مركز الحضارة الإسلامية — مدرسة علمية لجيل جديد من المرشدين الصحفيين

وفي إطار التعاون بين المركز وجامعة أوزبكستان للصحافة والاتصالات الجماهيرية، أقيمت سلسلة جديدة من التدريبات التطبيقية لطلاب السنة الثانية في تخصص صحافة السفر.
خلال التدريب، قدم الفنان الأوزبكي المكرم، البروفيسور تورسون علي قوزييف للطلاب معلومات عملية حول مفهوم الصحافة الإرشادية ومضمونها، والفرق بينها وبين الإرشاد السياحي التقليدي، وأهمية المنهج الصحفي في تقديم التراث التاريخي والثقافي إلى الجمهور.
وأوضح البروفيسور أن المرشد الصحفي ليس مجرد ناقل للمعلومات أو قائد لجولة سياحية، بل ينبغي له أن يدرس الموقع بعمق، ويفهم تاريخه وأهميته العلمية، ثم يكون قادرا على إيصال هذه المعارف إلى الجمهور بأسلوبه الخاص وبصورة هادفة وواضحة.
«المرشد الصحفي ليس مرشدا سياحيا أو دليلا عاديا. بل هو باحث يدرس الموقع ويتعرف إليه ويعرف تاريخه، ثم يشرحه بكلماته الخاصة. والمتخصصون الذين سيعملون على التعريف الواسع بكنوزنا التاريخية والثقافية هم تحديدا هؤلاء المرشدون الصحفيون»، قال تورسون علي قوزييف.
ويرى أن الصحافة الإرشادية يمكن أن تتبلور، بوصفها اتجاها تطبيقيا جديدا في مجال الصحافة، في البيئة العلمية والتعليمية التي يوفرها مركز الحضارة الإسلامية، وأن تحتل مكانتها الخاصة في المستقبل.
كما شاركت في التدريبات عميدة كلية الصحافة في جامعة أوزبكستان للصحافة والاتصالات الجماهيرية، شاهنوزا تايلاكوفا، حيث تطرقت إلى الفرص التي يتيحها التعاون بين المركز والجامعة للطلاب.
«يعد مركز الحضارة الإسلامية صرحا بالغ الأهمية لشعبنا وأمتنا وبلادنا. فهذا المكان يحدثنا عن تاريخنا وهويتنا ومن نكون. وأنا فخورة بأن طلابنا يتلقون تعليمهم في مثل هذه البيئة»، قالت شاهنوزا تايلاكوفا.
وأشارت العميدة إلى أن التعاون بين المركز والجامعة لا يقتصر على إعداد الكوادر في مجال الصحافة الإرشادية، وإجراء البحوث العلمية، وتأليف المواد التعليمية، بل يهدف أيضا إلى أن يسهم المتخصصون الذين يتم إعدادهم مستقبلا في التعريف على نطاق واسع بالحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية والتراث الثقافي الغني لأوزبكستان في الفضاء الإعلامي العالمي.
كما أن إنشاء فرع لقسم اليونسكو والإعلام المتخصص التابع لجامعة أوزبكستان للصحافة والاتصالات الجماهيرية في المركز يدل على أن هذا التعاون لا يقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل يتحول إلى منصة جديدة تجمع بين مجالات البحث العلمي والإعلام.
وفي هذا المكان، يعزز الطلاب معارفهم النظرية التي اكتسبوها في القاعات الدراسية من خلال التعامل المباشر مع المصادر التاريخية والمعلومات العلمية والمعروضات المتحفية. وبعبارة أخرى، فإن المركز ليس مجرد مكان لتلقي الدروس، بل هو بيئة علمية حية تتشكل فيها مهارات التعلم والبحث والتحليل ونقل المعرفة إلى الجمهور.
وفي ضوء المبادرات التي يطرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف والهادفة إلى توجيه الشباب نحو التعمق في دراسة التاريخ الوطني والتراث الروحي الغني، إلى جانب اكتساب المعارف والمهارات الحديثة، تتزايد أهمية مثل هذه المنصات التعليمية والتطبيقية. ذلك أن نقل التراث التاريخي إلى الأجيال القادمة لا يتطلب معرفته فحسب، بل يستلزم أيضا تقديمه إلى العالم بلغة وأساليب معاصرة.
ومن هذا المنطلق، يعد مركز الحضارة الإسلامية بيئة علمية وتنويرية مهمة للشباب، إذ لا يقتصر دوره على تعريفهم بالماضي، بل يسهم أيضا في تنمية مهاراتهم في إيصال مضامينه وقيمه إلى جمهور واسع بلغة الإعلام المعاصر.
فإلى جانب صون التراث التاريخي والثقافي والحفاظ عليه، يعد إعداد جيل جديد من المتخصصين القادرين على تقديم هذا التراث وشرحه للعالم بلغة الإعلام الحديثة من أبرز مهام المرحلة الراهنة.


