أوزبكستان ستعرض للمرة الأولى الحضارات والاكتشافات على الخرائط الرقمية
في متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يُنشأ مشروع جدار الحضارات والاكتشافات، وهو اليوم أحد أهم الاتجاهات المعرضية ذات الأهمية العلمية الكبرى للمركز.
يبلغ طول هذا الجدار نحو ٢٦٠ مترًا، وارتفاعه ٨ أمتار. ومن أجل عرض العمليات التاريخية-الثقافية الكبرى وفق تقنيات المتاحف الحديثة، قُسّم هذا الجدار إلى قسمين رئيسيين:
- القسم العلوي: يتكوّن من بروزات نحتية (باريلِيف) قائمة على فن التصوير والسرديات المترابطة.
- القسم السفلي: يضم معطيات تاريخية زمنية، واكتشافات علمية، وإنجازات ثقافية.
وخلال الاجتماع مع موظفي المركز العلمي وممثلي مصنع طشقند للكارتوغرافيا، أُشير إلى أنّه من المقرر إدخال نظام خرائط إلكترونية شاملة في الجزء المعلوماتي من هذا الجدار. وستُظهر هذه الخرائط ليس فقط تاريخ الحضارات، بل أيضًا المناطق التي جرت فيها الاكتشافات العلمية-المعرفية في العصور المختلفة، والظروف السياسية والجغرافية المصاحبة لها.
وستُحضّر على وجه الخصوص معلومات خاصة في سياق أقسام ما قبل الإسلام، وعصر النهضة الأولى، وعصر النهضة الثانية، وأوزبكستان الجديدة – قاعدة النهضة الثالثة.
وفي ختام المداولات التي شارك فيها ممثلو مصنع طشقند للكارتوغرافيا بختيير يولداشيف، وآنا تيخونينا، إضافة إلى الباحث الرئيس للمركز زاهد الله منوروف، والباحث الكبير روَشان خُدايبرغانوف، تم تشكيل فريق عمل خاص بمبادرة مركز الحضارة الإسلامية بمشاركة مؤسسات الكارتوغرافيا الرائدة في البلاد، لا سيما مصنع طشقند للكارتوغرافيا، والجامعات، ومراكز البحث. وتتمثل المهمة الأساسية لهذا الفريق في إعادة ترميم الخرائط التاريخية على أسس علمية دقيقة، وتكييفها مع الصيغة الإلكترونية باستخدام التقنيات الحديثة، وعرضها بشكل تفاعلي.
وقد بدأت أعمال اختيار وتحرير الخرائط التاريخية من قِبل خبراء فريق العمل. فعلى سبيل المثال، ستُعرض عبر الخرائط بيانات عن مراكز تاريخية مثل أكاديمية مأمون في خوارزم، والفترات التي عملت فيها، والظروف الجيوسياسية، ومكانة هذه العمليات في الحضارة العالمية، وذلك بأسلوب حيّ قائم على أسس نظرية. كما خُطط لتقديم هذه الخرائط بصيغة تفاعلية عبر الشاشات، بحيث يتمكن الزوّار من دراستها باستخدام الشاشات اللمسية، وتكبير المعلومات، وتصور جغرافيا الأحداث التاريخية بشكل واضح، بحسب ما أكّد الباحث الرئيس للمركز زاهد الله منوروف.
وكما أُشير في الاجتماع، فإن الخرائط ستُعد بالاستناد إلى المخطوطات، والرسائل الجغرافية، والمؤلفات التاريخية. وفي المرحلة الأولى يجري بلورة تصور لحوالي ٣٠–٤٠ خريطة في مواضيع ذات أولوية.
واللافت أنّ هذا المشروع، من حيث مضمونه وجوهره، يهدف إلى إيصال المعارف التاريخية إلى الجمهور بشكل عصري ومؤثر، وإدخال مقاربات مبتكرة في بيداغوجيا المتاحف، وتهيئة أرضية لأبحاث جديدة في مجال علم الخرائط.
وانطلاقًا من ذلك، فإن مركز الحضارة الإسلامية من خلال هذا النشاط يتحوّل إلى مركز علمي-عملي مهم يهدف إلى إبراز التراث الوطني والعلمي-المعرفي على الصعيد الدولي.
خدمة الإعلام في مركز الحضارة الإسلامية








