نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

كل خطوة في هذا المركز تروي التاريخ — رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو

زار وفد برئاسة رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، من الضيوف الشرفيين للمؤتمر الدولي الثالث لفن المقام والفعاليات الدولية "مدينة أنديجان — عاصمة الثقافة في العالم التركي لعام ٢٠٢٦"، مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

وقد قدمت للوفد معلومات حول المركز، بوصفه مشروعا تعليميا ومعرفيا ضخما تم إنشاؤه بمبادرة مباشرة وبدعم متواصل من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، وأن مفهومه يقوم على الجمع بين تراث الأجداد العظام، والعلوم الحديثة، وأفكار نهضة أوزبكستان الجديدة في إطار متكامل.

وخلال الزيارة اطلع الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب بالتفصيل على المعروضات الشاملة في متحف المركز. وقد تجول باهتمام كبير في الأقسام المخصصة لكل حقبة تاريخية وموضوع، مثمنا المخطوطات النادرة، والآثار التاريخية، والتراث العلمي لكبار العلماء، ووسائط العرض متعددة الوسائط، والحلول التكنولوجية الحديثة.

وقد استرعى انتباهه بشكل خاص جناح المعرض الذي يبرز التطور الحضاري لآسيا الوسطى قبل ظهور الإسلام. وأشاد بما يعرضه هذا القسم من تصوير متكامل للطبقات الحضارية القديمة في المنطقة، والعلاقات التاريخية بين مختلف الشعوب والحضارات، إلى جانب الجذور العميقة للنهضة العلمية والمعرفية الكبرى التي ظهرت لاحقا، وذلك في إطار رؤية تاريخية متكاملة.

وأثناء حديثه عن انطباعاته حول المركز، توقف رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو عند الرؤية الاستراتيجية التي جسدها رئيس الجمهورية شوكت ميرضيائيف في هذا المشروع، مؤكدا أهميته الدولية.

الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو:

"يشرفني كثيرا أن أزور مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. فمنذ اللحظات الأولى لدخولي هذا المكان شعرت بعظمة الفكرة التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف. إنها رؤية تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، وصون الذاكرة التاريخية، وتسخيرها لخدمة الأجيال القادمة.

واليوم تجسدت هذه الرؤية على أرض الواقع من خلال هذا المركز، الذي أصبح منصة دولية تجمع بين مختلف الشعوب والثقافات والحضارات.

ولا تقتصر أهمية هذا المركز على الحضارة الإسلامية أو آسيا الوسطى فحسب، بل إنه يخدم الإنسانية جمعاء، إذ يتيح للإنسان فهم الماضي، وإدراك الحاضر بعمق، وبناء المستقبل بوعي.

وفي ظل تزايد الحاجة اليوم إلى ترسيخ السلام والاحترام المتبادل والتضامن بين شعوب العالم، فإن الدور الذي يؤديه هذا المركز في تعزيز الحوار بين الثقافات والتفاهم المتبادل لا يقدر بثمن. وبصفتي رئيسا للمجلس التنفيذي لليونسكو، فإننا نفخر بمشروع يخدم هذه الأهداف السامية."

وأكد الضيف أن المركز يتمتع بأهمية معرفية استثنائية للأجيال الشابة أيضا. وأشار إلى أن كل شاب يزور هذا الصرح سيحظى بفرصة لاكتساب معرفة منهجية بتاريخ الحضارات والثقافة ومختلف مجالات العلوم، وفهم آفاق فكر الأجداد، واستلهام أفكار جديدة للبحث العلمي.

وفي إطار الزيارة، عقد مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان فردوس عبد الخالقوف مباحثات مع رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب.

