نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

تعود إلى الحياة ثلاثة من التراثات الصوفية النادرة في أوزبكستان

بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، أصبح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ ليس فقط للحفاظ على التراث التاريخي، بل أيضا لربطه بمتطلبات التنمية المعاصرة، منصة علمية ومعرفية دولية كبرى تمتلك القدرة على البحث عن المخطوطات المحفوظة في خزائن العالم، وإعداد نصوصها العلمية المحققة، وإنجاز الترجمات والشروح، وإصدار الطبعات الأكاديمية، وإعداد تفسيرات مبسطة موجهة لعامة القراء.

ويتمثل الهدف الرئيسي للمشاريع الواسعة التي تُنفذ في إطار هذه الإمكانات في دراسة التراث العلمي والروحي النادر الذي خلفه أجدادنا، وإبراز إسهامه في تقدم الحضارة الإنسانية أمام المجتمع الدولي، وترسيخ مشاعر الفخر الوطني والمعرفة في نفوس الأجيال الشابة.

واليوم، تُحفظ العديد من مؤلفات أجدادنا في مكتبات وأرشيفات مختلفة حول العالم. ويعمل قسم النشر في المركز على دراسة هذه المصادر النادرة المحفوظة في مختلف الخزائن العالمية وإعدادها للنشر.

مهمة على مستوى سياسة الدولة

وفقا لقرار رئيس جمهورية أوزبكستان رقم PQ–١٢٦ الصادر بتاريخ ١٠ فبراير ٢٠٢٢، تم تحديد مهمة ترجمة المصادر النادرة المحفوظة في خزائن البلاد والعالم، ودراستها، وإتاحتها لجمهور القراء على نطاق واسع.

وفي إطار تنفيذ هذا القرار، يُعاد تقديم تراث ثلاثة من كبار أعلام التصوف إلى القارئ الأوزبكي:

◾️كتاب «ميزان العقائد» للشيخ نجم الدين كبرى؛

◾️«الرسالة الريحانية» للشيخ خواند طهور؛

◾️كتاب «رسالة الأبدالية» للمولى يعقوب الجرخي.

ويؤكد المتخصصون أن هذه الرسائل لا تقتصر أهميتها على الجانب الديني والعلمي فحسب، بل تعد أيضا مصدرا مهما لقضايا الروح الإنسانية والعلاقات الاجتماعية والتربية في عصر العولمة اليوم.

«ميزان العقائد»: برنامج لتربية الروح الإنسانية

يُعد كتاب «ميزان العقائد» للشيخ نجم الدين كبرى، مؤسس الطريقة الكبروية، من المؤلفات المخصصة لبيان سبل الكمال الباطني والتربية الأخلاقية للإنسان.

ويتناول الكتاب عشر خصال أساسية تسهم في بناء الإنسان الكامل:

١. التوبة؛
٢. الزهد؛
٣. التوكل؛
٤. القناعة؛
٥. العزلة؛
٦. الذكر؛
٧. الصبر؛
٨. التوجه؛
٩. المراقبة؛
١٠. الرضا.

ويعرض المؤلف هذه المفاهيم بأسلوب بسيط ومؤثر، موضحا مراحل مجاهدة النفس ودرجات الارتقاء الروحي.

«الرسالة الريحانية»: مرآة البيئة الروحية في ما وراء النهر

تعد «الرسالة الريحانية» للشيخ خواند طهور مصدرا مهما لدراسة المدارس الصوفية التي تشكلت في بلاد ما وراء النهر خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.

ويبين المؤلف من خلال أمثلة علمية وحياتية العلاقة الوثيقة بين الشريعة والطريقة.

وقد خُصصت في الرسالة مساحة واسعة للموضوعات التالية:

◾️المعاني الرمزية للذكر والخرقة؛

◾️الحقيقة العلمية لمفهومي السماع والكرامة؛

◾️فلسفة المحبة الإلهية والعشق.

ويرى الباحثون أن هذه الرسالة تتيح للقارئ التعرف عن قرب إلى البيئة الروحية والرؤية الفكرية والثقافة العقلية التي سادت في بلاد ما وراء النهر في العصور الوسطى.

«رسالة الأبدالية»: نظرية الإنسان الكامل

تُعد «رسالة الأبدالية» التي ألّفها المولى يعقوب الجرخي من المصادر المهمة في التراث النقشبندي.

ويتناول الكتاب سيرة بهاء الدين نقشبند وتلاميذه، ويعرض مقاماتهم الروحية ومسيرتهم في طريق الكمال.

كما يقدم تحليلا علميا لمفهوم «الأبدال» الذي يحتل مكانة مهمة في التراث الصوفي، موضحا دورهم في المجتمع ووظائفهم الروحية.

لماذا تكتسب هذه المؤلفات أهمية اليوم؟

يرى الخبراء أن الأفكار المطروحة في هذه المصادر ما زالت تحتفظ بأهميتها بالنسبة للمجتمع المعاصر.

ويؤكد كبير الباحثين العلميين في المركز خسرو حميدوف:

"لقد ظلت هذه المؤلفات محفوظة في صورة مخطوطات طوال قرون عديدة، وما تزال بعض نسخها موزعة بين مكتبات العالم وأرشيفاته. ولذلك فإن دراستها دراسة علمية مقارنة، وإعادة تحقيق نصوصها بالاعتماد على أصولها، وترجمتها إلى اللغة الأوزبكية المعاصرة، وإثراءها بالتعليقات العلمية، تمثل مهمة ضرورية.

وفي ظل تزايد التأثيرات الفكرية المختلفة على وعي الشباب في الوقت الراهن، تكتسب الأفكار التنويرية والإنسانية والداعية إلى تزكية النفس الواردة في هذه المؤلفات أهمية كبيرة في تعزيز استقرار المجتمع وأمنه الروحي.

والأهم من ذلك أن هذه الأعمال تُنجز في إطار المفهوم الموحد للمركز الذي يجمع بين المتحف والمكتبة والأرشيف والبحث العلمي والتعليم."

أقوى رد على الجهل

في ظل تنامي التهديدات الفكرية والهجمات المعلوماتية والفراغ الروحي في العالم اليوم، أصبح الاهتمام بتراث الأجداد ودراسته ضرورة استراتيجية لا مجرد حاجة تاريخية.

ومن هذا المنطلق، فإن ترجمة مؤلفات نجم الدين كبرى وخواند طهور والمولى يعقوب الجرخي ونشرها تمثل تجسيدا عمليا لفكرة «التنوير في مواجهة الجهل» التي طرحها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف على المنابر الدولية المرموقة. كما أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه عملا علميا فحسب، بل يعد مهمة روحية ومعرفية مهمة تسهم في ترسيخ أسس النهضة الثالثة.

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع إرفاق رابط الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.