من سيبني النهضة الثالثة؟

وشارك في الحوار نواب المجلس التشريعي للمجلس الأعلى، وممثلون عن المؤسسات الحكومية والمجتمعية، ومختلف الأديان والطوائف، ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب أعضاء برلمان الشباب.
وشهدت الفعالية تبادل الآراء حول قوة المجتمع ودورها في بناء النهضة الثالثة. كما نوقش دور مؤسسات المجتمع المدني، والتعاون بين البرلمان والمجتمع، ومسؤولية المنظمات غير الحكومية وغير الربحية ووسائل الإعلام وهيئات الإدارة الذاتية في تنمية المجتمع، فضلا عن الإمكانات القانونية التي أتيحت في هذا المجال.
وأكد زفر خدويبردييف، نائب المجلس التشريعي للمجلس الأعلى، أن انعقاد المائدة المستديرة تحديدا في مركز الحضارة الإسلامية يحمل دلالة عميقة. ويرى أن هذا الصرح، الذي يجمع تراث النهضتين الأولى والثانية، يعد من أكثر المنصات الحوارية ملاءمة وثراء للحديث عن النهضة الثالثة.
إن ترسيخ أسس النهضة الثالثة ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل إن لمؤسسات المجتمع المدني دورا لا غنى عنه في هذه العملية. وينبغي لوسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وغير الربحية والجمعيات العامة وهيئات الإدارة الذاتية ألا تكون مجرد مراقب للتحولات التي يشهدها المجتمع، بل أن تكون مشاركا فاعلا فيها. ولذلك فإن توسيع إمكاناتها القانونية يعد أحد الشروط المهمة لترسيخ أسس النهضة الثالثة، — قال النائب.
بعد انتهاء المائدة المستديرة، اطلع المشاركون على معروضات المركز. وأتاحت الزيارة لهم فرصة لاستشعار الأفكار التي طرحت خلال الحوار من جديد، في إطار يجمع بين التراث التاريخي والفكر المعاصر.
واعتبرت غولروخ أغزاموفا، رئيسة لجنة المؤسسات الديمقراطية وتنمية المجتمع المدني في المجلس التشريعي للمجلس الأعلى، زيارة المركز امتدادا منطقيا للحوار بين البرلمان والمجتمع المدني.
لم نتحدث اليوم عن دور مؤسسات المجتمع المدني في النهضة الثالثة فحسب، بل فكرنا أيضا في المسؤولية الشخصية لكل إنسان في هذه العملية. فالنهضة لا تبنى بالبرامج الحكومية أو القوانين وحدها، وإنما تتشكل من خلال سعي الإنسان إلى تطوير ذاته، وتطلعه إلى العلم، وإدراكه لمسؤوليته تجاه المجتمع، وشعوره بالمشاركة في تنمية الوطن.
وفي مركز الحضارة الإسلامية، لم نشعر بعظمة تاريخ أوزبكستان فحسب، بل أدركنا أيضا حجم المسؤولية التي يضعها هذا التاريخ على عاتقنا. فكل معروض وكل إرث علمي هنا يذكرنا بضرورة أن نكون جديرين بالمستوى الذي بلغ إليه أجدادنا.
ومن هذا المنطلق، فإن المركز ليس مجرد متحف يقدم معلومات عن الماضي، بل هو فضاء يدفع الإنسان إلى أن يطرح الأسئلة على نفسه، ويعيد تقييم إمكاناته، ويفكر في مكانه ودوره في المستقبل، — قالت غولروخ أغزاموفا.
أما إسلام مامادييف، عضو برلمان الشباب، فأكد أن معروضات المركز قادت إلى استنتاج مهم آخر بشأن جوهر النهضة الثالثة.
لم نكتف اليوم برؤية مدى عظمة تاريخنا واتساعه، بل شعرنا أيضا بمسؤوليتنا تجاهه. إن تأثير التراث العلمي والثقافي الذي نشأ على أرض أوزبكستان في الحضارة العالمية هائل إلى درجة أنه لا يمكن لشاب يعرف هذا التاريخ أن تبقى نظرته إلى الوطن كما كانت.
ومن المهم بوجه خاص أن التراث التاريخي في المركز يعرض من خلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحلول التفاعلية. فالشاب هنا لا يبقى مجرد مشاهد، بل يصبح مشاركا مباشرا في عملية فهم التاريخ.
وأعتقد أن الأهمية الكبرى للمركز تكمن في هذا تحديدا: فالإنسان لا يغادر هذا المكان حاملا معلومات جديدة فحسب، بل يخرج وهو يتساءل: «ما دوري في بناء النهضة الثالثة؟». إن إثارة هذا السؤال في حد ذاتها هي أعظم نتيجة، — قال إسلام مامادييف.






