

الأخبار
إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد: "تشهد أوزبكستان نهضة حقيقية تتجلى فيها روح التجديد والحضارة"
يشارك إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة، الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، في المنتدى الدولي «المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والتنوير»، الذي يعقد في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف.
وفي كلمته خلال المنتدى، أعرب الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد عن شكره وتقديره لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف على اهتمامه الشخصي بإنشاء مركز الحضارة الإسلامية وتنظيم هذا المنتدى الدولي، وعلى مبادراته الرامية إلى صون التراث الثقافي وتعزيز العلم والمعرفة، وقال:
»لقد سرني كثيرا ما رأيته وسمعته هنا، وأتقدم بالشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاز هذه الأعمال العظيمة. وما تشهده أوزبكستان اليوم يجسد بحق روح نهضة حقيقية«.
وأشار إلى أن الإنجازات الكبيرة التي تتحقق في أوزبكستان تعكس مرحلة جديدة من التنمية تتشكل حول فكرة النهضة الثالثة.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد أن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا يقتصر على المباني التاريخية أو الآثار أو المخطوطات القديمة.
وقال:
»الحضارة الإسلامية هي منظومة حضارية وروحية تشكلت عبر القرون، وربطت بين العلم والإيمان، والحقوق والأخلاق، والحرية والمسؤولية«.
وأضاف أن الحضارة الإسلامية قامت على أساس التوحيد، وأن هذا المفهوم ليس مجرد قضية عقدية، بل هو معيار روحي يحرر الإنسان من كل صور الظلم والعبودية والاستعلاء بغير حق. كما يؤكد كرامة الإنسان، والمساواة بين جميع البشر في أصل الخلق، وأن معيار التفاضل بينهم لا يكون إلا بالتقوى والعمل الصالح.
كما أكد الضيف الكريم في كلمته أن الحضارة الإسلامية انطلقت من مكة المكرمة والمدينة المنورة، لكنها لم تقم على التفوق العرقي أو القومي أو اللوني أو الثقافي. وأوضح أنها حضارة وحدت العربي والعجمي، والأبيض والأسود، والغني والفقير، والرجل والمرأة، على أساس القيم الإنسانية المشتركة.
وقال:
»تحت راية هذه الحضارة برز المفسرون، والمحدثون، والفقهاء، والمهندسون، والفلكيون، واللغويون، والمؤرخون، الذين كرسوا جهودهم لنشر العلم، وعمارة الأرض، وخدمة الإنسان، وإقامة العدل في المجتمع«.
وأشار في كلمته إلى أن من أبرز خصائص الحضارة الإسلامية ترسيخ مبادئ العدل، والتسامح، واحترام حقوق الإنسان. وأكد أن الإسلام يدعو إلى فعل الخير، والنهي عن الشر، والتعامل بين الناس بالرحمة والإنصاف والعدل.
كما أوضح أن التاريخ الإسلامي شهد تعايش أتباع الديانات والثقافات المختلفة في بيئة يسودها الأمن والعدل، مع احتفاظهم بعقائدهم وقيمهم، وهو ما يعكس الطابع الإنساني والمتسامح للحضارة الإسلامية.
وذكر إمام وخطيب المسجد الحرام في كلمته أن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت أسمى نموذج للتسامح، والعدل، والأمانة، والرحمة، مستشهدا بمواقفه في مقابلة الإساءة بالإحسان، والعفو عمن اعتذر إليه، واختياره الصفح مع قدرته على العقوبة، مما يجسد رسالته بوصفه نبي الرحمة.
وأكد أن الحضارة الإسلامية ليست منظومة جامدة، بل حضارة تطورت مع الحفاظ على التوازن بين مقاصد الشريعة ومتغيرات الواقع.
وأشار إلى أن الاجتهاد في الإسلام يحتل منزلة رفيعة، ويتطلب علما راسخا، وفهما عميقا للواقع، وقدرة على الموازنة بين المصالح والمفاسد.
وأضاف أن علماء الإسلام فرقوا بوضوح بين الثوابت والمتغيرات؛ فالعقيدة والعبادات والأصول الكبرى بقيت ثوابت راسخة، بينما تركت مساحة واسعة للاجتهاد في المعاملات، والسياسة، وشؤون الحياة الاجتماعية بما ينسجم مع متطلبات الزمان والمكان.
كما أكد أن العالم اليوم يشهد تطورات متسارعة في مجالات العلم، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والعلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يجعل المجتمعات الإسلامية أحوج ما تكون إلى منهج قائم على الدليل، يتسم بالاعتدال والحكمة.
وأوضح أن الحضارة الإسلامية لا تخشى التقدم النافع، ولا تعادي الوسائل الحديثة، بل ترحب بكل علم وتقنية وابتكار يحقق مصلحة الإنسان في إطار ضوابط الشريعة، وترفض كل ما يلحق الضرر بالمجتمع.
وأكد المتحدث أن من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الجيل الحاضر تربية الشباب على الإيمان الراسخ، والأخلاق الرفيعة، وإتقان العلوم والمعارف الحديثة، ليكونوا نافعين لأوطانهم، ويجسدوا في حياتهم العملية حقيقة الإسلام القائمة على التسامح والعدل.
وأشار إلى أن الاعتدال، الذي يوحد المجتمعات ولا يفرقها، ويدعو إلى البناء والإعمار، ويغرس العلم بدل الجهل، والمسؤولية بدل اليأس، يعد من أهم متطلبات العصر.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام في كلمته:
»إن الحضارة لا تبنى بالكلمات وحدها، وإنما تبنى بالإنسان الصالح، والعالم الذي يعمل بعلمه، والقائد العادل، ورجل الأعمال الأمين، والمعلم المخلص، والعمل الشريف.«
وفي ختام كلمته، دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الله تعالى أن يرزق الأمة الإسلامية العلم، والعدل، والإحسان، والوحدة، والرخاء، وأن يبارك للشعب الأوزبكي، ويوفق البلاد في مسيرتها المباركة وجهودها النبيلة.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.