

الأخبار
تعرف أبرز ممثلي الفن السينمائي في أوزبكستان على صرح جديد للإلهام
لو كان التاريخ قادرا على الكلام، فربما كان صوته سيسمع من هذا المكان. هنا لا تلتزم المعروضات الصمت، ولا تكتفي الجدران بعرض التاريخ، بل تعيد إليه الحياة. ولم تكن زيارة أعضاء اتحاد صناع السينما في أوزبكستان إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مجرد جولة ثقافية، بل تحولت إلى لقاء مباشر مع ذاكرة الأمة. وكما أجمع المخرجون والممثلون وكتاب السيناريو، فإن هذا المكان ليس متحفا، بل حضارة كاملة تنبض بالحياة.
يمكن الحديث كثيرا عن التاريخ. ويمكن قراءته في الكتب، أو مشاهدته في الأفلام، أو الاستماع إليه في المحاضرات. لكن أن يشعر الإنسان بالتاريخ، ويعيش تفاصيله، ويحس بأنفاس القرون الماضية، فذلك أمر لا يتكرر دائما. وهذا تماما ما شعر به أعضاء اتحاد صناع السينما في أوزبكستان خلال زيارتهم إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. فلم تكن الزيارة بالنسبة إلى المخرجين والممثلين وكتاب السيناريو وسائر الفنانين مجرد جولة تعريفية، بل كانت مواجهة مع ذاكرة الأمة وحوارا مع إرث الأجداد.
وخلال جولتهم في أرجاء المركز، تعرف ممثلو الفن السينمائي على «معرض الشخصيات العظيمة»، وقسم ما قبل الإسلام، ومعرضي النهضة الأولى والنهضة الثانية، وقسم «أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة»، إضافة إلى المخطوطات النادرة، واللقى الأثرية، ومجسمات المدن القديمة، وأحدث تقنيات الوسائط المتعددة. وقد ترك «معرض الشخصيات العظيمة» أثرا لا ينسى في نفوس الضيوف، إذ أتاح لهم من خلال شخصيات العلماء ورجال الدولة والقادة والمفكرين أن يدركوا مرة أخرى القمم الحضارية التي بلغها شعبنا. وخلال الزيارة، عبر عدد من أبرز المبدعين في مجالي السينما والتلفزيون عن انطباعاتهم، وتحدثوا بإخلاص عن أهمية هذا الصرح.
ويرى المخرج السينمائي ومقدم البرامج التلفزيونية برهان شاروبوف أن المركز لا يمكن اعتباره متحفا عاديا، لأن الزائر لا يبقى مجرد متفرج.
لقد زرت كثيرا من المواقع التاريخية والثقافية في مختلف أنحاء العالم، لكن الأجواء هنا مختلفة تماما. وإذا كان في العالم سبع عجائب، فإنني لا أتردد في أن أطلق على مركز الحضارة الإسلامية العجيبة الثامنة. فالمكان لا يضم جدرانا أو معروضات أو معلومات تاريخية فحسب، بل تحتضنه روح حضارة كاملة. إنه مكان يجذب الإنسان إليه. وكلما انتقلت بين أقسامه شعرت وكأنك تعيش في عصور مختلفة. للوهلة الأولى تظن أنك تشاهد التاريخ، لكنك في الحقيقة تتحاور معه. واليوم يتحدث العالم عن أوزبكستان بفضل مثل هذه الصروح. وقد تابعت مراحل بناء هذا المركز منذ بداياتها، لكن النتيجة جاءت أعظم بكثير مما كنت أتوقع. ولا يمكن استيعاب هذا المكان من زيارة واحدة. وحتى لو زرته عشر مرات أو خمس عشرة مرة، فستكتشف في كل مرة شيئا جديدا.
أما الممثلة السينمائية والمسرحية سعيدة راميتوفا، فقد وصفت المركز بأنه مصدر فريد للمعرفة بالنسبة إلى أهل الإبداع، مؤكدة أنه أتاح فرصة جديدة لفهم الوقائع التاريخية.
