تراث ما وراء النهر على منبر اليونسكو: عرض التراث العلمي والروحي العظيم للحضارة الإسلامية أمام المجتمع الدولي
تجري في العاصمة الفرنسية باريس، خلال المؤتمر الدولي الذي نظم بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان، مناقشة المكانة الفريدة لأوزبكستان في تاريخ الحضارة الإسلامية، وتراث أسلافها العظام، والآفاق الجديدة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه منصة دولية للعلم والمعرفة.
اليوم، ٧ أكتوبر، يعقد في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس مؤتمر دولي بعنوان «الحضارة الإسلامية: التراث الروحي والعلمي العظيم لما وراء النهر وآفاق التنوير».
ويهدف هذا المؤتمر المرموق، الذي نظم بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، إلى التعريف على نطاق واسع بالتراث التاريخي والعلمي والروحي الغني لأوزبكستان على الساحة الدولية، وإبراز إسهامات كبار العلماء والمفكرين الذين أنجبتهم منطقة ما وراء النهر في تطور الحضارة العالمية، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي في مجالات العلوم والثقافة والتعليم.
في مستهل الفعالية، عرض فيلم مصور خاص سلط الضوء على التراث التاريخي لأوزبكستان، والإصلاحات التنويرية واسعة النطاق التي تشهدها البلاد، والمبادرات التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف على الساحة الدولية. كما جسد الفيلم فكرة «التنوير في مواجهة الجهل» التي طرحها رئيس الدولة في خطابه أمام الدورة الـ٧٢ للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشارك في مراسم افتتاح المؤتمر الدولي خوندكر تالها، رئيس الدورة الـ٤٣ للمؤتمر العام لليونسكو، وناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو، وكمال مختاروف، المندوب الدائم لجمهورية أوزبكستان لدى اليونسكو، والبروفيسورة دينيز بيريس دي كارفاليو، مساعدة المديرة العامة لليونسكو لشؤون العلوم.
وألقى الكلمة الرئيسية في المؤتمر فردوس عبد الخالقوف، مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ورئيس الجمعية العالمية لدراسة التراث الثقافي لأوزبكستان والحفاظ عليه والترويج له.
خصصت الجلسة الأولى من المؤتمر لموضوع «أوزبكستان الجديدة: التراث الروحي والفكري والتنمية المعاصرة»، حيث ناقش المشاركون تطلعات أوزبكستان نحو نهضة جديدة، والقيم الإنسانية العالمية للحضارة الإسلامية، وأهمية التراث العلمي لكبار العلماء في ترسيخ مبادئ التنوير والتسامح.
وشارك في هذه الجلسة كل من البروفيسور محمود أرول قليج، المدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، والدكتور فرحان نظامي، مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، والبروفيسور دافرونبيك محسودوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدينية بجمهورية أوزبكستان، وروبرت بلوم، رئيس الدائرة الدبلوماسية في جنيف، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين الآخرين، حيث قدموا مداخلات علمية تناولت محاور الجلسة.
خصصت الجلسة الثانية من المؤتمر لدور مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه منصة دولية للعلوم والثقافة والحوار.
وتبادل المشاركون خلالها الآراء حول أنشطة المركز باعتباره متحفا من الجيل الجديد، ومركزا دوليا للعلوم والمعرفة، ومنصة تسهم في تعزيز البحث العلمي والحوار بين الثقافات على المستوى العالمي.
كما جرت، بمشاركة ممثلين عن إيطاليا وأوزبكستان والوفد المراقب الدائم لمنظمة التعاون الإسلامي لدى اليونسكو، مناقشة العلاقة بين العلوم الإسلامية وعصر النهضة، والحوار بين الأديان والثقافات، وفرص التعاون الدولي التي يتيحها مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فضلا عن آفاق تنفيذ مشاريع علمية واعدة بالتعاون مع أكاديمية العلوم في أوزبكستان.
أما الجلسة الثالثة من المؤتمر، فقد خصصت لموضوع «كبار علماء ومفكري ما وراء النهر: إرث أسهم في تشكيل تطور الحضارة العالمية».
وركزت الجلسة بشكل خاص على إسهامات علماء ما وراء النهر في تطور الحضارة العالمية، وإرث الإمام البخاري في ترسيخ تقاليد المعرفة الموثوقة والأخلاق والمسؤولية العلمية، وفلسفة الإمام الماتريدي القائمة على التسامح والاعتدال، ودور الإمام الترمذي في تطور علم الحديث، فضلا عن الدراسات الأوروبية المتعلقة بالتراث الفكري والأدبي لعلي شير نوائي.
وقدم مداخلات حول هذه الموضوعات كل من سالي شاهسواري، المديرة التنفيذية لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في المملكة المتحدة، وأتابك محمدييف، نائب مدير مركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية، وكاملجان شرمحمدوف، مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، والدكتور مظفر جانييف، مدير مركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية، ورستم جباروف، الأمين العلمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
وهكذا، يجري في إطار المؤتمر الدولي المنعقد بمقر اليونسكو تسليط الضوء على التراث العلمي والروحي الغني لما وراء النهر، ليس بوصفه قيمة تاريخية فحسب، بل باعتباره تراثا إنسانيا عالميا مهما يسهم اليوم في تعزيز السلام والتسامح والتنوير والحوار بين الحضارات.
وفي ختام المؤتمر، تجري مناقشة آفاق تحديد مجالات جديدة للتعاون الدولي في ميادين العلوم والثقافة والتعليم، وتنفيذ مشاريع علمية وثقافية مشتركة، فضلا عن توسيع العلاقات العلمية والتنويرية الدولية لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.






