نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

Colombo Times: «النهضة الجديدة في أوزبكستان: إحياء الماضي العظيم بتقنيات المستقبل»

تعمل أوزبكستان على الجمع بين تراث أسلافها العظماء والتقنيات الحديثة، ناقلة بذلك فكرة النهضة الثالثة إلى مرحلة التطبيق العملي. وقد حللت صحيفة Colombo Times السريلانكية الإصلاحات الثقافية التي تنفذ بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، واعتبرت مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان أبرز رموز هذه النهضة، والذكاء الاصطناعي أداة جديدة لحفظ التراث التاريخي والتعريف به.

تشهد منطقة قلب آسيا الوسطى تحولات هادئة، لكنها ذات أهمية هائلة. إنها ثورة لا تتحقق بالأسلحة، بل بالمخطوطات والمتاحف والرقائق الإلكترونية. وتحت قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، شرعت أوزبكستان في إحياء أمجاد «العصر الذهبي» في القرون الوسطى. فقد كانت سمرقند وبخارى ذات يوم من أبرز المراكز العالمية للعلوم والشعر والفلسفة. وأكثر ما يميز هذه النهضة أن رئيس الدولة يوظف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية من أجل حفظ التراث التاريخي الممتد لألف عام وترميمه وتقديمه إلى العالم أجمع.

النظر إلى الماضي من أجل التقدم نحو المستقبل

قبل قرون، أنجبت المنطقة التي كانت تعرف باسم ما وراء النهر نخبة من أعظم علماء البشرية. فقد أنشأ عالم الفلك ورجل الدولة ميرزا أولوغ بيك مرصدا في سمرقند أتاح رصد النجوم بدقة مذهلة. كما حقق علماء أكاديمية المأمون في خوارزم إنجازات بارزة في مجالي الرياضيات والطب قبل انطلاق عصر النهضة في أوروبا بزمن طويل.

وكثيرا ما يشير الرئيس شوكت ميرضيائيف في خطاباته إلى هذا التراث العظيم. وهو ينظر إلى ميرزا أولوغ بيك ليس بوصفه عالما فحسب، بل رجل دولة جعل العلم فوق سائر القيم. ويصف الرئيس الإصلاحات الجارية اليوم بأنها «النهضة الثالثة»، معتبرا إياها مرحلة جديدة من التنوير والتقدم تأتي بعد عصري النهضة العظيمين اللذين شهدتهما أوزبكستان عبر تاريخها.

هذا ليس مجرد استذكار للماضي أو الإعجاب به، بل أصبح اليوم جزءا من سياسة الدولة. ومنذ توليه منصبه عام ٢٠١٦، وجه الرئيس ميرضيائيف أوزبكستان، التي عرفت لسنوات طويلة بأنها دولة منغلقة، نحو سياسة الانفتاح. وأتيحت فرص واسعة للباحثين الأجانب، وخففت إجراءات التأشيرات، ودعي المجتمع الدولي إلى التعرف عن كثب على تاريخ أوزبكستان الغني وشعبها.

مجمع ضخم مكرس للذاكرة التاريخية

ويعد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي شيد في طشقند هذا العام، أبرز تجسيد لهذا الهدف النبيل. وقد افتتح هذا المجمع في مارس ٢٠٢٦، وهو ثمرة جهود أكثر من ١٥٠٠ متخصص جرى استقطابهم من ٤٠ دولة.

ويحتضن المركز إحدى أندر الآثار في العالم الإسلامي، وهي مصحف عثمان الذي يعود إلى القرن السابع الميلادي. كما يضم مختبرات علمية وورش ترميم وأرشيفا. وقد حظي المركز بالفعل بتقدير بوصفه أحد أجمل المتاحف الجديدة في العالم.

وهذا ليس متحفا عاديا، إذ لا يكتفي الزوار هنا بمشاهدة المعروضات، بل يمكنهم «السفر» عبر التاريخ بمساعدة التقنيات الرقمية الحديثة.

ولا يمثل هذا المشروع سوى جزء من برنامج حكومي واسع النطاق. وتضم أوزبكستان أكثر من ٨ آلاف موقع من مواقع التراث الثقافي، من بينها خمسة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. ومن أجل حمايتها، أنشئت وكالة خاصة للتراث الثقافي. كما رشحت مدينة بخارى للحصول على لقب «مدينة الأدب» من اليونسكو، فيما استضافت مدينة سمرقند في عام ٢٠٢٥ المؤتمر العام لليونسكو. ويعكس ذلك بوضوح المكانة المرموقة التي حققتها البلاد خلال فترة وجيزة على الساحة الثقافية الدولية.

