

الأخبار
شيرزاد أسدوف: «يجب أن تكون الصحافة جسرا بين الشعوب، لا جدارا»
بدأ المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة — اكتشافات جديدة» أعماله في طشقند. وفي الجلسة الافتتاحية للفعالية، ألقى شيرزاد أسدوف، السكرتير الصحفي لرئيس جمهورية أوزبكستان، كلمة تناول فيها أبرز المهام التي تواجه الصحافة اليوم، والتحولات في الفضاء الإعلامي، وإمكانات الذكاء الاصطناعي، وسبل التعريف بالتراث التاريخي الغني لأوزبكستان على مستوى العالم.
وفي مستهل كلمته، أعرب شيرزاد أسدوف عن سعادته بلقاء المشاركين في المنتدى الإعلامي الدولي في طشقند، في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
وأكد أن من المهم بالنسبة للدولة المستقلة، إلى جانب السيادة السياسية والاقتصادية، أن تكون قادرة على رواية الحقيقة عن تاريخها بصوتها وإيصال صوتها إلى العالم.
لقد منحنا الاستقلال الحق في تقرير مصيرنا وإيصال جوهره ومضمونه إلى العالم. وفي هذه العملية، تؤدي وسائل الإعلام دورا لا يقدر بثمن، — قال شيرزاد أسدوف.
سرعة تدفق المعلومات ومسؤولية الصحفي
اليوم، لا تعرف المعلومات حدودا. فالخبر عن حدث ما يمكن أن يصل إلى ملايين الأشخاص في غضون ثوان معدودة. لكن أشير إلى أن تدفق المعلومات يصاحبه أيضا انتشار متزايد للأخبار الكاذبة والتلاعب والتزييف العميق والهجمات الإعلامية.
لذلك، فإن أهم مهمة أمام الصحافة هي الحفاظ على المصداقية والمسؤولية إلى جانب سرعة نقل المعلومات.
مهما تغيرت التكنولوجيا، ستظل المعايير الأساسية للصحافة هي الحقيقة والحياد والضمير ومصالح الإنسان، — قال السكرتير الصحفي للرئيس.
وأشار إلى أنه إذا تحولت حرية التعبير إلى أداة تخضع للظروف السياسية، فإن أهم معايير الصحافة، وهي الحياد والمصداقية، تتضرر. ولذلك، فإن الاستناد إلى الحقائق، وتغطية الأحداث بحياد، والإسهام في جعل المجتمع أكثر انفتاحا، تعد من المهام الأساسية للصحافة اليوم.
«الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الصحفي»
كما تناولت الكلمة بشكل خاص دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الصحافة الحديثة.
ويرى شيرزاد أسدوف أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الصحفي، بل سيوسع إمكاناته.
لم يعد الصحفي المعاصر مجرد كاتب للنصوص، بل يجب أن يكون متخصصا إعلاميا شاملا قادرا على العمل في مجالات السرد القصصي والإنفوغرافيك والتصور البصري والفيديو والمونتاج والمحتوى الرقمي.
غير أن تطور التكنولوجيا لا يقلل من أهمية العنصر البشري في الصحافة. بل على العكس، في ظل التقنيات الجديدة، يظل إدراك الحقيقة والتحقق من المصادر واستخلاص النتائج بموضوعية والدفاع عن مصالح المجتمع من المسؤوليات الأساسية للصحفي.
الإعلام الوطني — جسر بين الدولة والمجتمع
وتطرق السكرتير الصحفي للرئيس إلى مكانة الصحفي في المجتمع، مؤكدا أنه ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل يمثل حلقة مهمة تستمع إلى هموم الشعب ومشكلاته، وتطرح قضاياه، وتنقل صوت الرأي العام إلى مؤسسات الدولة.
أصبح الإعلام الوطني جسرا بين الدولة والمجتمع، وهو قوة مهمة تسهم في تنمية بلادنا، وحماية حقوق الإنسان، وإيصال إنجازاتنا المستقبلية إلى العالم، — قال.
