حدث تاريخي كبير لأوزبكستان
العلماء يقيّمون أن عودة الكنوز النادرة والجواهر الثمينة المتعلقة بتراثنا الثقافي من دور المزادات المرموقة في بريطانيا ومن المجموعات الخاصة إلى وطننا، بمبادرة من رئيس دولتنا وبدعم عملي من الحكومة، تُعد حدثاً تاريخياً لأوزبكستان.
عُقد الاجتماع الدوري لمجلس العلوم الموسع في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بمشاركة أعضاء المجلس ورؤساء فرق العمل، ومن بينهم نائب رئيس أكاديمية العلوم الأوزبكية ومدير معهد الاستشراق باسم أبو ريحان البيروني البروفيسور باحرام عبدالحليموف، والأكاديمي أكبر حكيموف، والدكتورة في التاريخ البروفيسورة جنّة إسماعيلوفا، ومديرة معرض الفنون التشكيلية في أوزبكستان الأكاديمية والباحثة كامولا أكيلوفا، إلى جانب إدارة المركز وموظفيه.
في بداية الاجتماع، قدّم مدير المركز فردوس عبدالخالقوف معلومات عن المشاريع التي ينفذها المركز بالتعاون مع المؤسسات العلمية والتعليمية والباحثين في عدة دول، مؤكداً أن الهدف هو إثراء محتوى المركز وتزويد معارضه بأندر المعروضات المتعلقة بتاريخ وثقافة أوزبكستان، مشيراً إلى تنظيم رحلات عمل إلى الخارج لتحقيق هذا الغرض.
كما أوضح أن بعثات من العلماء والباحثين قامت بزيارات عمل إلى عدد من المتاحف والمكتبات والمراكز البحثية في بريطانيا للبحث عن القطع الأثرية الفريدة المتعلقة بتراثنا وإعادتها، وهو ما يشكّل دليلاً عملياً على الفرص التي أتاحها رئيس الدولة في هذا المجال.
وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على أن المتحف البريطاني، والمكتبة البريطانية، ومتحف فيكتوريا وألبرت، ومكتبة بودليان، تضم روائع الحضارة العالمية، ومن بينها نماذج فريدة من التراث الثقافي الأوزبكي.
كما ذُكر أن العاصمة لندن مشهورة بمراكزها المزادية الكبرى حيث تُعرض سنوياً العديد من التحف المتعلقة بتراث شعوب الشرق، وأن التعاون مع هذه المؤسسات يتيح فرصاً مهمة لإعادة القطع التاريخية والمخطوطات إلى أوزبكستان.
وبناءً على ذلك، نُظمت يومي ٧-٨ يوليو في لندن معارض لهذه الآثار بالتعاون بين مركز الحضارة الإسلامية وسفارة أوزبكستان في بريطانيا. وأكد مدير المركز، أثناء عرضه لتفاصيل هذه المعارض في الاجتماع، أن رئيس الدولة لا يكتفي بطرح فكرة إنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بل يشرف شخصياً على تنفيذها. وأوضح أن هذا المشروع الواسع يجري على أساس توجيه رسمي من رئيس الدولة لإعادة الكنوز التاريخية والروحية إلى الوطن.
وقال مدير المركز: إنها ليست مجرد عودة لقطع أثرية قديمة، بل هي استعادة للذاكرة التاريخية، وللهوية الوطنية، ولمبادرة رفيعة المستوى في الحفاظ على التراث الإسلامي لأوزبكستان.
وقد لوحظ أن معارض القطع الأثرية المقدمة لأول مرة إلى أنظار المجتمع الدولي شهدت مشاركة كبار المستشرقين والخبراء، ومسؤولي المتاحف والمكتبات الشهيرة، ومقتني التحف المعروفين.
المعروضات المقدمة في المعرض
تحدث الأكاديمي في أكاديمية العلوم الأوزبكية، والدكتور في علوم الفنون أكبر حكيموف في الاجتماع، مقدماً عرضاً للمعروضات التي تم اختيارها من دور المزادات لتكون ضمن معروضات مركز الحضارة الإسلامية.
وقال الأكاديمي أكبر حكيموف في بداية العرض:
خلال زيارتنا الأخيرة إلى بريطانيا، عُرضت أمام الجمهور مجموعة كبيرة من الروائع المرتبطة بتاريخنا. وقد أبدى جميع الضيوف اهتماماً بالغاً بهذا المشروع ورحبوا به بحرارة. كما تعرفنا خلال الزيارة على مجموعات خاصة لتجار التحف الفنية، وحددنا عدداً من القطع الأثرية المتعلقة بأوزبكستان، بل وجدنا حتى تطريزات تعود إلى ما قبل الإسلام.