الذكاء الاصطناعي في خدمة التاريخ

إن أهم ما يميز تجربة أوزبكستان عن غيرها هو استخدام الذكاء الاصطناعي ليس بوصفه أداة للتنمية الاقتصادية فحسب، بل آلية لحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه.

وتجري رقمنة متاحف البلاد بصورة تدريجية، حيث يتم تحويل أنظمة الدخول والمعارض والأرشيفات إلى الصيغة الرقمية وإتاحتها عبر الإنترنت. كما تتيح رموز الاستجابة السريعة (QR)، والجولات الافتراضية، وتطبيقات الهواتف المحمولة، الوصول إلى الكنوز النادرة المحفوظة عبر القرون لكل من يمتلك هاتفا ذكيا.

ويجري كذلك تحويل المخطوطات النادرة والوثائق الأرشيفية إلى صيغة رقمية وفهرستها. ولا يتيح ذلك الاستفادة منها في البحوث العلمية فحسب، بل يسهم أيضا في الحفاظ على النسخ الأصلية بعناية.

السياحة تتغير أيضا بفضل الذكاء الاصطناعي

ويفتح الذكاء الاصطناعي آفاقا جديدة في قطاع السياحة أيضا. ووفقا للمتخصصين، سيتمكن زوار بخارى في المستقبل القريب من إعداد مسارات تاريخية تتناسب مع اهتماماتهم من خلال تطبيقات خاصة تعمل بالذكاء الاصطناعي.

فعلى سبيل المثال، قد يختار أحدهم جولة مخصصة لعلم الفلك في القرن الخامس عشر، بينما يفضل آخر التعرف على تاريخ طريق الحرير العظيم. وستصمم جميع المسارات بما يتناسب مع اهتمامات كل زائر.

وتعد هذه المبادرة جزءا مهما من خطة استقطاب ١٢ مليون سائح إلى البلاد في عام ٢٠٢٦. ولتحقيق هذا الهدف، يجري توسيع البنية التحتية للفنادق، إلى جانب مواصلة تبسيط نظام التأشيرات الإلكترونية.

التعاون الدولي في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

أصبحت أوزبكستان أيضا مشاركا فاعلا في المناقشات الدولية المتعلقة بالضوابط الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الثقافي.

وفي عام ٢٠٢٥، نظمت في مدينة سمرقند، بالتعاون بين اليونسكو ومؤسسة تنمية الفنون والثقافة في أوزبكستان، فعالية دولية خصصت لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي في المتاحف. وتبادل خبراء من فرنسا واليونسكو ودول أخرى الآراء حول ضرورة أن تكون التكنولوجيا في خدمة التراث الإنساني، لا أن تحل محله.

كما أسهمت البلاد في تأسيس جائزة دولية تهدف إلى تشجيع البحوث العلمية في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

لماذا يعد ذلك مهما؟

بالنسبة إلى أوزبكستان، التي تعد من بين الدول ذات السكان الأكثر شبابا في العالم، إذ يقل متوسط عمر السكان فيها عن ٢٨ عاما، يكتسب التكامل بين التاريخ والتقنيات الحديثة أهمية خاصة.

فالأمر لا يقتصر على الحفاظ على المباني التاريخية أو المخطوطات القديمة، بل يتعلق أيضا بإيجاد صلة حية تربط جيل الشباب بالتاريخ الذي جعل بلادهم ذات يوم واحدا من أبرز مراكز العلم والمعرفة في تاريخ البشرية.

وتستند الإصلاحات التي تنفذ بقيادة الرئيس ميرضيائيف إلى هذه الفكرة: فالتراث الثقافي والتقنيات الحديثة ليسا متنافسين، بل يمكن أن يكونا شريكين على طريق التقدم.

وسيبين الزمن مدى نجاح النهضة الثالثة في تحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها. غير أن حقيقة واحدة باتت واضحة منذ اليوم: أوزبكستان لا تعرض تاريخها لمجرد أن يشاهده السياح، بل تهدف إلى نقل تراث أسلافها العظماء، أمثال ميرزا أولوغ بيك وأبي علي ابن سينا ومئات العلماء الآخرين، إلى الأجيال القادمة باستخدام أحدث التقنيات، وجعله جزءا لا يتجزأ من مرحلة جديدة من التطور.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.