مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستانمركز الحضارة الإسلامية
شراء تذكرة

مركز الحضارة الإسلامية

عن المركز

  • الأخبار
  • معلومات للزوار
  • نظرة عامة

الموقع الإلكتروني

  • الوسائط المتعددة
  • المعارض الموضوعية

عن المركز

  • الأخبار
  • معلومات للزوار
  • نظرة عامة

الموقع الإلكتروني

  • الوسائط المتعددة
  • المعارض الموضوعية

وسائل التواصل الاجتماعي

اتصل بنا

  • رقم الهاتف: +٩٩٨ ٥٥ ٥١١ ٢٣ ٠٦
  • البريد الإلكتروني: info@cisc.uz
  • E-XAT: uz.ism@exat.uz
  • العنوان: طشقند، منطقة ألماظار، شارع كاراساروي ٤٧

© ٢٠٢٦ مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

تم التطوير بواسطة Neovex

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستانمركز الحضارة الإسلامية
شراء تذكرة
  • مؤلف المشروع
  • للزوار
  • دليل
  1. الصفحة الرئيسية
  2. /
  3. الأخبار

الأخبار

النص الكامل للمادة مع الصور ومجموعة من أخبار المركز الأخرى.

يجب أن نُسمي أجدادنا العظام بأسمائهم الحقيقي

٠٨.٠٤.٢٠٢٥, ١٠:٢١١٥٩٢
يجب أن نُسمي أجدادنا العظام بأسمائهم الحقيقي

٩ أبريل – هو يوم مولد الأمير تيمور. في السنوات الأخيرة، وبمبادرة من فخامة رئيسنا شوكت ميرضيائيف، ارتقت الجهود المبذولة في سبيل حفظ تراثنا الثقافي الغني والعظيم، ودراسته، ونشره إلى مستوى سياسة الدولة.

وفي ٢٣ يونيو من عام ٢٠١٧، تم اتخاذ أحد أعظم الخطوات في هذا المجال من خلال صدور قرار رئيس جمهوريتنا بشأن اتخاذ التدابير اللازمة لتأسيس مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تحت إشراف مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان.

قام رئيس بلادنا، شوكت ميرضيائيف، يوم ٢٩ يناير، بزيارة مركزنا للتعرف على أعمال البناء الجارية فيه. ومن الجدير بالذكر أن هذه الزيارة كانت حدثًا مميزًا ولا يُنسى بالنسبة لموظفي المركز. وخلال تفقده لأعمال البناء والمعرض، قدم رئيس دولتنا توجيهاته اللازمة بشأن تنظيم أنشطة المركز، وتعزيز مضمونه ومحتواه، وتطويره بشكل أفضل.

كما اطلع الرئيس على لوحات فنية ضخمة تجسد صور علمائنا العظام وشخصياتنا التاريخية، والتي ستزين البهو الرئيسي للمركز. وقدّم توصياته بشأن تحسين هذه الأعمال الفنية. وخلال الزيارة، عُرضت على فخامته مجموعة من المشاريع التي تشمل: معروضات تاريخية اكتشفها علماء المركز مؤخرًا، ونُسخ طبق الأصل (فاكسيميلي) من متاحف ومكتبات أجنبية، بالإضافة إلى مشاريع تُنشر بالتعاون مع الجمعية العالمية لحفظ، ودراسة، ونشر التراث الثقافي لأوزبكستان.

كما أن كلمات رئيس الدولة: "من يزور هذا المركز سيرى التاريخ جليًّا، ويدرك أن الإسلام هو، قبل كل شيء، دين السلام والتقدم والتسامح، وسيدرك أيضًا الإسهام العظيم الذي قدّمه الشعب الأوزبكي في الحضارة العالمية" تُجسّد جوهر الأعمال الجارية في هذا المكان.

