المصادر التاريخية والتراث العلمي: مناقشة مصير نحو ١٣٠ إصدارا في مركز الحضارة الإسلامية

وفي مستهل الاجتماع، هنأ مدير المركز فردوس عبد الخالقوف الأساتذة والعلماء العاملين في المركز بمناسبة ١ أكتوبر — يوم المعلم والمربي، معربا عن أصدق التهاني والتمنيات لهم.
وأكد في تهنئته على الدور المهم الذي يضطلع به الأساتذة والعلماء في تطوير العلم والمعرفة، وضمان استمرارية المدارس العلمية الوطنية، والتعمق في دراسة التراث التاريخي والثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة. كما تمنى مدير المركز للأساتذة والعلماء موفور الصحة، ومزيدا من البحوث الجديدة والنتائج المتميزة في مسيرتهم العلمية.
بعد ذلك، نوقشت المسائل الرئيسية المدرجة على جدول أعمال الاجتماع.
وكما تم التأكيد عليه، تعد مشاريع النشر التي ينفذها مركز الحضارة الإسلامية أحد الاتجاهات المهمة في نشاطه العلمي والتنويري. ولذلك، يتطلب إعداد كل كتاب ونشره التعامل بمسؤولية خاصة، وضمان قيمته العلمية ورصانة مضمونه.
جرى خلال الاجتماع استعراض معلومات تفصيلية حول كل واحد من نحو ١٣٠ إصدارا. وعلى وجه الخصوص، تم الاستماع إلى معلومات حول مستوى جاهزية الكتب المقرر نشرها في نهاية عام ٢٠٢٦ وخلال عام ٢٠٢٧، ومؤلفيها، ومترجميها إذا كانت أعمالا مترجمة، ومحرريها ومحرريها العلميين.
كما نوقشت مسائل التحديد الدقيق للمسؤولين عن إعداد كل إصدار، وتنظيم أعمال الترجمة والتحرير بجودة عالية، وتطوير آليات العمل مع المصادر.
يجب أن يتحول مركز الحضارة الإسلامية، الذي أنشئ بمبادرة من فخامة رئيسنا، ليس فقط إلى صرح يعرض تراثنا التاريخي والثقافي، بل أيضا إلى منصة علمية وتنويرية كبرى تجمع بين البحث العلمي والنشاط المعرفي. ولذلك، يتعين علينا أن نتعامل بمسؤولية عالية مع كل كتاب يصدره المركز. وينبغي أن يكون كل إصدار متينا من الناحية العلمية، قائما على المصادر، ومتكاملا من حيث التحرير والترجمة، والأهم من ذلك أن ينقل تراثنا العلمي الوطني إلى الجيل المعاصر بصورة تليق به، — قال مدير المركز فردوس عبد الخالقوف.
كما أولي خلال الاجتماع اهتمام خاص بتحديد دور النشر التي ستتولى طباعة الإصدارات، وتنظيم عملية الطباعة، والمسائل المتعلقة بالمناقصات. وتم التأكيد على ضرورة طرح كل كتاب في مناقصة خاصة وفقا للإجراءات المعتمدة، وإحالته إلى النشر بناء على نتائج المناقصة.
وفي الوقت نفسه، أشير إلى أهمية عرض كل إصدار، قبل طباعته، على لجنة خاصة تابعة لمركز الحضارة الإسلامية. وتقرر عدم إحالة أي كتاب إلى مرحلة النشر إلا بعد الحصول على الاستنتاج والقرار المناسبين من اللجنة.
وأكد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للمحتوى العلمي للعمل، ودقة الحقائق التاريخية، وموثوقية المصادر المستخدمة، وجودة الترجمة، ومستوى التحرير، وخلو النص من الأخطاء الإملائية.
وخلال المناقشات، تم التوقف بشكل خاص عند ضرورة تعزيز المنهج العلمي الحديث في إعداد الأعمال ذات الأهمية التاريخية والعلمية لإعادة نشرها.
وعلى وجه الخصوص، أشير إلى ضرورة إعداد مقدمات خاصة عند تجهيز مصادر مهمة للنشر، مثل «توزوكات تيمور» لأمير تيمور، ومؤلف روي غونزاليس دي كلافيخو حول رحلته إلى سمرقند، و«زيج جديد كوركاني» لميرزا أولوغ بيك.
وكما تم التأكيد عليه، ينبغي أن تتضمن هذه المقدمات، إلى جانب تاريخ تأليف العمل وأهميته العلمية، نتائج الدراسات الحديثة والأبحاث العلمية والاكتشافات الجديدة التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة إبراز الدراسات الجديدة المرتبطة بالتراث العلمي لميرزا أولوغ بيك، ونتائج البحوث العلمية الجارية في أوزبكستان وخارجها، بصورة موسعة عند إعداد «زيج جديد كوركاني» لإعادة النشر.
كما نوقشت مسألة إدخال المصادر المكتشفة حديثا في التداول العلمي. ومن ذلك، أشير إلى أهمية تضمين المعلومات الجديدة المتعلقة بكتاب «بستان المنجمين» لعلي شاه الخوارزمي البخاري في المنشورات العلمية.
أما عند إعداد «توزوكات تيمور» للنشر، فقد أكد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للترجمات التركية لهذا العمل. وعلى وجه الخصوص، أشير إلى ضرورة إدراج الترجمة التركية التي أنجزت في خجند خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ضمن هذا الإصدار.
كما تناول الاجتماع مسألة إعادة نشر التراث العلمي لعدد من العلماء البارزين الذين أسهموا إسهاما كبيرا في تطور العلم والثقافة في أوزبكستان. وعلى وجه الخصوص، تم التأكيد على ضرورة إعداد الأعمال العلمية لعلماء مشهورين مثل بوغاتشينكوفا، ورتفيلادزه، وحميد سليمانوف لإعادة نشرها، وكتابة مقدمات خاصة لها استنادا إلى أحدث الدراسات العلمية.
ويهدف هذا النهج إلى الحفاظ على التراث العلمي من جهة، وتحويله من جهة أخرى إلى مصدر أكثر سهولة وفائدة للجيل الجديد من الباحثين. وفي الوقت نفسه، فإن الجمع بين المؤلفات التاريخية والدراسات العلمية الحديثة يتيح الكشف بصورة أوسع عن أهميتها في الوقت الحاضر.
وفي ختام الاجتماع، تم تحديد المهام ذات الصلة للمسؤولين عن كل إصدار. كما جرى توضيح الخطوات اللاحقة المتعلقة بإعداد الكتب، وإخضاعها للمراجعة العلمية والتحريرية، وعرضها على اللجنة الخاصة، وتنظيم إجراءات المناقصات، وإحالتها إلى النشر.
وبذلك، تتواصل بصورة منهجية في مركز الحضارة الإسلامية أعمال إعداد نحو ١٣٠ إصدارا للنشر وفق معايير علمية وتحريرية عالية، وإثراء المصادر التاريخية بنتائج الدراسات الحديثة، وإيصال التراث العلمي الوطني إلى جمهور واسع وإلى الأوساط العلمية الدولية.


