هل بُني جسر في سورخاندريا من قبل الإسكندر المقدوني؟
تنتشر بين الناس روايات مختلفة حول المنشأة التاريخية الواقعة في منطقة قُومقُرغَان من ولاية سورخاندريا، والمعروفة باسم جسر إسكندر. أغلب هذه الروايات تعزو بناء هذا الجسر إلى القائد اليوناني الإسكندر المقدوني. غير أن الدراسات العلمية والمصادر التاريخية تتطلب إعادة النظر في هذا الادعاء.
تُظهر الدراسات أن تسمية الجسر إسكندر لا تعود إلى فترة بناءه التاريخية، بل ترتبط باسم إسكندر سلطان، والد عبدالله خان من سلالة الشيبانيين. وقد بُني هذا الجسر من قبل عبدالله خان في القرن السادس عشر، وسُمي بين الناس على اسم والده، ثم مع مرور الوقت بدأ يُخلط بينه وبين الإسكندر المقدوني.
تُحفظ معلومات عن تاريخ الجسر في متحف الآثار في ترمذ. ووفقًا للبيانات، فإن الجسر بُني في القرن السادس عشر، وقد استُخدمت في بنائه مواد مثل الطوب بأبعاد ٢٦×٢٦×٤٥ سم، والجير، والجبس، والمرمر، والخشب. وقد عكس هذا الجسر الحلول المعمارية المعقدة وبراعة الحرفيين المحليين.
لعب الجسر دورًا مهمًا في تسهيل العلاقات التجارية خلال فترة طريق الحرير العظيم.
حالياً، يعمل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان على إعادة إنشاء نموذج مجسم لهذا الجسر التاريخي. يُنفذ إعداد هذا النموذج استناداً إلى المصادر العلمية، والمعطيات الأثرية، والتحليلات المعمارية. ويهدف هذا المشروع إلى توثيق التراث الثقافي والمعماري الإسلامي، واستعادته بصرياً، ونقله إلى الأجيال القادمة.
وسيُعرض النموذج المُعد بشكل دائم في معرض مركز الحضارة الإسلامية في المستقبل. ومن خلال ذلك، سيتمكن أبناء الوطن والزوار من رؤية هذا النموذج الفريد للعمارة الإسلامية في القرن السادس عشر، ودراسته وفهمه عن قرب.
إن جسر إسكندر ليس مجرد منشأة تاريخية، بل هو مثال حي على ذاكرة الشعب، والعلم، والهندسة المعمارية، والتراث الثقافي. وتُعد هذه المبادرة من مركز الحضارة الإسلامية خطوة مهمة في سبيل الحفاظ على التراث المادي والمعنوي في بلادنا







