

الأخبار
الممثل التجاري للولايات المتحدة: رأيت التقدير الكبير الذي توليه أوزبكستان لتاريخها وتراثها الثقافي
أحيانا لا تكفي التقارير الرسمية أو المؤشرات الاقتصادية لفهم أي بلد. فحقيقته تتجلى في نظرته إلى تاريخه، واعتزازه بذاكرته الثقافية، ورؤيته للمستقبل. وفي هذا السياق، زار وفد برئاسة الممثل التجاري للولايات المتحدة جيمسون غرير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وخلال الجولة في أرجاء المركز، لم يطلع الضيوف على التراث التاريخي الفريد فحسب، بل شاهدوا أيضا كيف جرى توظيف أحدث التقنيات لعرض المسيرة الحضارية الممتدة لقرون في أوزبكستان.
ومنذ اللحظات الأولى للزيارة، ترك المركز انطباعا عميقا لدى أعضاء الوفد. واستقطبت الأقواس الأربعة عشر المهيبة في معرض الشخصيات العظيمة اهتمامهم بشكل خاص. وكان القوس المخصص لجلال الدين منكبرتي الأكثر إثارة لاهتمامهم، إذ جسد شخصية القائد الذي ترك بصمة خالدة في التاريخ العالمي بشجاعته في مقاومة الغزو ونضاله من أجل الحرية. كما تابع الضيوف باهتمام كبير المعلومات المتعلقة بخبرة الدولة والفكر الاستراتيجي والقدرات العسكرية التي جسدتها شخصية أمير تيمور.
وخلال الجولة، تعرف الوفد أيضا على قسم ما قبل الإسلام. وهناك أبدى الضيوف إعجابهم بتمثال غزال مصنوع من البرونز يعود تاريخه إلى نحو ثلاثة آلاف عام. كما أشادوا بالحلول الحديثة المعتمدة في شاشات العرض وتقنيات الوسائط المتعددة التي تقدم تاريخ الحضارات القديمة بأسلوب مبتكر. وأثارت المكتشفات الأثرية المتعلقة بتاريخ طشقند، التي ورد ذكرها في المصادر القديمة باسم المدينة الحجرية، ولا سيما القطع الحجرية النادرة التي تشهد على عراقة المدينة، اهتمام أعضاء الوفد. كما زاروا قسم النهضة الأولى، حيث تعرفوا على مجسم مسجد ماغوكي عطار، أحد أقدم المعالم المعمارية في بخارى، وقد تركت قصة هذا المسجد وصموده عبر القرون أثرا عميقا في نفوسهم.
واطلع الضيوف كذلك على نماذج من الرسائل التي بعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى حكام عدد من البلدان. كما استرعت انتباههم المعلومات المتعلقة بالإسهام الكبير للعالم محمود الزمخشري في تطوير نظام التنقيط وعلامات الضبط في الكتابة العربية. ومن أبرز محطات المعرض أيضا المواد المخصصة للمراسلات الدبلوماسية بين أمير تيمور وملك فرنسا شارل السادس. وقد درس أعضاء الوفد باهتمام هذه الوثائق التي تؤكد أن أرض أوزبكستان كانت منذ القرنين الرابع عشر والخامس عشر أحد المراكز المهمة للعلاقات السياسية والتجارية الدولية.
أما أكثر محطات الزيارة تأثيرا فكانت قاعة القرآن الكريم، حيث شاهد الوفد مصحف عثمان رضي الله عنه المحفوظ في المركز، إلى جانب ١١٤ نسخة من القرآن الكريم، والتكوينات الضخمة المكتوبة بالخط الكوفي على الحرير، وهو ما ترك لديهم انطباعا لا ينسى.
وفي ختام الزيارة، قال جيمسون غرير معبرا عن انطباعاته حول المركز:
أكثر ما لفت انتباهي هنا هو الاحترام الكبير الذي توليه أوزبكستان لتاريخها وتراثها الثقافي. إن وجود المصحف الشريف المنسوب إلى الخليفة عثمان رضي الله عنه في قلب هذا المركز، وإتاحة الفرصة للناس لرؤيته بأعينهم، أمر بالغ التأثير. لكن ما أثار إعجابي أكثر هو أن التاريخ هنا لا يعرض بوصفه ماضيا فحسب، بل جرى ربطه بحاضر البلاد ومستقبلها. فقد اجتمع في هذا المكان علماؤكم وشعراؤكم وموسيقيوكم ورجال دولتكم وتراثكم الوطني بأكمله. ولذلك فإن المركز يجسد هوية أوزبكستان وروحها كدولة مستقلة بصورة مؤثرة للغاية. وأرى أن هذا المشروع يمثل تجسيدا عمليا للرؤية البعيدة والنظرة الاستراتيجية لرئيسكم. فهو لا يفتح اقتصاد البلاد أمام العالم فحسب، بل يعرف الأجيال الشابة بتاريخها وجذورها والآفاق التي يمكنها بلوغها في المستقبل. لقد مرت فترات جرى فيها تفسير تاريخ أوزبكستان على أنه جزء من تراث دول أخرى، لكنني رأيت هنا شعبا يستعيد تاريخه، ويدرسه بعمق، ويقدمه للعالم بالصورة التي يستحقها. وهذا إنجاز كبير.
وأشار أيضا إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوزبكستان شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، مؤكدا أن فرص التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والتبادل العلمي تتوسع باستمرار.
وفي ختام الزيارة، دون جيمسون غرير كلمة في سجل كبار زوار المركز، بينما قدم مدير المركز فردوس عبد الخالقوف للضيف هدايا تذكارية تعكس تاريخ أوزبكستان وتراثها الثقافي. وأكدت هذه الزيارة مرة أخرى حقيقة مهمة، وهي أن مركز الحضارة الإسلامية ليس مجرد مؤسسة تحفظ الماضي، بل فضاء حضاري يروي للعالم من كانت أوزبكستان، ومن هي اليوم، وإلى ماذا تتطلع في المستقبل.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.