نحن الفنانون نجسد الشخصيات التاريخية على الشاشة أو على خشبة المسرح. ولذلك نقرأ الكتب، وندرس الأرشيف، ونحلل مسيرة حياة تلك الشخصيات. لكن لا يوجد كتاب يمكن أن يعوض الانطباع الذي يتركه هذا المكان، لأن الإنسان يراه بعينيه ويشعر به بقلبه.
فعلى سبيل المثال، يمكن قراءة مئات الصفحات عن أمير تيمور أو ميرزا أولوغ بيك، لكن عندما تأتي إلى هنا وتشاهد أجواء تلك الحقبة، فإن كل شيء يكتسب معنى مختلفا. تشعر كيف عاش أجدادنا، وكيف فكروا، وكيف ناضلوا من أجل العلم والثقافة. وأرى أن هذا المكان يمثل مختبرا للإبداع لكل فنان. ومن المستحيل ألا يستلهم الإنسان منه.
أما الممثل السينمائي عبد الخليل مينغنوروف، فقد وصف المركز بأنه تجسيد عملي لفكرة النهضة الثالثة، مؤكدا أهميته الاستثنائية في تربية الشباب.
بصراحة، لم أكن أتوقع أن أرى مجمعا بهذا المستوى. ففي السابق كانت المعلومات المتعلقة بتاريخنا متفرقة، أما هنا فقد اجتمع تاريخ الأمة بأكمله وحضارتها كلها في مكان واحد. وهذا إنجاز عظيم.
نتحدث كثيرا عن الوطنية، والاعتزاز بالهوية، والنهضة الثالثة. لكن كيف يمكن إيصال هذه المفاهيم إلى قلب الإنسان؟ أعتقد أن الجواب موجود هنا. فإذا زار تلميذ المدرسة هذا المكان مرة واحدة، فسيدرك من هو، ومن هم أجداده العظام الذين ينتمي إليهم. فهذا المكان يمنح المعرفة، ويمنح الحافز، ويمنح القوة. بل أقول إن على كل شاب أن يزور هذا الصرح.
أما الفنان المكرم في أوزبكستان أنفار عظيموف، فقد شدد على الأثر العميق الذي يتركه المركز في النفس الإنسانية، مؤكدا أن كل عنصر فيه صمم بعناية فائقة.
لقد زرنا دولا كثيرة، وشاهدنا متاحف ومراكز ثقافية ومعالم تاريخية متنوعة. ومن الصعب أن نندهش نحن أهل الفن. لكنني عندما دخلت هذا المكان شعرت بدهشة حقيقية. فكل قطعة معروضة، وكل مجسم، وكل تفصيل يأخذ الإنسان في رحلة إلى أعماق الماضي. فأنت لا تكتفي بالمشاهدة، بل تعيش داخل التاريخ. كما أن شروحات المرشدين، واستخدام التكنولوجيا، وطريقة تصميم المعارض كلها تجعل الزائر يشعر وكأنه جزء من الأحداث. ورأيت هنا أيضا سياحا أجانب كانوا منبهرين مثلنا. وأنا على يقين بأن كل من يزور هذا المكان سيعود إليه مرة أخرى، ولن يأتي وحده، بل سيصطحب معه آخرين. لأن هذا الصرح هو البوابة الحضارية والروحية التي تطل منها أوزبكستان على العالم. فهو يجسد تاريخ بلادنا وثقافتها وإمكاناتها ومستقبلها في آن واحد.
وأكد المبدعون أن أعظم ما يميز المركز ليس معروضاته النادرة ولا تقنياته الحديثة، بل نجاحه في إيصال التاريخ إلى قلب الإنسان، ومساعدته على إدراك جذوره والنظر إلى المستقبل بثقة. وفي ختام الزيارة، كرر الضيوف فكرة واحدة مرارا: يجب العودة إلى هذا المكان. يجب زيارته مع الأبناء، ومع التلاميذ، ومع الأصدقاء. لأن مركز الحضارة الإسلامية ليس مجرد مكان يزار، بل مكان يشعر به الإنسان، ويتعلم منه، ويفتخر به. والأهم من ذلك كله أنه يذكر الإنسان بحقيقته وبأصوله.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.