

الأخبار
كيف صوروا جامي في الهند؟
تعرض قاعة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان صورة نادرة للشاعر والمفكر الكبير عبد الرحمن جامي.
أنجز الجزء الأساسي من هذا العمل في الهند خلال العصر البابري، نحو عام ١٦١٠، في أواخر عهد الإمبراطور أكبر أو السنوات الأولى من عهد جهانكير. ويظهر جامي في الصورة بوجه جانبي كامل، بلحية وعمامة ورداء وردي طويل. كما يعكس رداؤه الخارجي الذي يغطي كتفيه، والكتاب الذي يحمله في يده، وملامحه الوقورة شخصية المفكر وهيبته.
وتستحق الزخارف المحيطة بالصورة اهتماما خاصا أيضا. فقد زينت الهوامش العريضة التي تحيط بها بنقوش دقيقة تتكون من الزهور والأوراق والأغصان. وتشير المصادر إلى أن هذه الزخارف أضيفت بعد إنجاز الجزء الأساسي من الصورة، في منتصف القرن الثامن عشر في إيران، ضمن البيئة الفنية في أصفهان أو شيراز، وبأسلوب محمد باقر. وهكذا يجمع هذا العمل بين آثار عصرين وبيئتين ثقافيتين مختلفتين: فقد أنجزت الصورة نفسها في الهند في أوائل القرن السابع عشر، بينما نفذت هوامشها في البيئة الفنية الإيرانية خلال القرن الثامن عشر.
كان جامي أحد أعظم شعراء ومفكري العصر التيموري. ولم تقتصر شهرة مؤلفاته على آسيا الوسطى وخراسان، بل انتشرت على نطاق واسع في مناطق امتدت من إسطنبول إلى الهند. كما حظي إبداع جامي باهتمام كبير في العصر البابري. فعلى سبيل المثال، نسخت مخطوطة فاخرة مزخرفة من كتابه «بهارستان» في بلاط الإمبراطور أكبر عام ١٥٩٥. كذلك أولى الصوفيون في الهند تراث جامي اهتماما كبيرا، فألفوا كتبا عن حياته وإبداعه وترجموا نماذج من آثاره الأدبية.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى هذه الصورة لا بوصفها مجرد تصوير فني، بل باعتبارها تعبيرا فنيا عن انتشار تراث جامي من آسيا الوسطى إلى الهند، وعن استمرار حضور صورته في الذاكرة الثقافية للشرق على مدى قرون.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.