهلة لتقديم خدماتها أيضاً للضيوف الأجانب، كما أوضحت أميدة تششابويفا.
ومن المقرر كذلك إنشاء دار نشر داخل المركز تُطابق المعايير العالمية من حيث الجودة. وستتولى هذه الدار لاحقاً طباعة كتب تُثري رصيد المركز، بالإضافة إلى مؤلفات وألبومات وصور ومواد تعليمية تتعلق بتاريخ وثقافة أوزبكستان.
كما قُدّمت خلال الاجتماع عرض تقديمي لمشروع "نظامي" من قِبل فريق العمل المسؤول عن تجهيز الفتارين، والنماذج، والمجسمات، ونسخ الفاكسيميلي. وأُعلن أنه قد تم إعداد كاتالوغ يحتوي على ١٠٠٠ قطعة أثرية من قبل فريق العمل في المركز، ومن المخطط رفع هذا العدد إلى ٢٠٠٠ قطعة.
تُنفّذ أعمال متحفة معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وجمع القطع الأثرية النادرة وصناعة نماذجها، بشكل تدريجي ومنهجي. ولن تُعرض المقتنيات داخل المركز بطريقة عشوائية، بل سيتم تجهيز فتارين خاصة بها مصممة وفقاً للمعايير الدولية. ويجري حالياً تنفيذ الإجراءات الخاصة بطلب هذه الفتارين، ويتطلب ذلك معرفة عدد المقتنيات أولاً، وهو ما دفع فريق العمل في المركز إلى إعداد كاتالوغ تفصيلي للقطع الأثرية.
وأوضح الباحث العلمي البارز في مركز الحضارة الإسلامية، عليشير إيغاموف:
"عند اختيار الفتارين، نأخذ بعين الاعتبار سهولة حفظ المقتنيات، وعرضها، ونقلها. سيتم التعاون مع شركات دولية مرموقة لتصنيع الفتارين. أما بخصوص الشكل واللون، فقد عبّر العلماء المحليون عن آرائهم المختلفة، ونحن بدورنا سنجمع كل هذه الآراء ونختار الأنسب لمعرضنا."
كما أُشير خلال الاجتماع إلى أن الفتارين التي سيتم تصنيعها لصالح المركز ستكون قابلة للاستخدام في المعارض المتنقلة أيضاً، وهو ما سيسمح بعرض مقتنيات المتحف في مناطق مختلفة من البلاد .وقد تناول الاجتماع عشرات القضايا الأخرى ذات الصلة بمراحل الإعداد والتنفيذ.
نُذكّر أن رئيس الدولة قد أصدر توجيهات واضحة بخصوص المشروع العملاق في أوزبكستان – مركز الحضارة الإسلامية – حيث شدّد على ضرورة عرض إسهامات أجدادنا في الحضارة العالمية على نطاق واسع، وتربية شبابنا على روح الوفاء لهذا الإرث التاريخي العظيم، وتهيئة جميع الظروف الملائمة لعقد مناقشات علمية، وحوارات فكرية، وطرح أفكار واكتشافات جديدة في هذا الفضاء المعاصر الفريد، إضافة إلى إنتاج محتوى علمي حديث، وتعميق وتطوير مضمون المعرض .وانطلاقاً من هذه التوجيهات، توحّد أكثر من ٢٠٠٠ عالم وخبير من داخل البلاد وخارجها للعمل على إثراء محتوى معرض المركز بالمواد العلمية، والقطع الأثرية التاريخية، والنماذج المجسّمة.
وقد تم إعداد أكثر من ٨٠٠ مشروع، سيتم تنفيذها على ثلاث مراحل. حالياً بدأت المرحلة الأولى، حيث يُجرى العمل على أكثر من ٤٠٠ مشروع بالتشاور مع أعضاء المجلس العلمي، ويتم تنفيذها بوتيرة مكثفة ومنظّمة.











