«كل قطعة معروضة تستحق معرضا مستقلا»: ممثلو «تسارسكويه سيلو» يتحدثون عن المركز

وخلال الزيارة، رأى الضيوف أن المركز ليس مجرد مجمع ضخم يعرض التراث التاريخي والثقافي الغني لأوزبكستان، بل هو أيضا فضاء معرفي حديث يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.
أكدت أولغا فلاديسلافوفنا تاراتينوفا، مديرة متحف ومحمية «Tsarskoe Selo» الحكومية، أن التحولات الجارية في أوزبكستان، ولا سيما الاهتمام بالشباب والتراث الثقافي، تركت لديها انطباعا عميقا.
«بدا لي أن مدن أوزبكستان تتغير بسرعة كبيرة. والأهم من ذلك أن هذه التغييرات تسير نحو الأفضل. وهذا ليس مجرد إطراء، بل أعتقد أنه حقيقة موضوعية. أرى في الشوارع أعدادا كبيرة من الشباب والأطفال، كما أن المدن نظيفة ومزدهرة»، قالت.
وكان مركز الحضارة الإسلامية من أكثر المواقع التي تركت انطباعا عميقا لدى الضيفة.
«كان هذا المركز بالنسبة إلي مصدرا لانطباعات عميقة ومشاعر قوية. وأعتقد أن إنشاء مركز كهذا كان قرارا صائبا للغاية من الناحية السياسية أيضا. ويمكن تصور حجم الجهد والعمل المبذولين هنا. وقيل لنا إن ثماني سنوات مدة قصيرة جدا لإنجاز مجمع ضخم بهذا الحجم وما يضمه من أعمال دقيقة ومتقنة للغاية»، قالت مديرة المتحف والمحمية.
وأشادت أولغا تاراتينوفا بشكل خاص بنهج المركز الموجه نحو العمل مع جيل الشباب.
«الأهم أن الجمهور الرئيسي للمركز هو الشباب. فهذا المكان يعزز لديهم احترام ثقافتهم والوعي بهويتهم. وفي روسيا أيضا نولي اليوم اهتماما كبيرا بدراسة جذورنا، والعودة إلى الحرف الشعبية والفنون التطبيقية والثقافة التقليدية. وأعتقد أننا نسير معكم في هذا المجال، إلى حد ما، في مسارين متوازيين»، قالت.
وترى أن أهمية المركز لا تقتصر على عرض الماضي فحسب.
«حسبما فهمت، فإن هذا المركز ليس مكانا يعرض الماضي التاريخي لأوزبكستان بصورة جامدة، بل هو فضاء مرن يتطور ويتغير باستمرار، ويواصل دراسة الفنون التطبيقية التقليدية والثقافة. لقد أنجزتم عملا رائعا. والآن ينبغي مواصلة التعمق في دراسة ثقافتكم وخصوصيتها»، قالت أولغا تاراتينوفا.
أما إيرايدا فلاديميروفنا بوت، نائبة مديرة المتحف والمحمية للشؤون العلمية والتثقيفية، فتطرقت بصورة خاصة إلى التصميم المعماري للمركز ومعروضاته المتحفية.
«كنت قد سمعت كثيرا عن هذا المركز، وكنت أتوقع أن أرى هنا مجمعا ضخما ومذهلا، لكن انطباعاتي الحقيقية فاقت حتى توقعاتي»، قالت.
وأشادت بشكل خاص ببوابات المركز المتجهة نحو الجهات الأربع، وزخارفها المصممة بما يتناسب مع هوية المناطق التي تمثلها، فضلا عن الاستخدام الواسع للعمل اليدوي والمواد الطبيعية.
«بصفتنا متخصصين في ترميم المعالم التاريخية والعمل مع المواد التاريخية، ندرك جيدا حجم الجهد والمشقة والمهنية الكامنة وراء الأعمال المنجزة هنا. إنه عمل ضخم ومعقد للغاية»، قالت إيرايدا بوت.
غير أن أحد أهم جوانب المركز بالنسبة إليها تمثل في الجمع بين القطع الأثرية النادرة في المعروضات والأساليب الحديثة لعرضها.
«بوصفي متخصصة في مجال المتاحف، ربما أتبنى رؤى كلاسيكية، بل ومحافظة. فالمهمة الأساسية للعامل في المتحف هي الحفاظ على التاريخ والمقتنيات والقطع الأثرية. لكن ما أدهشني هنا، إلى جانب جاذبية المعروضات وطابعها التفاعلي، وهما جانبان مهمان خاصة لجيل الشباب، هو وجود قطع معروضة فريدة من نوعها جمعت خلال السنوات الأخيرة»، قالت.
«توجد هنا قطع متميزة، كل واحدة منها جديرة بأن يقام لها معرض متحفي مستقل. وهذا تحديدا ما أثار إعجابي أكثر من أي شيء آخر»، أكدت إيرايدا بوت.
واليوم، يتبلور مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ليس بوصفه صرحا معماريا شامخا فحسب، بل أيضا منصة معرفية كبرى تجمع بين التاريخ والعلم والثقافة والمناهج الحديثة في العمل المتحفي.
ويؤكد تقييم ممثلي متحف ومحمية «Tsarskoe Selo» حقيقة واضحة مرة أخرى، وهي أن التراث التاريخي لأوزبكستان لا يحفظ اليوم فحسب، بل يعاد فهمه ودراسته وتقديمه إلى الجيل الجديد بلغة عصرية.


