الخطوة الأولى في العام الدراسي الجديد — نحو المعرفة والإرث العظيم

وقد اكتسبت هذه الزيارة، التي نظمت في الأيام الأولى من العام الدراسي الجديد، معنى أوسع من مجرد جولة تعريفية بالنسبة للشباب. ففي مركز الحضارة الإسلامية، الذي أنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، تعرف الطلاب عن كثب على مختلف مراحل تاريخ بلادنا، والتراث العلمي لكبار العلماء، وإسهامات أجدادنا في تطور الحضارة العالمية.
تقدم معروضات المركز، بالاعتماد على تقنيات المتاحف الحديثة، أقسام ما قبل الإسلام، والنهضة الأولى والثانية، وتطور العلوم، ونشاط الشخصيات العظيمة. ومن خلال المصادر التاريخية والمعروضات النادرة، تعرف الطلاب بالتفصيل على إنجازات أجدادنا في الرياضيات والطب والفلك والفلسفة والأدب وغيرها من المجالات.
وبحسب الطالب بهروزبيك عليشيروف، فإن الجمع بين التراث التاريخي والتقنيات الحديثة في المركز ترك انطباعا خاصا لدى الشباب.
«إن المصادر التاريخية والحضارات القديمة الموجودة هنا تظهر لنا نحن الشباب مرة أخرى مدى عظمة أجدادنا. ونحن نفخر بذلك. ونهدف في المستقبل إلى السير على خطاهم والإسهام في تطوير عصرنا استنادا إلى الأفكار الابتكارية»، قال الطالب.
أما مخلصة موزروبوفا، طالبة السنة الأولى في تخصص السياحة، فقد وصفت المركز بأنه «رحلة عبر التاريخ». وأكدت أن مشاهدة الأحداث التاريخية وتراث الشخصيات العظيمة، التي قرأها الشباب في الكتب، من خلال المعروضات مباشرة، تعزز لديهم الشعور بالفخر بالوطن.
«شعرت وكأنني عشت بنفسي عصر صاحبقران الأمير تيمور، والزمن الذي عاش فيه عليشير نوائي وغيره من أجدادنا العظماء. فهذا المكان يزيد من اهتمامنا نحن الشباب بتاريخ أوزبكستان وتراثنا الوطني»، قالت مخلصة موزروبوفا.
وفي إطار الزيارة، تعرف الطلاب أيضا على نشاط مكتبة المركز. وأشير إلى أن المؤلفات العلمية والمصادر النادرة وموارد المعلومات الحديثة المتاحة فيها تتيح لهم فرصا مهمة لمواصلة تعليمهم وأبحاثهم العلمية مستقبلا.
كما زار الشباب إدارة مسلمي أوزبكستان، حيث تعرفوا على الأعمال المنفذة في بلادنا في المجال الديني والتوعوي، وعلى جهود إيصال المعارف الدينية إلى السكان على أسس تنويرية، وكذلك على أنشطة مؤسسات التعليم الديني.
وكان مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية محطة أخرى ضمن الزيارة. وهناك اطلع الطلاب على الأعمال الجارية لدراسة التراث العلمي لعالمنا الكبير أبي منصور الماتريدي وبحثه وإدخاله في التداول العلمي المعاصر.
وأكد علي أكبر جليلوف، الأستاذ في أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية، أن هذه الزيارة أسهمت في تعزيز اهتمام الطلاب بالتاريخ والتراث الوطني.
«حصل الطلاب على معلومات واسعة جدا حول دولتنا الوطنية وتاريخنا والعلماء الأوزبك. ويعد إنشاء مركز الحضارة الإسلامية مثالا واضحا على الاهتمام الكبير الذي يحظى به الشباب»، قال جليلوف.
وفي الوقت نفسه، تسهم مثل هذه الزيارات في توسيع فرص التعلم لدى الشباب خارج قاعات الدراسة. فعندما يتفاعل الطالب مباشرة مع المتحف والكتاب والمصدر التاريخي والمركز العلمي، يصبح أكثر فهما لجوهر مهنته وتخصصه الذي اختاره.
فمعرفة التاريخ لا تعني مجرد تذكر الماضي، بل تعني فهم المستقبل. وقد أسهمت هذه الزيارة التنويرية إلى مركز الحضارة الإسلامية في تمكين طلاب الأكاديمية من بدء العام الدراسي الجديد بمعارف جديدة وأهداف جديدة وإلهام كبير.


