ماذا يتضمن المشروع الإعلامي حول مؤسس أول مدرسة في بخارى؟
تأسس المذهب الحنفي الذي أرساه الإمام أبو حنيفة في منتصف القرن الثامن، وبدأ ينتشر على نطاق واسع حتى وصل في أواخر ذلك القرن إلى مختلف الأقاليم، بما في ذلك ما وراء النهر. وقد كان لمدارس العراق وخراسان تأثير كبير في تشكل المراكز الحنفية في المدن المختلفة. وُلد أبو حفص أحمد بن حفص الكبير البخاري، تلميذ محمد بن الحسن الشيباني (توفي ٨٠٥ م)، عام ٧٦٨ م، وتوفي عام ٨٣٢ م، وهو الذي أسس أولى المدارس في بخارى، في عملٍ شريف وعظيم.
اسمه الكامل هو: أحمد بن حفص بن زبُرقان بن عبد الله بن بخاري. بعد أن أتقن جميع العلوم التي كانت متاحة في بلده، سافر إلى بغداد، وهناك تتلمذ على يد الإمام محمد رحمه الله وتلقى منه الفقه الحنفي. ثم عاد إلى وطنه، ولهذا يُعرف ويشتهر كأول من أدخل تعاليم المذهب الحنفي إلى ما وراء النهر.
وقد كانت المدارس التي أسسها أبو حفص أحمد بن حفص الكبير البخاري مؤسسات رائدة ساهمت بقدر كبير في تطور العلوم والمعارف الدينية، وكانت من المدارس المشهورة في زمانها. وقد أشار المؤرخ فامبيري في كتابه "تاريخ بخارى"، وكذلك المؤرخ السعدي في كتابه "تاريخ الدول"، إلى أن مدرسة الإمام أبو حفص الكبير البخاري كانت من أفضل المدارس التي كان يحلم بها العلماء والطلاب من مختلف أقطار العالم الإسلامي.
قامت مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بإعداد مشروع إعلامي تحت عنوان "أبو حفص الكبير – مؤسس أول مدرسة في بخارى". ويهدف هذا المشروع إلى دراسة التراث العلمي والمعرفي لهذا العالم الجليل، ومن المقرر إعداد خريطة إلكترونية ومقاطع فيديو ونماذج لأول مدرسة، بالإضافة إلى ألعاب تفاعلية، ليتم عرضها ضمن المعرض الدائم للمركز.
ومن الجدير بالذكر أنّ رئيس الدولة قد أعطى توجيهاته بشأن مشروع أوزبكستان الضخم – معرض مركز الحضارة الإسلامية – والذي يهدف إلى عرض إسهامات أجدادنا في الحضارة العالمية على نطاق واسع، وتربية الشباب على الوفاء لهذا الإرث التاريخي العظيم، فضلًا عن تهيئة هذا الصرح الحديث ليكون منصة للنقاشات العلمية، والحوارات الفكرية، وطرح الأفكار والاكتشافات الرائدة، وإنتاج محتوى علمي جديد، بهدف تعزيز المعنى والمضمون لهذا المركز وتطويره.
وفي هذا السياق، تم إشراك أكثر من ٢٠٠٠ من العلماء والخبراء المحليين والأجانب لإثراء المعرض بالمحتوى العلمي، والقطع الأثرية، والمجسمات التاريخية. وقد تم تطوير أكثر من ٨٠٠ مشروع تُنفذ على ثلاث مراحل. وقد بدأ تنفيذ المرحلة الأولى حاليًا، حيث يُجري العمل بنشاط على أكثر من ٤٠٠ مشروع بالتشاور مع أعضاء المجلس العلمي.



