النقوش الوطنية الأوزبكية في اهتمام أشهر علامات الموضة العالمية

🔴ليست زخرفة عادية بل حكاية قرون
🔴اللغة الجديدة للعُرف في مركز حضارة الإسلام في أوزبكستان!
تشتهر أوزبكستان بزخارفها المزخرفة في أنحاء العالم. فمن أبسطها إلى أكثرها تعقيدًا، زيّنت هذه النقوش على مر القرون المباني المعمارية والأدوات المنزلية والملابس ومنتجات النسيج. ومع حلول القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تكوّنت مدارس فنية-معمارية خاصة في مناطق البلاد المختلفة، وأصبحت تتميّز من حيث الحجم والتكوين والأسلوب.
أهم المراكز كانت مدن وادي فرغانة، بخارى، سمرقند، خيوة وطشقند، ولكل منطقة طابع زخرفي متميّز بألوانه وأشكاله. فمثلاً كان أساتذة فرغانة يميلون إلى إدخال التركيبة المركزية على شكل قبة صغيرة وتزيينها بزخارف نباتية حمراء وخضراء زاهية، ويُرى هذا جليًا في زخارف سقف مدرسة سعيد أحمد خواجه في مرغيلان.
تشكّلت النقوش الأوزبكية في ثلاثة اتجاهات أساسية: الأشكال الهندسية، صور الطبيعة، والرموز الدينية. استُعملت المضلعات والنجوم والخطوط المتكررة من العمارة إلى الأدوات الحرفية. أما الزهور والأشجار والثمار أو الهلال فكانت ترمز إلى التجدد والبركة، بينما الرموز الدينية جسدت معاني سامية في آيات القرآن الكريم وزخارف المساجد.
تتواصل هذه التقاليد في رموز الدولة أيضًا: فالأزرق في العلم يرمز إلى السماء والسلام، والأبيض إلى الطهارة والرخاء، والأخضر إلى التجدد والبهجة، والأحمر إلى شجاعة الأجداد والأخوّة. أما الهلال والنجوم فهي رمز قديم للدولة يعكس وحدة الشعب وسماحته.
اليوم تعود النقوش الأوزبكية للحياة ليس فقط في العمارة والحرف، بل أيضًا في الموضة الحديثة وتصميم الديكور. فالسوزانيات تعرض على المنصات العالمية، والأواني الخزفية تدخل البيوت العصرية بروح وطنية. وليس من قبيل الصدفة أن تستلهم بيوت الأزياء العالمية الكبرى — مثل ديور غوتشي من النقوش الأوزبكية في مجموعاتها.
أما نقوش السوزاني فليست زخرفة عادية. فالزهور الحمراء مثلاً هي رمز للحماية من القوى الشريرة، والدوائر المتكررة تشير إلى تمائم قديمة ضد العين. وبالتالي فإن من يعرف "قواعد" هذه النقوش يستطيع قراءتها. وغالبًا ما تُقارن النقوش الأوزبكية برموز أوروبا في العصور الوسطى أو عصر النهضة. فالصليب المعقوف الذي يرمز إلى دورة الحياة كان مشهورًا في كل من ثقافة آسيا الوسطى والثقافة الكلتية. كما أن باحثي جامعة هارفارد يقارنون بعض رموز النقوش الأوزبكية بالرموز الكيميائية الأوروبية، وهو ما يدل على أن في تاريخ الإنسانية ميلًا مشتركًا للتعبير عن الإيمان والأمل.
في الوقت نفسه كان الحرفيون المطرزون يتعمّدون ترك "خطأ صغير" في النقش، لأنهم كانوا يعتقدون أن العمل الكامل قد يجذب النظرة الشريرة.
تشغل النقوش الوطنية مكانة بارزة في معارض مركز حضارة الإسلام في أوزبكستان. ففي قسم "أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة" تُعرض الجذور التاريخية للنقوش، معانيها الرمزية وتفسيراتها الحديثة. ولهذا الغرض يُعد "كتالوج نقوش أوزبكستان" ليقدّم للجمهور أشكال الفنون التطبيقية الشعبية، مع التصنيف العلمي وأعمال الفهرسة.
أما الجزء الأكثر إثارة في المعرض فهو الألواح التفاعلية، التي تمكّن الزوار من المشاركة المباشرة في عملية رسم وتلوين النقوش. وهكذا تتحوّل النقوش الوطنية من مجرد مشهد بصري إلى عنصر من عناصر الإبداع المشترك.
شاهنوزة رحمنوفا
ملاحظة: يمكن استخدام المقال مع الإشارة إلى رابط الموقع الرسمي للمركز.








