تم الكشف عن اسم عالم فلك عظيم آخر من أبناء وطننا

🔴 الإرث الذي اكتشفه مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
🔴 مخطوطة نُسِخت مجدداً في بلاط التيموريين حوالي سنة ١٤١٠
محبة العلم والمعرفة، والسعي نحو الفضيلة، كانت من القيم التي ارتقت إلى مستوى نمط الحياة في مجتمعات الشرق في العصور الوسطى. ومن خلال نشاطات وميراث المفكرين الذين نشأوا في هذا الروح، يدرك العلم الحديث جذوره. وفي الوقت الحاضر، يُعَدّ البحث عن مثل هذه المصادر المنسية، ولكن ذات الأهمية العلمية الكبيرة، وإعادة دراستها من المهام الأساسية لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
ومن بين تلك المصادر، كتاب فلكي بعنوان "روضة المنجمين" للعالم الفلكي والمنجم علي شاه بن محمد بن قاسم الخوارزمي، الذي عاش في القرن الثالث عشر. وتُعرض هذه المخطوطة النادرة حالياً في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
مركز الحضارة الإسلامية: التراث المُعاد اكتشافه
يولي المركز في معروضاته اهتماماً خاصاً ليس فقط بإبراز العلماء المعروفين على نطاق واسع، بل أيضاً بإظهار تراث العلماء الذين ذُكروا قليلاً في المصادر التاريخية، ولكن كان لهم إسهامات علمية مهمة في عصرهم. ومن خلال ذلك، لا يُثار الفخر التاريخي لدى الزائرين فحسب، بل تتكوّن لديهم أيضاً رؤية تجاه العمليات التي مهّدت لتقدّم العلم الحديث.
ويُعدّ هذا المؤلَّف لعلي شاه الخوارزمي من ثمار هذا النوع من الاكتشافات العلمية. فقد ذُكر اسمه لأول مرة في مخطوطة محفوظة بمكتبة جامعة إسطنبول في تركيا. ويعرض الكتاب نشاط المؤلف العلمي، وملاحظاته الفلكية، وآرائه حول تأثير النجوم في حياة الإنسان.
معلومات موجزة عن الكتاب
"روضة المنجمين" ليس كتاباً نظرياً فقط، بل يحتوي أيضاً على معارف تتعلّق بعلم الفلك العملي. يتضمّن جداول وبيانات مفصلة حول النجوم، الأبراج، الحركات السماوية، تأثيرها على المصير، وتقويم الأيام والأشهر. ويتبيّن من الكتاب أن المؤلف انطلق أولاً في رحلة إلى الكعبة، لكنه اضطر إلى التوقّف في بغداد بسبب الوضع السياسي، حيث دعاه الحاكم المحلي إلى البلاط وطلب منه تأليف كتاب فلكي.
وخلال هذه الفترة، وُفّرت للمنجم النفقة والمسكن. وقد عمل في بغداد لمدة سنتين، وأتمّ كتابه في سنة ٦٩٠ هجرية (١٢٩١ ميلادية). وقد أقرّ العلماء بدقة الملاحظات والحسابات الواردة فيه، حتى بالمقارنة مع المعايير العلمية الحديثة.
من هو علي شاه الخوارزمي؟
في مقدّمة الكتاب، يقدّم المؤلف نفسه بلقب "علاء منجم البخاري"، مما يدلّ على استعماله نِسْبَتي الخوارزمي والبخاري معاً. من المحتمل أنه وُلد في بخارى، ثم عاش وعمل لاحقاً في خوارزم. ومن المعروف أن بداية القرن الثالث عشر شهدت ارتباطاً سياسياً بين بخارى وخوارزم، حيث ذكرت بعض المصادر أن بخارى كانت تحت حكم خوارزمشاهيين.
ولذلك، فإن استخدامه لنسبتين مختلفتين قد يعكس انتماءه الشخصي والمكانة الجغرافية السياسية آنذاك.
تاريخ وانتشار الكتاب
تفيد المصادر التاريخية أن كتاب "روضة المنجمين" نُسخ في العصور الوسطى في مناطق عديدة. وحتى اليوم، تُحفظ أكثر من ٢٠٠ نسخة منه في مكتبات مختلفة حول العالم. ويُشار إلى أن هذا الكتاب خدم كأُسُس نظرية لكتاب "زيج جديد كوراغاني" الذي ألّفه ميرزا أولوغ بيك.
النسخة المعروضة في مركز الحضارة الإسلامية نُسخت من جديد في بلاط التيموريين في حدود سنة ١٤١٠. تحتوي الصفحة الأولى من المخطوطة على منمنمة تُصوّر مجموعة من المنجمين في مرصد وهم يراقبون الحركات السماوية باستخدام الأسطرلاب. وتُعدّ هذه الصورة عملاً فنياً وكذلك تمثيلاً حقيقياً للنشاط الفلكي في تلك الحقبة.
عرض كتاب "روضة المنجمين" في معرض مركز الحضارة الإسلامية ليس فقط لنقل تاريخه وقيمته العلمية إلى الجمهور، بل هو أيضاً مبادرة مهمّة لإبراز مساهمة العلماء الترك، وخاصة من خوارزم وبخارى، في تطوّر العلوم الإسلامية.