وخلال اللقاء، أكد مدير المركز فردوس عبد الخالقوف أن هذا الصرح ليس مجرد متحف أو مكان للمعارض التاريخية، بل هو منصة علمية كبرى تجمع بين البحث العلمي، والتعاون الأكاديمي الدولي، والحوار المعرفي. وأوضح أن رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف جعل تطوير العلوم أحد الأولويات الأساسية لسياسة الدولة، ويولي اهتماما خاصا بتوفير بيئة حديثة للعلماء والباحثين والشباب. وأضاف أن تخصيص مساحات داخل المركز للمؤسسات العلمية ومراكز البحوث الدولية المرموقة يعد تجسيدا عمليا لهذه الرؤية الاستراتيجية.

وتناولت المباحثات سبل التعريف عالميا بإسهامات كبار العلماء مثل الإمام البخاري والإمام الماتريدي والإمام الترمذي في الحضارة الإنسانية، إلى جانب تنظيم معارض وعروض تقديمية في المقر الرئيسي لليونسكو في باريس للتعريف بأنشطة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وبتراث علماء أوزبكستان. وأعرب رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو عن استعداده لدعم تنفيذ هذه المبادرات والمساهمة في توسيع التعاون بين أوزبكستان واليونسكو.

كما قدمت معلومات عن المنتدى الإسلامي الدولي الأول الذي سيعقد خلال الفترة من ٧ إلى ١١ يوليو تحت عنوان "الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والمعرفة". وأعرب الضيف عن شكره للدعوة الموجهة إلى هذا المنتدى، الذي سيجمع نحو ٣٥٠ عالما وخبيرا ومتخصصا من أكثر من ٦٠ دولة، مؤكدا أنه سينظر في مشاركة ممثلي اليونسكو فيه.

ونوقشت كذلك آفاق إقامة تعاون علمي ومتحفي وثقافي مع مركز الدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وهيئة متاحف قطر، ومتحف الفن الإسلامي. وأكد الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب أنه سينقل الدعوة الرسمية للمركز إلى المؤسسات العلمية والمتحفية المختصة في قطر، وسيقدم الدعم العملي لإقامة التعاون المشترك.

كما أولي اهتمام خاص خلال اللقاء بالمبادرة التي طرحتها أوزبكستان لاستحداث اليوم الدولي لحماية التراث الوثائقي. وهنأ رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو الرئيس شوكت ميرضيائيف وشعب أوزبكستان بهذه المبادرة، معبرا عن أهميتها العالمية بقوله:

"هذه المبادرة لا تخدم دولة واحدة، بل تخدم المصالح المشتركة للبشرية جمعاء. إن حماية التراث الوثائقي، وتعزيز الوعي الدولي بقيمته، ونقله إلى الأجيال القادمة مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعا."

وأكد الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب أيضا أن أوزبكستان تحتل مكانة خاصة في قلوب الشعب القطري، وأنه يشعر فيها وكأنه في وطنه.

وعند حديثه عن اتساع معرض المركز وعمقه المعرفي قال:

"كل قسم في هذا المركز، وكل خطوة، وكل ركن يروي التاريخ. ومن يهتم حقا بالتاريخ لن تكفيه حتى يوم كامل هنا. وأتمنى أن أقضي يوما كاملا في هذا المركز."

وفي ختام الزيارة، قدم مدير المركز فردوس عبد الخالقوف للضيف كتابا تذكاريا يجسد حياة كبار العلماء وإسهاماتهم، وتطور أوزبكستان الجديدة، وأفكار النهضة الثالثة. كما دون الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب انطباعاته في سجل كبار زوار المركز، مشيدا بهذا الصرح بوصفه مكانا تلتقي فيه المعرفة والتاريخ والثقافة، وتتجلى فيه القيم الإنسانية المشتركة للحضارة الإسلامية وإسهاماتها في تقدم البشرية.

وأكدت هذه الزيارة مرة أخرى أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، يتحول تدريجيا من صرح وطني علمي ومعرفي إلى مركز دولي للحوار الثقافي والتعاون العلمي.

كما رسمت نتائج اللقاء آفاقا جديدة لتوسيع التعاون بين أوزبكستان واليونسكو في مجالات صون التراث الثقافي والوثائقي، والبحوث العلمية، وعلم المتاحف، والتعليم، والحوار بين الحضارات.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.