إرسيكا تشيد بالمبادرة الأوزبكية وتصفها بأنها مرحلة حضارية جديدة
إن إيصال مبادئ الإسلام القائمة على السلام والتسامح والعلم والمعرفة إلى المجتمع الدولي لم يعد مسؤولية دولة بعينها، بل أصبح مهمة مشتركة للعالم الإسلامي بأسره. وتبرز أوزبكستان اليوم بوصفها صاحبة هذه المبادرة الدولية. ويجسد المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي يقام بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف خلال الفترة من ٧ إلى ١١ يوليو من العام الجاري في مدن طشقند وسمرقند وترمذ، تحت شعار السلام والتسامح والعلم والمعرفة، وبمشاركة نحو ٣٠٠ من كبار المسؤولين والشخصيات العامة والوزراء والمفتين وكبار العلماء والأكاديميين والباحثين ومديري المتاحف والمكتبات وممثلي المنظمات الدولية من أكثر من ٤٠ دولة، تجسيدا عمليا جديدا لهذه المبادرات. وقد أشاد كبار العلماء والمفكرين في العالم بهذا المنتدى واعتبروه مبادرة رائدة، ومن بينهم المدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) محمود إرول قليج.
محمود إرول قليج، المدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا):
إن هذه المبادرة الرفيعة تسهم في إبراز الإنجازات الحضارية العظيمة التي تشكلت في الجغرافيا التاريخية لأوزبكستان، كما تفتح آفاقا جديدة للتعاون من أجل نقل الأفكار والقيم الأساسية لهذا التراث الغني إلى الأجيال القادمة.
ويمنحنا هذا المنتدى فرصة للقيام برحلة جديدة إلى هذه المنطقة التاريخية الفريدة، فكريا وروحيا ووجدانيا، إلى جانب الرحلة الجغرافية. فقد كانت بلاد ما وراء النهر وخراسان وآسيا الوسطى الواسعة، على مدى قرون، إحدى أعظم مراكز الحضارة التي أسهمت في تقدم البشرية، وشهدت تطور مختلف مجالات العلوم، وقدمت إسهامات عظيمة للفكر الإنساني. وفي هذه الأرض التي امتزجت فيها مختلف الموروثات الثقافية، أسهمت دعوة الإسلام إلى العلم والمعرفة، إلى جانب دعم الحكام لأهل العلم، في تحقيق النهضة في شتى المجالات. وقد بدأت هذه المسيرة منذ القرون الأولى للإسلام في الإمارات التابعة للخلافة، واستمرت حتى الدول الكبرى التي قامت بعد القرن الثالث عشر، ومنها دولة القبيلة الذهبية والدولة التيمورية ومن خلفها من الدول.
وخلال هذه الحقب أصبحت المنطقة مركزا للعلم والتقدم. ورغم تعاقب التحولات التاريخية وتعقدها، حافظت على صلاتها المستمرة مع البلدان الأخرى. ولهذا تحتل الذاكرة الثقافية لهذه المنطقة مكانة خاصة في وجدان الشعوب الإسلامية. كما يحتل هذا التراث مكانة محورية في أنشطة إرسيكا، المؤسسة الحكومية الدولية للبحوث والثقافة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي أتشرف برئاستها. ويشهد تعاوننا مع أوزبكستان تطورا مثمرا، إذ لا يمكن تصور تاريخ الحضارة الإسلامية من دون التراث العلمي للأعلام الكبار الذين عاشوا وأبدعوا على هذه الأرض، أمثال الإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي، والفارابي، والبيروني، وابن سينا، والزمخشري، والخوارزمي، وغيرهم من كبار العلماء.
ونحن نعمل على دراسة تراثهم العلمي، ونشر مؤلفاتهم، وتطوير البرامج التعليمية، وإيصال هذه المعارف إلى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وإلى الأوساط الأكاديمية والثقافية الدولية.
وفي هذا الإطار ارتقى تعاوننا مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إلى مرحلة جديدة.
وأعرب عن خالص امتناني لجميع القائمين على تنظيم هذا المنتدى المتميز.
وللعلم، فإن إرسيكا مؤسسة حكومية دولية للبحوث والثقافة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي. وتتمثل مهمتها الأساسية في دراسة التاريخ والفنون والتراث الثقافي للدول الأعضاء في المنظمة، البالغ عددها ٥٧ دولة والموزعة على أربع قارات، والعمل على التعريف بها.
وتعد آسيا الوسطى من أهم مجالات عمل إرسيكا. وننفذ، على وجه الخصوص، العديد من مشاريع التعاون العلمي مع الأوساط الأكاديمية في أوزبكستان وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، إلى جانب الدول المجاورة.