وفي عملية إنشاء محتوى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، يتم الالتزام بمبدأ "الحضارات، الشخصيات، الاكتشافات" بشكل منهجي. وما يميز هذا المركز عن المؤسسات والمتاحف والمكتبات الأخرى العاملة في هذا المجال حول العالم، هو التركيز الأساسي على الحضارات التي نشأت في بلادنا عبر العصور، والشخصيات التي عاشت في تلك الفترات، وإبراز إسهاماتهم في تطور الحضارة العالمية.

الأمير تيمور – فخر الأمة

في معرض المركز، تحتل فترة الدولة التي أسسها صاحبقران الأمير تيمور وعصر النهضة التيمورية مكانة خاصة، حيث يتم تسليط الضوء على التحولات الكبرى، والبيئة الثقافية، وحياة وإنجازات العلماء الذين عاشوا في تلك الحقبة.

ففي عهد الأمير تيمور وورثته، نشأت مدن عظيمة، وتقدمت العلوم والثقافة، وازدهرت المعالم المعمارية، وروائع الفنون والآداب، التي لا تزال اليوم تحظى باهتمام الأوساط العلمية العالمية. وفي معرض المركز، يظهر الأمير تيمور ليس فقط كقائد عسكري عظيم ورجل دولة، بل أيضًا كمؤسس للنهضة الثانية في الشرق، وراعٍ للعلم والمعرفة والثقافة، ومناصر للحضارة.

ومع ذلك، فإننا نرى اليوم في مختلف أنحاء العالم آراء متضاربة ومتناقضة حول هذا الحاكم العظيم ونسله، ومن واجبنا، بوصفنا الورثة الحقيقيين لهذا الإرث، أن نواجه هذه المواقف غير المنصفة ونصححها.

ومن القضايا التي لم تجد حلاً حتى الآن على المستوى الدولي، هي ضرورة إيصال فكرة أن التيموريين والبابرية يُشكّلون سلالة واحدة مترابطة إلى المجتمع الدولي، وتقديم تقييم عادل لمصطلح "المغول العظام" الذي لا يزال يستخدمه العديد من المؤرخين الغربيين.

من هم البابرية؟

من المعروف في التاريخ أن ظهير الدين محمد بابر، بعد فشله في حملاته على ما وراء النهر وخراسان، قام في عام ١٥٢٥ بحملة على الهند، ومن ثم أُسّست سلالة جديدة في معظم أنحاء الهند تُعرف باسم "الأسرة البابرية".

وقد حكمت هذه السلالة البلاد حتى الاحتلال البريطاني عام ١٨٥٨. وعلى الرغم من احترامهم للقيم والعادات والتقاليد المحلية، جلب البابرية ثقافة جديدة إلى الهند. ويتجلى في الفنون التصويرية لعهد البابرية اندماج التقاليد المحلية مع التقاليد التيمورية. وقد ساهم حكّام مثل همايون، أكبر، جهانكير، شاه جهان، وأورنك زيب بشكل كبير في تطور العلم والفن والثقافة في البلاد.

شهدت العلوم اهتمامًا كبيرًا في عهد الأسرة البابرية، حيث تم إنشاء مؤسسات تعليمية وتوفير بيئة مناسبة لتطوّر مختلف العلوم. وقد شُيّدت خلال هذا العصر العديد من المباني والمنشآت الشهيرة في الهند.

من بين هذه المعالم، يُعتبر تاج محل من أروع نماذج العمارة الشرقية، كما يُعد الحصن الأحمر الواقع في مدينة دلهي رمزًا لقوة وعظمة هذه السلالة.

وفي عهد البابرية، أُلفت عشرات المؤلفات في مجالات العلم والفلسفة والأدب، وتم دعم الأنشطة العلمية والإبداعية. وبلغ فن التصوير والنحت مستوىً رفيعًا خلال هذه الفترة.

الوفاء لذكرى الأجداد

كان البابرية دائمًا مخلصين لتقاليدهم، ولإرثهم الثقافي، ولغتهم الأم. ووفقًا للمصادر، كان ملوك البابرية يعقدون اجتماعاتهم باللغة التركية دائمًا في حضور أكثر الموظفين الموثوقين وأفراد العائلة.

