نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

أوزبكستان أطلقت حوارا عالميا حول الحضارة الإسلامية

تشهد طشقند تحولا متسارعا إلى إحدى أهم منصات الدبلوماسية الإنسانية الدولية. ويعد «المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والتنوير»، الذي انطلقت أعماله اليوم في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، واحدة من أبرز المنصات الدولية الهادفة إلى إعادة قراءة التراث العلمي للحضارة الإسلامية، ومواءمته مع أولويات التنمية المعاصرة، وصياغة نماذج جديدة للتعاون الدولي.

ويشكل المنتدى، الذي يجمع مئات العلماء ورجال الدين وقادة المنظمات الدولية والوفود الرسمية، مرحلة جديدة تربط بين سياسة أوزبكستان في صون التراث الثقافي والحوار الإنساني العالمي.

وقد نظم المنتدى بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، بالتعاون بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ولجنة شؤون الأديان، ومركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية، وإدارة مسلمي أوزبكستان، وأكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية، ومنظمة إيسيسكو.

ويتمثل الهدف الرئيسي للمنتدى في إبراز الحقيقة الأصيلة للحضارة الإسلامية القائمة على العلم والمعرفة والقيم الإنسانية على نطاق دولي أوسع، وصون المخطوطات والتراث الثقافي، ورقمنتهما، وتعزيز الحوار بين مختلف الحضارات.

ويرى مراقبون دوليون أن الحاجة إلى مثل هذه المنصات الحوارية أصبحت أكثر إلحاحا في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد الجدل المرتبط بالتعصب الديني والتطرف والإسلاموفوبيا في أنحاء العالم.

ويشارك في المنتدى المدير العام لمنظمة إيسيسكو الدكتور سالم المالك، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، والأمير الحسن بن طلال من المملكة الأردنية الهاشمية، ومفتي مسلمي روسيا راويل عين الدين، والأمين العام لمنظمة الدول التركية كوبانيتشبيك أومورالييف، والأمين العام لمنظمة توركسوي سلطان راييف، والمدير العام لمركز إرسيكا محمود أرول قليج، ورئيس إدارة مسلمي القوقاز شيخ الإسلام الله شكور باشازاده، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات الدولية البارزة.

وخلال مراسم افتتاح المنتدى، تلا مستشار رئيس جمهورية أوزبكستان خير الدين سلطانوف رسالة رئيس الجمهورية شوكت ميرضيائيف الموجهة إلى المشاركين. وأكدت الرسالة أن إحياء تراث الحضارة الإسلامية وصونه، ودعم البحوث الأساسية، وإعداد الكفاءات العلمية عالية التأهيل، وتوسيع التعاون الإنساني الدولي، أصبحت من الأولويات الرئيسة في سياسة الدولة.

كما أشارت الرسالة إلى أن تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، ونقل تراث العلماء العظام إلى الأجيال القادمة، والتعريف الموضوعي بالجوهر الإنساني للإسلام أمام المجتمع الدولي، يعد من أهم مهام مسيرة التنمية في أوزبكستان الجديدة.

وصف رئيس إدارة الشؤون الدينية والتوعوية في إدارة رئيس جمهورية أوزبكستان مظفر كاميلوف المنتدى بأنه ثمرة عملية للإصلاحات التنويرية التي تنفذ في أوزبكستان الجديدة.

وقال مظفر كاميلوف:

يشرفني ويسعدني غاية السعادة أن أرحب بكم في أرض أوزبكستان العريقة والمضيافة، موطن كبار العلماء الذين أسهموا إسهاما لا يقدر بثمن في تطور العلم والحضارة الإنسانية، أمثال الإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي، وبرهان الدين المرغيناني، وميرزا أولوغ بيك، وابن سينا، وأن ألتقي بكم في هذا الصرح الشامخ، مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي شيد بمبادرة شخصية ورعاية مباشرة من فخامة رئيس أوزبكستان الجديدة شوكت ميرضيائيف عام ٢٠١٧.

