الحوار مع التاريخ وضمير الشعب
نحن، باسم مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، نتقدم بخالص شكرنا للمؤلف قدرت الله رفيقوف على مقاله التحليلي العميق المنشور في صحيفة «إيشونتش» تحت عنوان «ألميـم بور»، والمكرس لتاريخ أوزبكستان وافتتاح مركز الحضارة الإسلامية.
هذا العمل المهم عميق من حيث المضمون، مكتوب بمهارة عالية وبقيمة ثقافية رفيعة. إنه ليس مقالة صحفية، بل حوار صادق مع التاريخ وضمير الشعب. العمل ليس مجرد بحث، بل هو مهارة وقدرة على إيصال الفكرة إلى المجتمع بشكل مشرق ومقنع، مما يرفع المقال إلى مستوى فكري رفيع.
في كل سطر من المقال يشعر القارئ بالألم المستمر على الفرص الضائعة وبالحزن على اللامبالاة في الماضي. خصوصاً، تأملات المؤلف حول عدم قدرتنا لعقود طويلة على عرض التراث العظيم الذي تركه حكامنا ومفكرونا للعالم، تترك أثراً عميقاً في نفس القارئ. الأسئلة البلاغية «لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟..» تصبح تعبيراً عن القلق المشترك في قلب كل من يفكر في مصير تاريخنا وثقافتنا. المقال يساعدنا على إدراك المسؤولية العميقة الملقاة على عاتق كل واحد منا في الحفاظ على تراثنا الثقافي والتاريخي وتطويره.
إلى جانب هذه الأفكار المؤلمة، المقال مشبع بأشعة الأمل، وبحب لا حدود له للوطن وثقة بمستقبله. في هذا المعنى، يسلط المؤلف الضوء على الدور التاريخي لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. المشاريع واسعة النطاق التي ينفذها رئيس الدولة تهدف إلى تعزيز الوعي الوطني، وحماية الذاكرة التاريخية، ودعم التنوير والمبادرات الثقافية، وكذلك عرض المساهمة الفريدة لأوزبكستان في الحضارة العالمية بشكل واضح ومقنع على المستوى الدولي.
وكما أكد المؤلف، فإن بناء مركز الحضارة الإسلامية تحقق بفضل المبادرة الشخصية والدعم المباشر لرئيس البلاد. لقد أصبح رمزاً جديداً ومهيباً لنهضة روحية وثقافية للبلاد. المركز لا يقتصر على حفظ ونشر تاريخنا الغني وتراثنا العلمي والفني، بل يجمع أيضاً العلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم، مما يعطي دفعة قوية للتعاون العلمي والثقافي الدولي.
المقال يساعد على رؤية المركز ليس فقط كمتحف أو ساحة علمية، بل كمنصة حية تحفظ ذاكرة الشعب، وتلهم الأجيال القادمة، وتعزز التعاون الثقافي الدولي. الأدلة التي يقدمها المؤلف تزيد من وعي الجمهور الواسع بأهمية المركز الذي أنشئ بمبادرة رئيسنا، وبمهمته التنويرية.
حقاً، هذا المشروع الفريد يوحّد الماضي والمستقبل، والتقاليد والحداثة، ويخلق ساحة جديدة للحوار بين العلم والثقافة، ويمنح الإنسان المعاصر فرصة لمواجهة عظمة التاريخ الممتد لآلاف السنين. نحن مرة أخرى نعبر عن امتناننا لرئيس دولتنا لأنه طرح هذا المشروع الثقافي التنويري العظيم كفكرة مؤلف ونفذه بنجاح، ليصبح فخراً لشعبنا وإرثاً أبدياً.
ونعبر عن امتناننا العميق للمؤلف على هذا العمل وعلى موقفه الصادق تجاه القضايا المعقدة ولكن الضرورية جداً التي تناولها. نتمنى لقدرت الله ميرساغاتوفيتش المزيد من النجاحات الإبداعية الغنية بالأفكار الجديدة. نحن على يقين بأن هذا العمل سيصبح مصدراً لنهضة روحية للعديد من معاصرينا.
فردوس عبد الخالقوف
مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان







