نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

"أقيم في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان حفل تقديم كتاب "عصمة الأنبياء

أقيم في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان حدث علمي ومعرفي مخصص لتقديم كتاب «عصمة الأنبياء» للعالم الجليل أبي الحسين البشاغري، أحد كبار العلماء الذين أنجبتهم أرض زامين، وذلك بعد نشره من قبل مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية.

ونظم حفل التقديم على المنصة العلمية والمعرفية الدولية التابعة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ويعد هذا المشروع الضخم، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، اليوم مركزا علميا ومعرفيا كبيرا يسهم في دراسة العلوم الإسلامية، والبحث في التراث المخطوط الغني، والتعريف بالكنوز المعنوية التي خلفها أجدادنا وإيصالها إلى عامة الناس.

وقد نُشر هذا الكتاب بمبادرة من مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية في دار «غانم» المرموقة في الأردن. وتم إعداد الكتاب استنادا إلى الأبحاث العلمية التي أجراها الباحثان أحمد سعد دمنهوري واختيار عبد الرحمنوف، ليتم إدخاله لأول مرة إلى التداول العلمي.

وشارك في الفعالية نخبة من كبار العلماء والباحثين والمتخصصين في مجالي العلوم والشؤون الدينية والمعرفية في بلادنا. ومن بينهم مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية كاملجان شرمحمدوف، ونائب رئيس أكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان ومدير معهد الاستشراق باسم أبي الريحان البيروني باهرم عبد الحليموف، والنائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدينية التابعة لمجلس وزراء جمهورية أوزبكستان داورون محسودوف، ونائب رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان حميدجان إشمتبيكوف، ورئيس معهد طشقند الإسلامي باسم الإمام البخاري أويغون غفوروف، ونائب رئيس أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية للشؤون العلمية والابتكار إلهام بيكميرزاييف.

كما شارك في تقديم المحاضرات الرئيسية كل من عبد اللطيف الله قولوف، وأحمد سعد دمنهوري، واختيار عبد الرحمنوف.

وقال داورونبيك محسودوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدينية:

"في الحقيقة، تشهد أوزبكستان الجديدة إصلاحات واسعة في مجالات عديدة. ولا سيما في المجال الديني والمعرفي، حيث شهدت السنوات الأخيرة تغييرات كبيرة أسعدت شعبنا. وهذه الأعمال تُنفذ مباشرة بمبادرات من رئيس دولتنا. كما أن الكتاب الذي يتم تقديمه اليوم يعد واحدا من هذه الأحداث العلمية المهمة. فهذا الكتاب يتمتع بقيمة ومكانة علمية كبيرة للغاية. لأن العلماء الذين أنجبتهم بلاد ما وراء النهر ألفوا في العصور الوسطى مؤلفات لا نظير لها، وتحظى اليوم بتقدير واسع على المستوى الدولي.

إن العثور على المخطوطات القديمة، ومقارنتها، وإعادة ترميم الأجزاء المطموسة منها، عمل شاق للغاية، يشبه حفر بئر بإبرة. لكن بفضل هذا الجهد يتم إيصال تراث الأجداد إلى المجتمع الدولي. وعلى وجه الخصوص، فإن طباعة هذا الكتاب في الأردن تدل على المكانة العلمية الدولية التي وصل إليها علماء أوزبكستان. واليوم ظهر في بلادنا مئات الباحثين المتخصصين في دراسة المخطوطات. ومن أهم المهام الملقاة على عاتقهم الآن دراسة مئات الآلاف من المخطوطات المحفوظة في أوزبكستان، ونشرها، وإيصالها إلى شعبنا. وستستمر الأعمال التي بدأت في هذا المجال لسنوات طويلة، وسيكون هذا الكتاب مقدمة لهذه الأعمال الكبرى".

عاش مؤلف الكتاب أبو الحسين محمد بن يحيى البشاغري في حدود القرن العاشر الميلادي، ويرتبط اسمه مباشرة بقرية بشاغر التاريخية الواقعة في منطقة زامين، والتي لا تزال موجودة إلى اليوم. وتشير المصادر إلى أن اسم هذه القرية يعني «مكان تدفق خمس ينابيع» أو «المكان القائم عند سفح الغار». وفي شبابه، قصد العالم مدينة سمرقند طلبا للعلم، وتتلمذ هناك على أيدي أبرز تلامذة الإمام الماتريدي وأكثرهم ثقة ومكانة، ومنهم أبو الحسن الرستفغني، الذي كان من كبار تلامذة مؤسس المدرسة الحنفية الماتريدية. ونتيجة لذلك، أصبح عالما بارزا جمع بين علوم الفقه والعقيدة والتفسير والتصوف.

وقال باهرم عبد الحليموف، نائب رئيس أكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان:

"تم اليوم تقديم مخطوطة نادرة إلى الأوساط العلمية، بعد أن ظلت محفوظة لسنوات طويلة في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم دون أن تدخل التداول العلمي. ويعد هذا الأثر النسخة المخطوطة الوحيدة في العالم. وكانت هناك في السابق آراء تفيد بوجود نسخة أخرى في تركيا، إلا أن الدراسات لم تؤكد هذه الفرضية. ونتيجة لذلك، تم التأكيد على أن المخطوطة المحفوظة في معهد الاستشراق هي النسخة الوحيدة. ويتناول الكتاب العلوم الإسلامية في بلاد ما وراء النهر، ولا سيما القضايا العقدية المتعلقة بعصمة الأنبياء من الذنوب. كما تم خلال عملية البحث الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بحياة مؤلف الكتاب ونشاطه العلمي. ويعد هذا الكتاب مصدرا مهما لدراسة المذهب الماتريدي، والبيئة العلمية في بلاد ما وراء النهر، والمناظرات العلمية في العصور الوسطى. والأهم من ذلك أن هذا الإصدار لا يحمل أهمية لأوزبكستان فحسب، بل للعالم الإسلامي بأسره. كما أن هذا التعاون سيشكل أساسا مهما لمشاريع علمية جديدة".

وفي تلك الفترات ظهرت فرق ضالة مثل «الحشوية»، كانت تستخلص استنتاجات خاطئة اعتمادا على المعنى الظاهري فقط للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وتنسب إلى الأنبياء مختلف الذنوب والنقائص. بل وصل الأمر ببعضهم إلى الافتراء على الرسل الذين أفنوا حياتهم في تبليغ الدين. وفي ظل هذا الوضع الخطير، ومع ظهور خطر انحراف عقيدة المسلمين الصحيحة، حمل أبو الحسين البشاغري القلم دفاعا عن مقام الأنبياء، وألف هذا الكتاب.

وخلال الفعالية، تم التأكيد بشكل خاص على أن النسخة المخطوطة الوحيدة لهذا الكتاب في العالم محفوظة في صندوق معهد الاستشراق باسم أبي الريحان البيروني، وأن الطبعة الجديدة أُعدت اعتمادا على هذه المخطوطة التي نسخت في بخارى سنة ١٣٨٢ ميلادية.

وأكد المختصون أن هذا الإصدار سيكون خطوة مهمة في سبيل دراسة التراث العلمي الغني لأجدادنا وإيصاله إلى الأجيال القادمة.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.