وثيقة حماية تتعلق بالتيموريين حُفظت عبر القرون

🔴 مصدر تاريخي يعود إلى القرن الخامس عشر
🔴 مركز الحضارة الإسلامية يزداد إثراءً بمقتنى نادر آخر
في الوثيقة، مُنح نسل السادة، وهما السيد نور الملة والدين علي والسيد سعد الملة والدين أحمد بن يحيَوي، حقوقًا مثل استقبالهم في كل مكان بالاحترام والتقدير، ومساعدة أعيان الدولة في جميع شؤونهم، وعدم مطالبتهم بالهدايا أو العطايا، ومرافقتهم مع الخدم إلى نقاط التفتيش أثناء سفرهم وتأمين سلامتهم، وعدم مصادرة دوابهم لخدمات البريد، وإعفائهم من أي ضرائب أو رسوم، وضمان أمنهم الدائم في أماكن إقامتهم...
التوصيف أعلاه مقتطف من فرمان مكتوب باسم صاحبقران أمير تيمور حفيده، الأمير جلال الدين إسكاندر (ابن عمر شيخ ميرزا)، من معروضات قسم النهضة الثانية في متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
هذه الوثيقة النادرة تحتل مكانة خاصة في علم الوثائق في القرن الخامس عشر من حيث مضمونها وأهميتها التاريخية ورفعتها الجمالية. النسخة الأصلية للوثيقة محفوظة في مؤسسة ديفيد كولكشن في الدنمارك.
حياة ونشاط إسكاندر ميرزا
إسكاندر ميرزا، أحد أفراد السلالة التيمورية الذين لم يُدرسوا كثيرًا، وُلد في ٢٥ أبريل ١٣٨٤ في مدينة أوزغند (التي تقع حاليًا في أراضي مدينة أوش في قيرغيزستان) في إقليم فرغانة حاليًا. والده هو الأمير عمر شيخ ميرزا، الابن الثاني للقائد العظيم أمير تيمور، وأمه مالكات (وفي بعض المصادر ميلكات) آغا من نسل جنكيز. عُيّن إسكاندر لأول مرة حاكمًا على فرغانة سنة ١٣٩٩–١٤٠٠ حين كان والده يتولى الحكم هناك.
اشتهر إسكاندر سلطان أيضًا كراعٍ للفنون والثقافة، إذ كان يدعم الخطاطين، ويأمر بنسخ الكتب، ويولي اهتمامًا كبيرًا ببناء المكتبات. وكان الخطاط الشهير في عصره معروف بغدادي يعمل أمينًا (مديرًا) لمكتبة إسكاندر في أصفهان.
الخمسة المنسوخة بأمر الأمير إسكاندر
يحتفظ المتحف البريطاني في لندن بعمل الخمسة للشاعر نظامي كنجوي، المكوَّن من ٥٤٦ ورقة، وقد نُسخ بأمر الأمير إسكاندر. ومن المؤلفات الأخرى التي نُسخت بأمره رسالة في الفلك بعنوان مختصر در علم الهيئة لمؤلفها غياث الدين جمشيد الكاشي، حيث جاء في مقدمتها أنها كُتبت بأمر جلال الدنيا والدين أميرزاده إسكاندر بهادور خان. وبأمره أيضًا كُتب كتاب الفلك روضة المنجمين، ورسالة الكيمياء رسالة الكبريت الأحمر، وآينة إسكاندري لغياث الكيرماني. أما رسالة مختصر در علم إقليدس فهي مخصصة لتحليل خمس نظريات من كتاب هندسة عالم الرياضيات الإغريقي إقليدس، مما يدل على مدى اتساع دائرة اهتمام الأمير إسكاندر بالعلوم الدنيوية.
كما أبدى الأمير إسكاندر احترامه لمشايخ التصوف، وبنى مسجدًا وخانقاه للشيخ الصوفي الشاعر شاه نعمة الله ولي في قرية تَفت قرب مدينة يزد في إيران.
وعمومًا، كان الأمير التيموري إسكاندر سلطان راعيًا لنسخ وتأليف العديد من الأعمال في العلوم الدينية والدنيوية، ولأعمال التعمير والعمران، وكان يعامل السادة والعلماء والفقهاء دائمًا بالاحترام والتقدير.
أطول فرمان في التراث التيموري
هذه الوثيقة النادرة كُتبت في أصفهان باللغة الفارسية بتاريخ ١٩ فبراير ١٤١٤، وتُعد من أرقى نماذج فن الخط. كانت الفرمانات التي يكتبها التيموريون عادة بطول مترين، أما فرمان إسكاندر ميرزا هذا فيبلغ طوله ٦ أمتار. وقد كُتب في أصفهان بخطي الديواني المعقد والدقيق، وخط الثلث لعناوينه، ومُذهب بالكامل.
وثيقة الحماية
يتعلق الفرمان بحماية سليمان بن يحيَوي الحسيني وأبنائه علي وأحمد، وهم من نسل السيد الحسيني. ويعتبره المؤرخون من أوائل الفرمانات التي منحت حقوق الحماية لذرية النبي محمد ﷺ. وقد ثبّت فيه الاحترام والتقدير لهم، وحقوقهم الدينية والأمنية والسياسية. يبدأ النص بآيات من القرآن الكريم، وصلوات على النبي ﷺ وأهل بيته، ومدائح للتقوى والعدل. وتشكل النصوص الرمزية – الدينية ثلاثة أرباع محتوى الفرمان.
تُعد هذه الوثيقة دليلاً على سياسة التيموريين في تعظيم مكانة السادة، كما أنها من النماذج الأولى للتقاليد التي اتبعتها لاحقًا السلالات الحاكمة مثل القراقويونلو، والآق قويونلو، والصفويون في إصدار الوثائق المقدسة للسادة.
الأهمية التاريخية للوثيقة اليوم
سيُعرض هذا الفرمان العائد إلى إسكاندر ميرزا للجمهور الواسع من خلال مُجسَّم (نسخة طبق الأصل) يتم إعداده من قبل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وهذه الوثيقة لا تعكس فقط قرار حاكم، بل تجسّد أيضًا السياسة الاجتماعية والفكر في عهد التيموريين، والمبادئ الروحية لذلك العصر. ويهدف المعرض الجديد للمركز إلى إبراز الأهمية التاريخية لهذا الفرمان برؤية معاصرة. ويُعد هذا المجسم أداة لحفظ الذاكرة الثقافية، والوعي السياسي، وفهم الهوية التاريخية، مما يحث الجيل الحالي على معرفة تاريخه بعمق واستخلاص العبر من الماضي.
جوهَر إيشانقولوڤا
ملاحظة: يمكن الاستفادة من المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.