وأشير إلى أن الإصلاحات الجارية في قطاع الإعلام في أوزبكستان أسهمت أيضا في زيادة عدد وسائل الإعلام. ففي عام ٢٠٢٢، كان في البلاد ٢٠٠٤ وسائل إعلام، بينما ارتفع عددها بحلول عام ٢٠٢٤ إلى ٢٢٧٧ وسيلة إعلام. وتشكل وسائل الإعلام غير الحكومية اليوم ٧٠ بالمئة من إجمالي وسائل الإعلام في الجمهورية.
«الحضارة الإسلامية هي قبل كل شيء حضارة العلم والمعرفة»
وأكد أن انعقاد المنتدى تحديدا في مركز الحضارة الإسلامية يحمل دلالة رمزية خاصة.
وأشار السكرتير الصحفي للرئيس إلى أن هذا الصرح يؤدي دورا مهما في التعريف بالتراث العلمي والروحي العريق لأوزبكستان على مستوى العالم.
الحضارة الإسلامية هي قبل كل شيء حضارة العلم والمعرفة والفكر والتقدم، — قال شيرزاد أسدوف.
كما أكد أن تراث كبار العلماء أمثال الخوارزمي والبيروني وابن سينا والإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي وميرزا أولوغ بيك لا يمثل ثروة لا تقدر بثمن لأوزبكستان فحسب، بل للإنسانية جمعاء.
وتم التركيز بشكل خاص، من خلال إرث الخوارزمي، على الترابط الوثيق بين الإنجازات العلمية التاريخية والتقنيات الحديثة. ويعد مفهوم «الخوارزمية» المرتبط باسم هذا العالم مثالا واضحا على أن هذا الإرث العلمي العظيم ما زال حاضرا في العالم الرقمي الحديث رغم مرور قرون عليه.
ولذلك، لا يكفي الحفاظ على التراث التاريخي في المتاحف والكتب فحسب، بل من الضروري تقديمه بصيغ رقمية حديثة، وبلغة مفهومة للجيل الشاب، ونقله إلى المجتمع الدولي بموضوعية.
«شاهدوا أوزبكستان بأعينكم»
ودعا شيرزاد أسدوف المشاركين في المنتدى الدولي إلى التعرف على أوزبكستان ليس من خلال الصور النمطية الجاهزة، بل من خلال زيارة البلاد والتواصل مع الناس وطرح الأسئلة والتوصل إلى استنتاجات مستقلة.
نحن لا ندعوكم إلى مجرد الحديث بإيجابية عن أوزبكستان، بل ندعوكم إلى رؤيتها بأعينكم، والتواصل مع الناس، وطرح الأسئلة، والتوصل إلى استنتاجاتكم بأنفسكم. فالانفتاح بالنسبة لنا ليس نهجا مؤقتا، بل خيار استراتيجي، — قال.
وفي هذا السياق، لا تقتصر مهمة الصحافة على نشر المعلومات عن البلاد فحسب، بل تسهم أيضا في تعزيز التفاهم المتبادل والثقة بين الشعوب.
مهمة الصحافة ليست تسييس القضايا المعقدة، بل تغطيتها بموضوعية، — قال شيرزاد أسدوف.
وأعرب عن رؤيته للمنتدى الإعلامي الدولي ليس كفعالية تقام لمرة واحدة، بل كمنصة لحوار مهني طويل الأمد، يتم فيها تبادل الخبرات ووجهات النظر، وخلق فرص جديدة للتعريف بالتراث التاريخي عالميا برؤية معاصرة.
أما الفكرة الأساسية التي تجمع المشاركين في المنتدى فهي واضحة: معرفة التاريخ، وتفسيره بموضوعية، ونقله إلى الأجيال القادمة باستخدام الوسائل الحديثة.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.