وأكد المدير العام لمنظمة إيسيسكو سالم المالك في كلمته خلال المنتدى أن الإصلاحات الإنسانية التي نفذتها أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة تحظى بتقدير كبير من المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن السياسة التي تنتهجها البلاد في مجال الحفاظ على التراث التاريخي، ودعم البحوث العلمية، وتعزيز التعاون الدولي، لا تكتسب أهمية وطنية فحسب، بل تمثل أهمية كبيرة للحضارة الإسلامية بأسرها.

وقال:
أجدد خالص امتناني لهذه الأرض المباركة التي تواصل تقديم إسهامات جديرة بالتقدير في مسيرة الحضارة. واليوم تحظى الإنجازات التي تحققها أوزبكستان في مجالات المجتمع المدني، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والسياسة الخارجية، بإشادة واسعة من المنظمات الدولية.

وهذا قبل كل شيء مصدر اعتزاز للحضارة نفسها، كما أنه مبعث فخر كبير للعالم الإسلامي بأسره.

وبهذه المناسبة، أتقدم بخالص الشكر إلى فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان السيد شوكت ميرضيائيف، وإلى قيادة البلاد، على سياستهم الحكيمة وجهودهم النبيلة.

كما تمت خلال مراسم الافتتاح تلاوة رسالة التهنئة التي بعث بها رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى المشاركين في المنتدى.

وأكدت الرسالة أن المنتدى يمثل مبادرة مهمة تسهم في ترسيخ السلام والحوار وتعزيز الثقة المتبادلة في العلاقات الدولية المعاصرة.

وشدد أردوغان على أن إبراز الحقيقة الإنسانية للإسلام على الساحة الدولية في ظل تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا يعد مسؤولية تاريخية مشتركة.

وأكد المتحدثون في المنتدى الإسهام الكبير الذي قدمته حضارة ما وراء النهر في مسيرة الحضارة الإنسانية، مشيرين إلى ضرورة التعريف على نطاق أوسع بالمدن التاريخية، مثل سمرقند وبخارى وترمذ وخيوة، بوصفها مراكز عالمية للتراث العلمي والثقافي.

كما أشاد الخبراء الدوليون بالسياسات التي تنفذها أوزبكستان في مجال رقمنة المخطوطات، وصون التراث التاريخي، ودعم البحوث الأكاديمية.

ولا يقتصر المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية على كونه ملتقى علميا، بل يتشكل أيضا بوصفه منصة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة في العلاقات الدولية المعاصرة من خلال الدبلوماسية الثقافية والعلم والمعرفة.

ويسهم هذا الحوار، الذي انطلق في طشقند، في ربط الإرث العلمي والروحي الغني لأوزبكستان بالأوساط الأكاديمية الدولية، وتوسيع الحوار البناء بين الحضارات، وتعزيز القيم التي تقوم عليها الحضارة الإسلامية، والمتمثلة في الإنسانية والعلم والتسامح، على المستوى العالمي.

وأكدت المبادرات التي طرحت في اليوم الأول من المنتدى تنامي دور أوزبكستان في مجال الدبلوماسية الإنسانية، وتحولها إلى أحد أهم مراكز التعاون الفكري الدولي في آسيا الوسطى.

ويذكر أن هذا المنتدى، الذي يستمر حتى ١١ يوليو، يمثل مرحلة تحضيرية مهمة للعروض الخاصة المقرر تنظيمها هذا العام، بمبادرة من رئيس الدولة، في مقري الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، وكذلك في مقر منظمة اليونسكو في باريس، والمخصصة للتعريف بالحضارة الإسلامية وتراث أجدادنا. كما يتضمن برنامج المنتدى تنظيم أربع مؤتمرات علمية دولية في مدينتي سمرقند وترمذ، مخصصة لإرث كبار العلماء.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.