نُسخة من قدر عمره ٦٠٠ سنة ستأخذ مكانها في معرض مركز الحضارة الإسلامية
إن ضريح خواجة أحمد يسوي الواقع في مدينة تركستان بجمهورية كازاخستان جدير بالاهتمام ليس فقط بكماله المعماري، بل أيضًا بما يحتويه من ثروات تاريخية وثقافية وروحية. ومن بين هذه الثروات يبرز بشكل خاص وعظيم وبقيمة رمزية عالية دوشقوزون، أي القدر البرونزي الضخم.
صُنِع هذا القدر في ٢٥ يونيو سنة ١٣٩٩ الموافق ٢٠ شوال سنة ٨٠١ هـ بأمر من أمير تيمور، وقد ثُبِّت هذا التاريخ بوضوح في النقش الكتابي على جسم القدر. ويُعَدُّ هذا القدر ليس فقط نموذجًا بارزًا لفن العمل المعدني التطبيقي، بل يُنظر إليه أيضًا بوصفه تجسيدًا لالتقاء العقيدة الإسلامية والتقاليد الصوفية والعمليات الثقافية في عهد التيموريين.
يبلغ ارتفاع القدر ١,٦٢ مترًا، وقطره ٢,٤٢ مترًا، وتصل سعته إلى ٣٠٠٠ لتر من الماء، أما وزنه التقريبي فيبلغ طنين، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر الأوعية البرونزية في آسيا الوسطى.
نُقشت على الأثر عبارة بركة تُنال بالفارسية عشر مرات، كما كُتبت بالخط الكوفي باللغة العربية عبارة الملك لله ٢٢ مرة. وعلى الشريط العلوي نُقلت اقتباسات من القرآن والحديث، بالإضافة إلى أمر أمير تيمور وتاريخ صنع القدر.
وكان يُوزع فيه الماء العذب يوم الجمعة كصدقة بين الناس. وقد مثَّلت هذه الممارسة في التصوف رمزًا لاستفادة جميع البشر من إناء واحد. وتروي الروايات أن القدر كان يُعَدُّ وعاءً ذا قيمة عالية لدى السكان البدو قديمًا، حيث كانوا يُعِدّون فيه الأطعمة المشتركة، وكان مفهوم الوحدة والصدقة يتجسد عبر هذا الإناء. ومن المنتظر أن تأخذ نسخة من هذا الدشقدر العريق الذي يبلغ عمره ٦٠٠ سنة مكانها في معرض مركز الحضارة الإسلامية.








