لقاء كبار السن والشباب — تعبير عن التواصل الروحي بين الأجيال

واطلع المشاركون في الفعالية أولا على معروضات متحف مركز الحضارة الإسلامية. وقدم لهم شرح عن إسهامات كبار العلماء والمفكرين الذين نشأوا على أرض بلادنا في تطور العلوم العالمية، وعن عصري النهضة الأولى والثانية، والمصادر المخطوطة النادرة، والتراث التاريخي والثقافي.
وخلال جولتهم في أروقة المعرض، أكد كبار السن بشكل خاص أن المركز أولى أهمية كبيرة لعرض التراث التاريخي من خلال دمجه بالتقنيات الحديثة.
وتحدث غولومجان باباييف، أحد قدامى العمل، عن إنشاء المركز وتطوير المنطقة المحيطة به، مشيرا إلى أن هذا الصرح يكتسب أهمية كبيرة ليس فقط في دراسة التاريخ، بل أيضا في التعريف ببلادنا على مستوى العالم.
«لقد نشأت أنا شخصيا في هذه المنطقة. وقبل بناء مركز الحضارة الإسلامية، كانت بعض المعالم التاريخية هنا قد وصلت إلى حالة متدهورة. أما اليوم فقد تغيرت هذه المنطقة بالكامل. وإلى جانب المركز، تم إنشاء فنادق ومجمعات تجارية ومرافق لتقديم الطعام. وإذا قدم السياح من مختلف دول العالم إلى هنا، فسيكون بإمكانهم الاستمتاع بزيارة المركز ومشاهدة المنطقة المحيطة به أيضا بكل راحة»، قال غولومجان باباييف.
وأشاد المخضرم بما أولاه المركز من اهتمام خاص لكل واحد من كبار العلماء في معروضاته، وبعرض تراثهم العلمي بأساليب حديثة وواضحة.
«عندما دخلت مركز الحضارة الإسلامية، أدهشني أنني رأيت شرحا خاصا لكل عالم من علمائنا الذين سبقونا. ويسعدني بشكل خاص أن شبابنا يأتون إلى هنا ويستمدون لأنفسهم زادا روحيا ومعرفيا كبيرا»، قال غولومجان باباييف.
كما ألقى رئيس مؤسسة «نوراني»، بطل أوزبكستان والسيناتور صادقجان توردييف، كلمة خلال اللقاء، أكد فيها أهمية الاستفادة الفعالة من الخبرة الحياتية لكبار السن في تربية الجيل الشاب، ومواصلة تقاليد «الأستاذ والتلميذ». ودعا الشباب إلى التمسك بفضائل طلب العلم، وإتقان المهن والحرف، والاجتهاد في العمل، والنزاهة، وحب الوطن.
وتحدثت نائبة مدير المركز غولنورا غانييفا عن الاهتمام الذي توليه بلادنا لتنشئة جيل شاب ناضج روحيا، مستقل التفكير، ومستشعر للمسؤولية تجاه مصير الوطن. كما تطرقت إلى أنشطة المركز في دراسة التراث العلمي والروحي للأجداد والتعريف به على نطاق واسع بين الشباب.
وخلال الحوار الودي، شارك كبار السن الشباب خبراتهم الحياتية الغنية، وقدموا آراءهم حول أهمية العلم والمعرفة في حياة الإنسان.
وأشاد ظفر شونازاروف، مستشار شؤون كبار السن والمحاربين القدامى في منطقة ألمازار، بما تعرضه معروضات المركز من تراث الأجداد العظام بصورة واسعة ومؤثرة. وأشار إلى أن المعرض المخصص للتراث العلمي لأبي الريحان البيروني ترك لديه انطباعا كبيرا بشكل خاص.
«لقد أدهشني ما قرأته عن أن جدنا البيروني كان قد طرح فكرة وجود قارة أخرى على سطح الأرض قبل وقت طويل من اكتشاف كولومبوس لأمريكا. وعلينا أن ننقل هذا التراث العلمي العظيم لأجدادنا إلى شبابنا»، قال ظفر شونازاروف.
كما شارك ديغماتيلا إيناغوموف، عضو مجلس نوراني لكبار السن في منطقة ألمازار والمسؤول عن الشؤون المجتمعية، انطباعاته عن الزيارة، وأشاد بالظروف والإمكانات التي وفرها المركز للشباب.
وأكد المشاركون الشباب أيضا أن معروضات المركز والمصادر النادرة الموجودة في مكتبته أثارت اهتمامهم الكبير.
قالت رابعة ناجيموفا، الطالبة في الصف التاسع بالمدرسة رقم ٢٤١، إنها حصلت في المركز على العديد من المعلومات الجديدة حول التراث العلمي لكبار العلماء، والمؤلفات والكتب التي تركوها.
«أعجبتني كثيرا مسيرة علمائنا، والعلوم التي درسوها في العصور القديمة، والمؤلفات التي تركوها للأجيال القادمة. وقد تركت في نفسي رؤية مؤلفاتهم العظيمة وكتبهم القديمة في المكتبة انطباعا كبيرا»، قالت المشاركة الشابة.
وخلال الفعالية، أقيم حوار مفتوح بين كبار السن والشباب، أتيحت خلاله للمشاركين فرصة الحصول على إجابات عن الأسئلة التي تهمهم. وجرى تبادل الآراء بشكل خاص حول نقل التراث العلمي للأجداد العظام إلى الجيل المعاصر، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، وتربية الشباب على المعرفة وحب الوطن.
وأسهم هذا اللقاء في تعزيز الجسر الروحي بين الأجيال، ونقل الخبرات الحياتية لكبار السن إلى الجيل الشاب، وتشجيع الشباب على التعمق في دراسة تراث الأجداد.


