...الشيخ من الخوف نفخ الغبار عن القرآن
في زمن أمير تيمور، ذاع صيت رباعية للشاعر والمتصوف الشهير أبو سعيد أبو الخير، حتى إن الناس تناقلوا الأحاديث عن خصائصها العجيبة. وكان إذا مرض أحدهم قرأ هذه الرباعية على نفسه للتبرك، أو جعلها حرزاً يعلّقه عليه. وقد كتب الشيخ خواجه أحرار ولي لاحقاً قصيدته المسماة الحورية شرحاً لهذه الرباعية. وهذه هي الرباعية:
حورا بِنَظارة نِغارَم صَف زَد
يَك خالِ سياه بَر آن رُخان مُترف زَد
رِضوان بَعَجَب بيماند وَ كَف بَر كَف زَد
أبدال زِ بيم چَنگ بَر مُصحف زَد
المعنى: الحور اصطففن لمشاهدة معشوقتي، فخال أسود حال بينهن وبين الوجوه، فجنة رضوان وقفت مدهوشة تصفق كفّاً بكفّ، والشيخ من الخوف نفخ الغبار عن القرآن.
وقد بلغ خبر هذه الرباعية إلى أمير تيمور في زمانه. وكان آنذاك حكم أذربيجان قد أُسند إلى ابنه الثاني ميرون شاه ميرزا، غير أن انغماسه في شرب الخمر بدأ يؤثر على شؤون الدولة، وانتشرت الأخبار عن تصرفاته الغريبة حتى وصلت إلى سمرقند. وقيل لصاحبقران إن ثلاثة أشخاص كانوا سبباً في إدمان ميرون شاه، فأمر بقطع رؤوسهم وإحضارها. فأُمسك باثنين منهم وقُتلا، أما الثالث وهو خواجه عبد القادر المراغي، فقد تظاهر بالجنون واختار حياة التشرد.
وعندما قام صاحبقران بحملة إلى العراق، أُخبر بوجود الخواجه في تلك النواحي، فأُمسك به وأُحضر إلى مجلس السلطان. وكان الخواجه قد اشتهر بصوته الجميل ومعرفته العميقة بالموسيقى وبإجادته لتلاوة القرآن الكريم.
ولما أُدخل على السلطان، ارتبك من الخوف وبدأ في تلاوة آيات من القرآن الكريم. وعندما رأى صاحبقران ذلك ضحك وقال البيت الشهير من الرباعية:
أبدال زِ بيم چَنگ بَر مُصحف زَد
المعنى: الشيخ من الخوف نفخ الغبار عن القرآن
ومع أن لهذا البيت معنى فلسفياً خاصاً في سياق الرباعية، فإن أمير تيمور استعمله بذكاء في موضعه المناسب، وقد وصفه علي شير نوائي بأنه حادثة تقع مرة في العام أو حتى في القرن.
رستم جباروف
ملاحظة: يمكن الاستفادة من المقال مع الإشارة إلى الرابط الرسمي لموقع المركز.