إذا عادت مثل هذه المعروضات النادرة…
أوضح نائب رئيس أكاديمية العلوم الأوزبكية، ومدير معهد الاستشراق باسم أبو ريحان البيروني، البروفيسور باحرام عبدالحليموف:
إذا عادت مثل هذه المعروضات النادرة، فإن متحف أوزبكستان سيحتل المرتبة الثانية بين متاحف رابطة الدول المستقلة من حيث الثراء والندرة. إن عودة هذه القطع ليست مجرد إضافة لمعرض مركز الحضارة الإسلامية، بل حدث تاريخي كبير بالنسبة لأوزبكستان. والأجمل أننا خلال زيارتنا إلى لندن اكتشفنا أقدم مخطوطة لكتاب الشفاء لابن سينا، تتكون من ٦٠٠ ورقة محفوظة بحالة ممتازة، وهو ما يعزز الافتراض بأنها كانت محفوظة في قصور التيموريين أو البابريين. كنا نعتقد سابقاً أن تراثنا المحفوظ في الخارج لن يعود أبداً، لكن هذه الجهود الحكومية أثبتت أن اعتقادنا كان خاطئاً.
المجلس يدعم بالإجماع
خلال زيارات العمل إلى بريطانيا، تم شراء ٤٦ قطعة من دور المزادات المرموقة مثل سوثبيز وكريستيز. كما أُعدّت قائمة بأكثر من ١٢٠ معروضة تاريخية من مجموعات خاصة هناك، تعود للفترة الممتدة من القرن الخامس قبل الميلاد حتى القرن التاسع عشر. وجرى عرض مسألة إعادة هذه القطع على مجلس العلوم الموسع، الذي وافق أعضاؤه بالإجماع على دعم عودتها.
مشاركة الشركاء الأجانب
شهد الاجتماع أيضاً مداخلات من الشركاء الأجانب. فقدمت ألكسندرا بيلوسوفا، ممثلة شركة أفستو غروب الفرنسية التي تساهم منذ سنوات طويلة في تشكيل معروضات المركز، معلومات عن المشاريع الجارية. وأوضحت أن الشركة تعمل حالياً على تجهيز الفيتـرينات والشاشات التفاعلية وترتيب المعروضات التاريخية، مشيرة إلى أن قاعات مثل قاعة القرآن، وفترة ما قبل الإسلام، والنهضة الأولى والثانية، وقاعة أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة تزداد تطوراً يوماً بعد يوم.
مهمة أخرى مهمة
قدم نائب مدير الوكالة الوطنية للحماية الاجتماعية، عثمان شريفخوجاييف، عرضاً حول الجهود المبذولة لإدخال إمكانيات شاملة لذوي الاحتياجات الخاصة في المتحف. وتم التأكيد على ضرورة أن تكون جميع المعروضات مفهومة لهم أيضاً، وإضافة ترجمة بلغة الإشارة للمحتويات المرئية، وكذلك تنظيم حركة الزوار عبر إرشادات خاصة.
تنظيم المعرض العالمي
كان من بين جدول أعمال الاجتماع أيضاً المصادقة على قائمة المعروضات التي ستُجلب من متاحف أجنبية للمشاركة في المعرض العالمي. وقدمت الأكاديمية والباحثة في الفنون كامولا أكيلوفا، مديرة معرض الفنون التشكيلية في أوزبكستان، قائمة بهذه المعروضات، مشيرة إلى ضرورة مراعاة ظروف النقل والحفظ والتأمين والتخزين.
١٠ كتب-ألبومات جديدة
كما أُعلن أن مركز الحضارة الإسلامية، بالتعاون مع الجمعية العالمية لدراسة وحفظ ونشر التراث الثقافي الأوزبكي، سيصدر خلال المؤتمر الدولي المقرر عقده هذا العام وعند افتتاح المركز ١٠ كتب-ألبومات جديدة ضمن سلسلة التراث الثقافي لأوزبكستان في مجموعات العالم، إضافة إلى ٧ منشورات تذكارية أخرى. وستخصص هذه المجلدات الجديدة لمعارض مختارة من أقسام مختلفة في المركز.
عرض أحد العناصر المهمة من معروضات المتحف
ضمن جدول أعمال اجتماع مجلس العلوم الموسع عُرض أحد أهم العناصر التي تُحضّر لمعرض مركز الحضارة الإسلامية، وهو نماذج لتماثيل وملابس كل من أمير تيمور وبيبي خانوم. وقد أعد هذه النماذج نحاتون بارزون بالاستناد إلى المصادر التاريخية والاستنتاجات العلمية.