وخلال عهد البابرية، تطورت اللغة والأدب التركي جنبًا إلى جنب مع اللغتين الهندية والفارسية بشكل ملحوظ. وقد ألّف أفراد هذه السلالة، مثل بابر، همايون، وكامران، دواوين وأعمالًا أدبية باللغة التركية.

وفي بلاط شاه جهان، كانت تُنظم جلسات شعرية باللغة التركية، وكان يُدعى إليها شعراء مشهورون من ما وراء النهر وخراسان. وقد تُرجمت العديد من الأعمال المكتوبة باللغة التركية إلى الفارسية والهندية. أما أورنك زيب، فقد قام بنفسه بتحرير نسخة مخطوطة باللغة التركية من كتاب "بابرنامه" المنقول إلى عصره. وكانوا يدعون العلماء، والشعراء، والخطاطين، والمصورين من ما وراء النهر وخراسان إلى بلاطاتهم.

وقد كتب ملوك البابرية مراسلاتهم مع العديد من الدول الأجنبية، بل حتى مع روسيا، بلغتهم الأم – اللغة التركية.

كما تم العثور في عهد البابرية على كتاب "توزك تيموري"، الذي يُعد موسوعة فريدة لفكر الدولة التيمورية، حيث تُرجم من التركية إلى الفارسية ونُسخ مرارًا وتكرارًا.

وفي هذه الحقبة، نُسخت العديد من جواهر الأدب الشرقي. فقد تُرجمت العديد من مؤلفات علي شير نوائي، وكتاب "بابرنامه" لظهير الدين محمد بابر، إلى اللغتين الفارسية والهندية. كما أُنجزت العديد من المنمنمات التي تُصوّر حكام التيموريين وعلماءهم ورواد الثقافة والفن.

من بين نماذج مدرسة المنمنمات الهندية، توجد العديد من اللوحات التي تُصوّر سلاطين البابرية على العرش في مجلس واحد مع الأمير تيمور وبابر. ولا شك أن هذا يُظهر مدى اعتزاز ممثلي الدولة البابرية بنسبهم العالي. كما أن العديد من الصور التي وصلت إلينا للأمير تيمور وبابر تعود إلى أعمال رسامين هنود.

ومن بين هذه اللوحات، توجد واحدة تعود للرسام الهندي محمد أفضل أبو فقير الله خان، وهي محفوظة حاليًّا في مكتبة رامبور رضا. وقد رُسمت هذه اللوحة بين عامي ١٧١٢و ١٧١٣، وتُصوّر مؤسس السلالة، الأمير تيمور، محاطًا باثني عشر من أحفاده.

ويُرى في اللوحة: على يسار صاحبقران كل من: ميرنشاه، أبو سعيد ميرزا، بابر، أكبر، شاه جهان، بهادر شاه، وعلى اليمين: محمد سلطان، عمر شيخ ميرزا، همايون، جهانكير، عالمكير، وجهاندار شاه. ومن ذلك يتبين أن بابر وأحفاده كانوا يفخرون دائمًا بجذورهم التركية وانحدارهم من نسل الأمير تيمور.

بَابُر الذي غزا وطن قيصر

في الفترة من ١٢ إلى ١٥ فبراير من هذا العام، قامت وفد من مركز الحضارة الإسلامية، يمثّل أوزبكستان، بزيارة عمل إلى إيطاليا.

لقد بدأت الاهتمام بأعمال ظهير الدين محمد بابر، الحاكم التيموري العظيم ومؤسس سلالة المغول في الهند، منذ وقت طويل في أوروبا. من المعروف أن الأمير بابر كان شاعرًا مرهفًا، وعالمًا موسوعيًّا، ورجل دولة بارزًا، وقائدًا عسكريًّا ماهرًا، وقد خلّف تراثًا علميًّا وإبداعيًّا فريدًا وثريًّا.

