١٨ أغسطس — يوم عودة مصحف عثمان إلى طشقند

كتبت هذه المخطوطة النادرة على رقوق كبيرة الحجم، ونسخ نصها بالخط الحجازي القديم. ولا يحتوي المصحف على النقط وعلامات الحركات المستخدمة في الكتابة العربية المعاصرة. وتورد المصادر معلومات مختلفة تفيد بأن الجزء المحفوظ منه يتكون من ٣٣٨ أو ٣٥٣ ورقة. وقد استبدلت بعض الرقوق المفقودة لاحقا بأوراق من الورق. كما تتباين الآراء في المؤلفات العلمية بشأن التاريخ الدقيق لنسخ هذه المخطوطة.
ووفقا للمعلومات التاريخية، ظل المصحف محفوظا في سمرقند لسنوات طويلة. وفي عامي ١٨٦٨–١٨٦٩ نقل إلى سانت بطرسبورغ وأودع في المكتبة العامة الإمبراطورية. وفي عام ١٩٠٥، أعدت ٥٠ نسخة طبق الأصل من المخطوطة. وبعد التحولات السياسية التي شهدها عام ١٩١٧، بدأت، بناء على مطالبة علماء المسلمين، عملية إعادة المصحف أولا إلى أوفا، ثم إلى آسيا الوسطى.
وفي عام ١٩٢٤، نقل مصحف عثمان من أوفا إلى طشقند بقطار خاص، برفقة وفد خاص من المراقبين ضم علماء من تتارستان وباشكورتوستان وتركستان. وبعد وصوله إلى طشقند، حفظ المصحف لفترة في أحد مساجد المدينة، ثم أودع لاحقا في متحف الدولة لتاريخ أوزبكستان بهدف ضمان حفظه وصونه.
في ١٤ مارس ١٩٨٩، وخلال المؤتمر الرابع للمسلمين الذي عقد في طشقند، أعلن أنه بموجب قرار حكومة أوزبكستان أعيد مصحف عثمان إلى المسلمين. وبعد ذلك سلم إلى إدارة مسلمي أوزبكستان. كما حفظ المصحف لفترة في ظروف خاصة داخل متحف ومكتبة مدرسة «موي مبارك» في مجمع حضرة الإمام.
وقد حظيت الأهمية التاريخية والثقافية لمصحف عثمان باعتراف دولي أيضا. ففي عام ١٩٩٧، أدرجت المخطوطة في سجل برنامج اليونسكو «ذاكرة العالم».
ويعد ١٣ نوفمبر ٢٠٢٥ تاريخا مهما آخر في مسيرة مصحف عثمان، إذ نقلت المخطوطة النادرة في ذلك اليوم إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. واليوم يحتل المصحف مكانة خاصة بوصفه أحد أبرز المعروضات في قاعة القرآن، ويعرض باعتباره أثرا لا يقدر بثمن يجسد التراث الديني والعلمي والروحي العريق لبلادنا. كما يمكن في المركز مشاهدة نسخ من القرآن الكريم نسخت في عصور مختلفة، بما في ذلك عهود السامانيين والقراخانيين والخوارزميين والتيموريين.
إن تاريخ مصحف عثمان ليس مجرد تاريخ مخطوطة واحدة، بل هو تاريخ تراث علمي وروحي حفظ عبر القرون، وذاكرة أجيال تعاقبت على صونه ورعايته، واستمرارية متواصلة للحضارة الإسلامية العظيمة التي ازدهرت على أرض أوزبكستان.