أبدى أعضاء المجلس آراءهم حول النماذج، وأُشير إلى أن صورة أمير تيمور عُرضت بشيء من القسوة، واقترح تعديلها. وأكد العلماء أن أمير تيمور لم يكن قائداً عظيماً فحسب، بل كان أيضاً شخصية مستنيرة تركت أثراً في التاريخ.
كما قدمت الدكتورة في علوم الفنون، البروفيسورة خوليدة كاميلوفا، رسوماً لملابس أمير تيمور وبيبي خانوم، وأُثني على التوازن بين الدقة التاريخية والمهارة الفنية فيها، وحظيت بتقدير عالٍ من أعضاء المجلس. وقد عُرضت الشخصيات المتحركة في انسجام مع المظهر الخارجي والبيئة الفكرية والتنويرية لعصرها.
صُممت ملابس أمير تيمور لتجسد الشجاعة والاستنارة والحكم والقوة العسكرية، حيث أبرزت من خلال تقاليد التطريز الفاخر ورموز الدولة والزينة المهيبة صورة القائد العظيم. أما ملابس بيبي خانوم فقد جسدت جمال المرأة ومكانتها الاجتماعية وعالمها الداخلي في قالب جمالي رفيع.
وقد وافق أعضاء المجلس العلمي على هذه النماذج التي قدمتها أكاديمية الفنون في أوزبكستان، واعتبروها إنجازاً مهماً للمعرض.
صور العلماء بتقنية الذكاء الاصطناعي
خلال الفعالية عُرضت مقاطع فيديو خاصة عن أبي ريحان البيروني وخدويبرغان ديفونوف، أُعدت لمعرض المتحف باستخدام الذكاء الاصطناعي لتجسيد ملامحهم، وأعمالهم، والعصر الذي عاشوا فيه بطريقة واقعية ومؤثرة. وقدمت الحلول البصرية والبناء المشهدي والصوت تجربة تنقل الزائر إلى الأجواء التاريخية.
ورأى المشاركون أن مثل هذه المواد تعزز من تأثير المعرض وتثير اهتمام الجيل الشاب بتراثنا العلمي. كما سُجلت بعض الملاحظات حول أخطاء ظهرت نتيجة إنتاج الصور بالذكاء الاصطناعي، وطُلب العمل على تصحيحها.
قُدمت أيضاً معلومات حول منصة العلماء والذكاء الاصطناعي. وأوضح رئيس قسم المركز، صوحبخون زاكيروف، أن الهدف من المنصة هو رقمنة تراث العلماء العظام في أوزبكستان، وإعادة تحليله بالذكاء الاصطناعي، وتقديمه للجمهور الواسع. وأكد أن المنصة ليست مجرد قاعدة بيانات، بل بيئة تعليمية وبحثية تفاعلية.
وتجمع المنصة تراث كبار العلماء مثل أبو ريحان البيروني، وابن سينا، وأبو نصر الفارابي، ومحمد الخوارزمي، وميرزا أولوغ بيك، مع ترجمات حديثة وشروح علمية وتحليلات. أما الجانب المميز فهو التوافق مع أحدث تقنيات الجيل الجديد، حيث تُعرض صور العلماء التفاعلية المولدة بالذكاء الاصطناعي على أجهزة لوحية خاصة، ليتمكن المستخدم من التفاعل معهم وطرح الأسئلة والحصول على إجابات حول أفكارهم الفلسفية والعلمية والتنويرية.
تُتيح هذه التقنية لأي فئة عمرية – من التلاميذ والطلاب إلى الباحثين والجمهور العام – فرصة الحوار مع العلماء، ما يشكل خطوة مهمة ليس فقط لإعادة اكتشاف تراثنا الوطني بتقنيات حديثة، بل أيضاً لتعزيز حب العلم واحترام الفكر التاريخي لدى الجيل الجديد.
المشروع الإعلامي منوّر قاري عبدالرشيدخانوف
كما قُدمت في ختام الاجتماع، من قبل الدكتورة في التاريخ البروفيسورة ديلنوزا جامولوفا، المفاهيم الأولية لمشروع إعلامي مخصص لـ منوّر قاري عبدالرشيدخانوف. وأُشير إلى أن المشروع يهدف إلى عرض حياة هذا العالم التنويري وتراثه الروحي ونشاطه الاجتماعي والسياسي بوسائل حديثة موجهة للجمهور الواسع.
وفي ختام العرض وافق المجلس العلمي على المشروع رسمياً، مؤكدين أنه سيكون خطوة مهمة في نقل أفكار عبدالرشيدخانوف التنويرية إلى وعي الجيل الجديد.
وقد خُصصت خلال اجتماع المجلس نحو ١٠ قضايا أساسية، وتم تحديد مهام وتعليمات خاصة بشأنها.
خدمة الإعلام مركز الحضارة الإسلامية