وقد بدأت ترجمة كتاب "بابرنامه" إلى اللغات الأوروبية منذ أوائل القرن الثامن عشر. ومؤخرًا، قامت دار النشر الإيطالية "Sandro Teti Editore" بنشر "بابرنامه" باللغة الإيطالية. وقد قام بترجمته العالم الإيطالي البارز والمتخصص في الدراسات التركية فدريكو باستوري.

وقد أُقيمت فعاليات مخصصة لتقديم الطبعة الإيطالية من "بابرنامه" في مدن مثل فلورنسا وروما. وتم التأكيد خلال هذه الفعاليات على أن نشر "بابرنامه" يُعد خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الأدبية والثقافية بين البلدين.

عندما أُتيحت لي الكلمة، تحدثتُ عن أهمية هذا النشر في تعزيز العلاقات الودية بين الشعبين، وكان لا بد لي من التوقف عند هذه القضية المهمة المذكورة أعلاه.

إن احترام واهتمام العلماء والباحثين الأوروبيين بتاريخ أوزبكستان وثقافتها، وكذلك بإرث التيموريين والبابريين، يبعث في نفوسنا السرور. لكن، من المؤسف أنه قد حان الوقت لاستبدال مصطلح "المغول العظام" الذي استُخدم في أوروبا منذ عدة قرون للإشارة إلى البابريين، بمصطلح "التيموريين العظام".

وقد قال البروفيسور فرانكو كارديني، الذي شارك في هذا الحدث: "أنا أؤيد هذا الرأي من جميع الجوانب. إن يوميات السفير الإسباني روي غونزاليس دي كلافيوخا تُعد مصدرًا مهمًّا لفهم حقيقة أصل الأمير تيمور والتيموريين، ودورهم في الحضارة العالمية. لقد خلّص الأمير تيمور شعوب أوروبا من الهيمنة العثمانية لمدة نصف قرن، مما أعطى دفعة قوية لعصر النهضة في أوروبا. وإن تسمية بابر، المنحدر من نسل الأمير تيمور، وأحفاده الذين حكموا الهند بـ‘التيموريين العظام’ سيكون استعادة للحقيقة التاريخية".

هذا ليس الأول...

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أتطرق فيها إلى هذه المسألة... فقد سبق لي أن أشرت إليها خلال عدة زيارات خارجية. فعلى سبيل المثال، قبل حوالي شهرين، وخلال زيارتنا إلى المملكة المتحدة لتنظيم فعالية إعلامية مخصصة للتراث الثقافي الأوزبكي، صادفنا نفس الحالة. وخلال هذه الرحلة، قمنا بزيارة متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، حيث اطلعنا على معروضات نادرة.

في تلك الأيام، كان المعرض المقام في المتحف يحمل عنوان "فن العصر البابري". وقد تم عرض قطع نادرة تعود لعهد بابر وأحفاده من الحكام مثل أكبر، جهانكير ميرزا، شاه جهان، وأورنك زيب. ومن بين المعروضات الملفتة: نسخ أصلية من الأعمال التاريخية مثل "بابرنامه" و"أكبرنامه"، وألبومات مصورة خاصة (مُرَقَّعات) تحتوي على منمنمات أصلية.

كما ضم المعرض أسلحة استُخدمت في عهد البابرية، ومجوهرات، وهدايا ملكية، ووثائق تاريخية، ونماذج رائعة من الفنون التطبيقية الشعبية.

وقد نُظّم المعرض بمستوى عالٍ من الاحترافية، وكان الإقبال الجماهيري عليه كبيرًا. لكن هناك أمرًا واحدًا أثار الأسى في النفوس: اسم المعرض! فقد كان يحمل عنوان "فن المغول العظام"!

