نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

أكبر مصحف في العالم نُسخ في عهد التيموريين

 

في السنوات الأخيرة تُنفذ في أوزبكستان مشاريع مهمة تهدف إلى إحياء التراث العلمي والروحي الغني المتعلق بالحضارة الإسلامية. ومن بين هذه المشاريع برنامج واسع النطاق يحمل اسم ١١٤ مخطوطة قرآنية، حيث يتم دراسة ١١٤ مخطوطة قرآنية نادرة ذات صلة بتاريخ وثقافة بلادنا وتقديمها للجمهور الواسع.

 

ويحتل مكانة خاصة في هذا المشروع مصحف مخطوط ضخم أُنجز بأمر أمير تيمور في القرنين الرابع عشر والخامس عشر على يد عمر أقطاع، وقد اعتُبر نموذجًا فريدًا في تاريخ فنون الإسلام العالمي. لم يكن هذا مجرد خط، بل كان فنًا وإيمانًا واتحادًا رفيعًا لإرادة الإنسان.

 

وعمر أقطاع شخصية نادرة في تاريخ الخط الإسلامي. ووفقًا للمصادر التاريخية، كان معاقًا إذ لم يكن لديه الجزء الأسفل من يده اليمنى، ومع ذلك كتب القرآن بيده اليسرى بخط المحقق، وهو الخط الرسمي والعريض في فن الخط. كانت خطوطه قوية، وحروفه عريضة، ومنظمة بدقة رياضية، تعتمد على التماثل والتوازن. وهذا جعله يدخل التاريخ ليس فقط كفنان، بل كنموذج للشجاعة الروحية والإيمان والثبات. وكان قلمه في يده قادرًا على إنزال كلام الله إلى القلوب بقوة.

 

وتقول الروايات إن أمير تيمور أراد أن يُكتب له مصحف في قصره يجعل الناس يصمتون من شدة الدهشة عند قراءته. في البداية، أهدى له عمر أقطاع مصحفًا صغيرًا يمكن وضعه في فص الخاتم، لكن صاحبقران لم يرض بذلك وقال: تصغير القرآن الكريم إلى هذا الحد لا يليق بكلام الله.

 

بعد ذلك، شرع عمر أقطاع في كتابة مصحف قرآني بحجم غير مسبوق في ذلك الزمان. وقد تطلب هذا العمل جهدًا عظيمًا ليس فقط روحيًا، بل جسديًا أيضًا.

 

كانت كل صفحة من هذا المصحف بحجم ١,٢٥ × ٢,٢٥ متر، ويُعد مصحفًا ضخمًا ذا حجم كبير جدًا. لم يكن باستطاعة الأشخاص العاديين حمل مثل هذه الصفحات الضخمة، بل كانت تُدخل إلى قصر تيمور على عربات مخصصة. ولهذا السبب أطلق عليه بعض الباحثين اسم المصحف الفيل بسبب ضخامته.

 

كُتبت النسخة بخط المحقق، وهو الخط الرسمي السهل القراءة، وزُينت بالأحبار السوداء والذهب واللون الأزرق. وعلى الرغم من وجود بعض الأخطاء الفنية في بعض الصفحات، إلا أنها تُركت عمدًا، وفقًا للتقاليد الإسلامية التي تشير إلى فكرة إنما الكمال لله وحده.

 

كما حُفظت في المصحف نسب سرية من التماثل والنسب الحسابية بين الحروف وعدد الآيات والمسافات بين السطور. وقد حول هذا النهج القرآن إلى عمل فني ليس فقط يُقرأ، بل يُتأمل ويُشاهد.

ولم تبق النسخة الكاملة من هذه المخطوطة، لكن العديد من صفحاتها محفوظة في متاحف عالمية ومجموعات كبيرة، منها:

 

مجموعة ناصر د. خليلي لفنون الإسلام (لندن)

متحف المتروبوليتان (نيويورك)

معرض فريلر-ساكلر (واشنطن)

متحف الآغا خان (تورونتو)

 

وقد عُرض سطر واحد من هذه المخطوطة القرآنية النادرة للبيع في مزاد نظمته دار المزادات المرموقة Sotheby’s وفي الوقت الحالي، تبذل بعثة مركز الحضارة الإسلامية في بلادنا جهودًا لإعادته إلى أوزبكستان.

 

كل قطعة من هذه المخطوطة مصنوعة ومزينة بطراز فريد، وهي مثال رفيع لفن الخط الإسلامي. وإذا أمكن جمع هذه القطع، فمن الممكن إعادة إحياء واحد من أكبر وأكمل المصاحف القرآنية من الناحية الفنية في العالم، إلا أن ذلك عملية معقدة بعض الشيء وتنطوي على إجراءات سياسية.

 

إن المصحف الضخم الذي كتبه عمر أقطاع لم يصبح رمزًا لفن الإسلام فحسب، بل أصبح أيضًا رمزًا لسمو الروح الإنسانية. فهذا المصحف مكتوب باليد، لكنه يُقرأ بالقلب. ففي حروفه إلهام، وفي سطوره تماثل، وفي صفحاته تتجسد الهيبة الروحية لكلام الله.

 

سورايوة روفشانوفة

 

ملاحظة: يمكن استخدام المقال مع ذكر رابط الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.