أوزبكستان توحد المستقبل الفكري للعالم الإسلامي والعالم التركي
بهدف إبراز الجوهر الحقيقي للحضارة الإسلامية، وإظهار إسهامها العظيم في تطور العلم والثقافة والنهضة الروحية، إلى جانب نشر قيم السلام والتسامح والمعرفة في العالم المعاصر، وبمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، زار أوزبكستان ما يقرب من ٣٠٠ شخصية من أكثر من ٤٠ دولة، من بينهم مسؤولون حكوميون وشخصيات عامة ووزراء ومفتون وعلماء بارزون وأكاديميون وباحثون ومديرو المتاحف والمكتبات وممثلو المنظمات الدولية.
وأصبح المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي انطلقت أعماله في طشقند يوم ٧ يوليو تحت شعار «طريق السلام والتسامح والمعرفة»، منصة مهمة لمناقشة عدد من القضايا الملحة التي تواجه العالم الإسلامي، إلى جانب استشراف المهام المستقبلية.
شاهين مصطفاييف، أكاديمي، دكتور في العلوم التاريخية، أستاذ، ورئيس الأكاديمية التركية الدولية:
يسعدني أولاً أن أكون هنا في مركز الحضارة الإسلامية. فهذا المركز الذي أُنشئ حديثاً لا يعد من أكبر مراكز الدراسات الإسلامية في أوزبكستان فحسب، بل هو أيضاً أحد أبرز المراكز في العالم التركي والعالم بأسره. ولذلك فإن هذا المركز يمثل مصدر فخر لأوزبكستان وللعالم التركي كله. كما أن تأسيسه بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان، فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، يمنحه أهمية خاصة.
لقد كانت أوزبكستان عبر التاريخ إحدى أهم مراكز الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية والحياة الفكرية الإسلامية. فهي موطن كبار علماء الإسلام، مثل الإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي. ومن هذا المنطلق، فإن إسهام أوزبكستان في الحضارة والثقافة الإسلامية لا يقدر بثمن. وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء هذا المركز اليوم يعد دليلاً مهماً على أن أوزبكستان تستعيد مكانتها كأحد المراكز المرموقة في العالم الإسلامي.
وقد جمع المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، المنعقد اليوم في هذا المركز، نخبة من كبار المفكرين والعلماء والشخصيات العامة من العالم الإسلامي والعالم التركي والعديد من دول العالم. ولا شك أن العالم الإسلامي يواجه اليوم مجموعة من القضايا الملحة، ولذلك فإن توفير مثل هذه المنصات للحوار من أجل مناقشة هذه القضايا، وتبادل الآراء، والبحث عن الحلول، يعد أمراً بالغ الأهمية.
ولا يقتصر هذا المنتدى على مناقشة قضايا أوزبكستان أو آسيا الوسطى فحسب، بل يمثل في جوهره رسالة كبيرة إلى العالم الإسلامي وإلى الإنسانية جمعاء. فالإسلام دين السلام ودين التسامح. وفي الوقت الذي يشهد فيه النظام الدولي تحديات جسيمة وتزايداً في مظاهر عدم الاستقرار، يواصل الإسلام إيصال رسائل السلام والتسامح والتعايش إلى البشرية جمعاء وإلى جميع الشعوب والدول.
ومن هذا المنطلق، أعتقد أن هذا المنتدى سيصبح تقليداً دائماً. ولم يُسمَّ «المنتدى الأول» عبثاً، فهذا يعني أن المنتدى الثاني والثالث والخامس وما بعده سيعقد أيضاً.
فمشكلات العالم لن تنتهي أبداً، وستظل الحاجة قائمة دائماً إلى مثل هذه المنصات الدولية لمناقشتها، وتبادل الآراء بشأنها، وصياغة الحلول المناسبة لها. وإن استضافة أوزبكستان لهذا المنبر الدولي المرموق تؤكد أنها أصبحت أحد المراكز المهمة على مستوى العالم، والعالم الإسلامي، والعالم التركي.