لقد التقينا بالفعل بمنظمي المعرض، وشرحنا لهم أن هذا المصطلح خاطئ، وأن الأسرة البابرية لا تمت بأي صلة إلى المغول المعاصرين أو إلى منغوليا. وقد وعدونا بدراسة هذه المسألة من جميع جوانبها.

وقد أخبرتُ بهذا الأمر العالِمة الشهيرة السيدة فريدريك بْرِسّان، رئيسة جمعية التيموريين، التي جاءت خصيصًا من باريس للمشاركة في فعالياتنا، وقد دعمت هذه الفكرة بالكامل.

قالت السيدة بْرِسّان: "أنا على دراية بالمصادر التاريخية المتعلقة بالتيموريين، وبالعديد من دراسات العلماء الأوروبيين. وعلى الرغم من أن الأسرة البابرية تُعتبر رسميًّا امتدادًا لسلالة التيموريين، إلا أن حكمهم يُدرَس من قبل المؤرخين العالميين كحقبة منفصلة. أما سبب تسميتهم بـ‘المغول العظام’، فأنا بصراحة لا أفهمه أيضًا."

وقد اتفقنا مع السيدة بْرِسّان على تنظيم مؤتمر دولي في باريس هذا العام مخصص لإرث التيموريين، وعلى إيصال هذا المصطلح الصحيح إلى المجتمع العلمي العالمي خلال هذا الحدث.

إذا استقرّت الحقيقة التاريخية...

يتم دراسة تاريخ الدولة البابرية، التي حكمت لمدة ٣٥٠ عامًا، من قبل العلماء حول العالم منذ مئات السنين. ولكن، إلى أي مدى يُعد مصطلح "المغول العظام" الذي يُستخدم في الأوساط العلمية الغربية لوصف هذه السلالة، مصطلحًا دقيقًا؟

صحيح أنه لا يمكننا اعتبار هذا المصطلح بعيدًا تمامًا عن الحقيقة. إذ أن الشعوب التركية والمغولية ترتبط جذورها من الناحية الجينية في نقطة واحدة تعود إلى آلاف السنين. ومع ذلك، فقد تطورت هاتان الأمتان على مدى قرون طويلة في سياقات ثقافية، وعقائدية، ورؤيوية مختلفة.

وبحسب معلومات ميرزا أُلوغْبِك، فإن جنكيز خان لم يكن يعرف أي لغة سوى اللغة المغولية. وفي دولة الإلخانيين التي حكمت في إيران، كانت تُدار العديد من الوثائق الرسمية باللغة المغولية، وليس التركية. وبعد الغزو المغولي، اعتنق أحفاد جنكيز خان الإسلام والثقافة التركية. وخلال مئة عام، وبفعل تأثير البيئة المحلية، أصبح الحكام المنحدرون من جنكيز خان الذين حكموا في آسيا الوسطى والدولة الذهبية (ألتين أوردو) متأتركين بالكامل.

كان بابر من نسل التيموريين من جهة والده، ومن نسل المغول المتترّكين من جهة والدته. ولم يصف بابر نفسه أبدًا في مؤلفاته بأنه مغولي. بل إن مصطلح "المغول" الذي استخدمه السكان المحليون في الهند للإشارة إلى النخبة العسكرية والإسلامية لم يكن يعني "المغول الحقيقيين"، بل كان يُطلق بسبب قرابة بابر من جهة الأم إلى نسل جنكيز خان، وكذلك بسبب وجود عدد كبير من الجنود والأمراء المغول في جيشه. ولاحقًا، بدأ بعض العلماء الأوروبيين، بناءً على هذا المفهوم الخاطئ، في استخدام مصطلح "إمبراطورية المغول العظام" لوصف هذه السلالة.

والحال أن بابر وأحفاده لم يتحدثوا باللغة المغولية. ففي عهد حكمهم، كانت اللغتان الرسميتان للدولة هما اللغة التركية (الأوزبكية القديمة) والفارسية.

