نوقش تراث الإمام الترمذي في ترمذ بمشاركة علماء دوليين
في إطار المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والعلم والمعرفة، انعقدت في مدينة ترمذ فعاليات المؤتمر الدولي الرابع بعنوان «مدرسة الحديث في ترمذ: تراث العلماء والدراسات المعاصرة».
ونظم هذا المؤتمر مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بالتعاون مع مركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، وخصص لدراسة التراث العلمي الغني للإمام الترمذي ومدرسة ترمذ في علم الحديث، وإبراز إسهامها في تطور العلوم الإسلامية والحضارة الإنسانية، وتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي.
وأدار أعمال المؤتمر مدير مركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية مظفر خان جانييف، واستهلت فعالياته بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من كبير المفتشين في إدارة رئيس جمهورية أوزبكستان إرغاش دامينوف، ووزير الأوقاف في جمهورية مصر العربية أسامة السيد الأزهري، ومفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية إبراهيم الحسنات، ونائب رئيس لجنة الشؤون الدينية في جمهورية أوزبكستان ديلشود مامادقولوف، ونائب رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان محمد عليم محمد صديقوف، والمدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) محمود أرول قليج، والرئيس التنفيذي لمجلس علماء المسلمين في إندونيسيا محمد زيتون راسمين.
وأكد المتحدثون في كلماتهم أن أوزبكستان، بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، تنفذ إصلاحات واسعة النطاق تهدف إلى دراسة تراث الحضارة الإسلامية وصونه والتعريف به، مشيرين إلى أن البحث في التراث العلمي الذي خلفه كبار المحدثين، وفي مقدمتهم الإمام الترمذي، وإبراز مكانته في مسيرة الحضارة الإنسانية، يكتسب أهمية علمية وحضارية كبيرة.
وعقب ذلك عقدت الجلسة العامة للمؤتمر، حيث قدم مدير مركز البحوث في العلوم الإسلامية والحضارة بمدينة الأغواط في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأستاذ الدكتور أحمد بن صغير، محاضرة بعنوان «مدرسة الإمام الترمذي في علم الحديث وسمعتها الطيبة بين الأجيال اللاحقة».
وألقى رئيس مجلس القيادات الإسلامية في أوروبا، الدكتور يحيى بالافيتش، محاضرة بعنوان «إسهام مدرسة ترمذ في علم الحديث في تطور الدراسات الإسلامية في أوروبا»، أشار فيها إلى أن التقاليد العلمية في علم الحديث التي أرساها الإمام الترمذي تحظى اليوم باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية الأوروبية.
كما قدم أستاذ كلية الإلهيات بجامعة أنقرة، الأستاذ الدكتور محمد أمين أوزافشار، محاضرة بعنوان «تقديم الحكيم الترمذي إلى العصر الحديث: ثلاثة مقترحات لمشاريع علمية متميزة»، استعرض فيها أبرز القضايا المتعلقة بدراسة مؤلفات الحكيم الترمذي في ضوء المناهج العلمية المعاصرة.
وتناولت المحاضرات بالتفصيل المعايير العلمية التي أرساها الإمام الترمذي في علم الحديث، والمكانة التي يحتلها كتاب «سنن الترمذي» في تاريخ الدراسات الحديثية، وأثر مدرسة ترمذ في علم الحديث في جهود المحدثين الذين جاؤوا بعده، إلى جانب أهمية تراث هؤلاء العلماء في الدراسات الأكاديمية المعاصرة.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن من أولويات المرحلة الراهنة مواصلة الدراسة المتعمقة لتراث مدرسة ترمذ في علم الحديث، والبحث في المخطوطات النادرة، وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمي الدولي، والعمل على نقل التراث العلمي والروحي الغني للإمام الترمذي وسائر علماء ترمذ إلى الأجيال القادمة.
واعتبر المشاركون أن هذا المؤتمر الدولي يمثل إحدى أهم المنصات العلمية التي أسهمت، في إطار المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، في تعزيز الحوار الدولي حول العلوم الإسلامية، ودراسة تراث كبار العلماء على أسس علمية، وتوظيفه في خدمة مسيرة العلم والمعرفة على المستوى العالمي.