وكان بابر دائمًا يفتخر بانتمائه إلى الأمة التركية (التركية الثقافية). ومن أبرز الأدلة على عزيمته ومواهبه، هذه الأبيات الشعرية التي كتبها بالفارسية عام ١٥٢٥إلى نِظام خان، أمير ولاية بيانا في الهند:

لا تُهِنْ هذا التُّرك، يا أمير بيانا،
فإن شجاعته وبسالته أمرٌ ظاهرٌ للجميع،
وإن لم تأتِ سريعًا ولم تُصغِ للنصيحة،
فما هو واضح، فلا حاجة لشرحه وبيانه.

}يا أمير بيانا، لا تعبث مع الترك، فقوته وبأسه معلومان للجميع .فإن لم تُسارع بالمجيء ولم تُصغِ لنصيحتنا، فلن نُضيّع الوقت في شرح ما هو واضح للجميع.{

ماذا يقول علماء العالم؟

في أكتوبر من العام الماضي، وخلال أسبوع التراث الثقافي الدولي الذي نُظم في طشقند بمبادرة من مركز الحضارة الإسلامية تحت عنوان: "ظواهر النهضات الشرقية: الممالك، الأديان، الشخصيات والحضارات"، قدّمت العالمة الألمانية أويْسيمو ميرصولطان، المسؤولة في المكتبة الوطنية ببرلين، معلومات حول اكتشاف مهم جديد.

ووفقًا للعالمة، فإن ألبوم المُرَقَّعات الذي أُنجز في عهد السلطان البابري جهانغير ١٥٦٩–١٦٢٧ بين عامي ١٦٠٨ و١٦١٨، والمحفوظ في مكتبة برلين، يحتوي على قصائد تركية لشعراء مثل علي شير نوائي، حسين بايقَرا، ومولوي. حتى وقت قريب، لم يكن الباحثون الألمان الذين درسوا هذه المخطوطة في مكتبة برلين يعلمون أن هذه الأبيات المكتوبة بالأبجدية العربية كانت باللغة الأوزبكية، واعتبروها مقتطفات باللغة الهندية (الأوردية).

وحاليًّا، لا تحتفظ مكتبة برلين إلا بـ٢٥ صفحة من هذه المخطوطة. بينما كانت تحتوي في الأصل على ١٢٠صفحة، وتضمنت ٤٤ منمنمة. وقد تفرقت صفحات الألبوم الآن وانتشرت في مناطق مختلفة من العالم.

تُظهر المنمنمات بوضوح السمات المميزة للفنون التصويرية الشرقية والغربية. وقد نُسخت الأشعار التركية بخط النستعليق الجميل وبدون أي أخطاء. ويضم الألبوم عددًا كبيرًا من قصائد المفكر العظيم علي شير نوائي.

وتدل هذه المخطوطة وحدها، رغم أن البابرية كانوا يحكمون في الهند، على أنهم ظلوا أوفياء لتاريخهم وثقافتهم وإرثهم الروحي، ولم ينسوا لغتهم وأدبهم، وأولوا اهتمامًا كبيرًا بتطورهما.

وقالت البروفيسورة رخشانة افتخار من جامعة البنجاب بجمهورية باكستان الإسلامية، خلال المؤتمر الدولي الذي أُقيم في سمرقند في أغسطس عام ٢٠٢٤" :لقد انشغلتُ منذ سنوات طويلة بدراسة إرث البابرية. فلماذا ينبغي علينا أن نُطلق على البابرية، الذين ينحدرون من نسل الأمير تيمور، اسم المغول؟ فالمغول يعيشون في منطقة مختلفة تمامًا، وتاريخهم، وأسلوب حياتهم، وثقافتهم تختلف تمامًا عن البابرية. وأنا من المؤيدين لتسمية هذه السلالة باسم 'التيموريين العظام."

الحقيقة التي أقرّ بها أرنولد توينبي

في كتابه "دراسة التاريخ"، تطرق المؤرخ وعالم الاجتماع البريطاني الشهير أرنولد توينبي إلى مكانة البابرية في بناء الدولة العالمية. وأكد بشكل خاص أن حدود الدولة قد ترسخت بعد أن أسس البابرية دولةً شاملةً على أرض الهند. وقال توينبي في مؤلفه: "لقد ضمّوا جزءًا من الدول الأوزبكية، التي نشؤوا منها في حوض نهر جيحون، إلى ممتلكاتهم، وذلك في فترات بلغوا فيها أعلى درجات التقدم".

وإليكم بعض الاقتباسات من هذا الكتاب التي تُضفي مزيدًا من التوضيح على الموضوع:

"...بالطبع، لم تكن دلهي عاصمتهم الأولى، لكن مدينة آغرا، التي كانت أول عاصمة للبابرية، كانت تقع أيضًا في قلب البلاد."

"...حتى مسؤولو الإدارة في الإمبراطورية البريطانية اتبعوا نهج البابرية، وخلقوا أيضًا فرصًا للتجار الهنود للمشاركة في الحياة الاقتصادية للبلاد."

هل تلاحظون؟ توينبي استخدم مصطلح "البابرية" في أغلب الأحيان عند الإشارة إلى هذه السلالة، ولم يستخدم تعبير "المغول العظام"، وقد اعترف بهم كحكام أوزبكيين.

وقد عبّر المؤرخ الأمريكي الشهير فريدريك ستار عن أفكار مماثلة في مؤلفاته مثل "اكتشاف آسيا الوسطى" و"في أثر حضارة مفقودة".

في الختام...

إن تسمية الدولة التي أسسها ظهير الدين محمد بابر في الهند بـ"المغول العظام" لا تعدو أن تكون تحريفًا للحقيقة التاريخية. بل حتى مصطلح "البابرية" لا يكشف عن الحقيقة الكاملة. إذ إن الهند، التي خضعت لحكم هذه السلالة لمدة ثلاثة قرون ونصف، لم تكن ترى بابر مؤسسًا لهذه الدولة فحسب، بل كانت ترى في الأمير تيمور المؤسس الحقيقي لها.

لقد أُطلق وصف "العظيم" في التاريخ العالمي على عدد من القادة والحكام مثل كورش العظيم، الإسكندر الأكبر، شارل الأكبر، وبيتر الأكبر... ومن هذا المنطلق، قد حان الوقت لاعتماد مصطلح "تيمور العظيم" على نطاق واسع، والترويج بين الأوساط العلمية العالمية لتسمية ذريته بـ"التيموريين العظام".

وكما قال فخامة رئيس جمهوريتنا الموقر" :لا شيء يضيع سُدًى في التاريخ العظيم. فهو يُحفظ في دماء الشعوب، وفي ذاكرتهم التاريخية، ويظهر في أعمالهم العملية. ولهذا السبب، فهو مصدر قوة. إن الحفاظ على التراث التاريخي، ودراسته، ونقله من جيل إلى جيل، هو من أولويات سياسة دولتنا".

وإن استعادة الحقيقة التاريخية، وإظهار الاحترام اللائق لأسماء وشخصيات أجدادنا العظام، وتسميتهم بأسمائهم الحقيقية، هو في الحقيقة واجبنا الوراثي والأخلاقي.

فِردَوس عبد الخالقوف
مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

اقرأ أيضًا

٢٦.٠٩.٢٠٢٥·١٤٨٢٣
أكثر من ١٠٠ خبير من أكثر من ٢٠ دولة في العالم في طشقند
٢٩.١٠.٢٠٢٥·١٢٢١٧
قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
٢٧.٠٩.٢٠٢٥·٩٩٤٥
مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
٣٠.٠٩.٢٠٢٥·٧٩٧٦
متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ازداد ثراءً مرة أخرى: فقد أُهديت إليه قطع أثرية نادرة من مختلف أنحاء العالم
جميع الأخبار