نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

"الدبلوماسي: "مركز الحضارة الإسلامية في طشقند… ذاكرة الأمة وبوابة عصر النهضة الجديد

 

منذ الصفحات الأولى للتاريخ اعترفت الدبلوماسي بأن أوزبكستان لعبت دورا مهما في تشكيل القيم الإسلامية ونشر العلم والمعرفة. هذه الأرض أنجبت عبر القرون علماء لا يزول اسمهم من الذاكرة: الإمام البخاري، الزمخشري، الخوارزمي، ابن سينا، البيروني والعديد من العظماء الآخرين الذين تركوا أثرا لا يقدر بثمن في الفقه والفلسفة والطب والرياضيات والفلك.

 

إحياء هذا الإرث العظيم ليس مجرد إطلالة على الماضي، بل هو مشروع وطني استراتيجي يتم تنفيذه تحت قيادة رئيسنا شوكت ميرضياييوف. يهدف إلى ربط الحاضر بمجد الأجداد وإقامة نهضة جديدة انطلاقا من الجذور التي أنشأت النهضتين الأولى والثانية في أوزبكستان.

 

من التصورات إلى الحقيقة العظيمة

 

بدأ بناء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عام ٢٠١٧ في أراضي مجمع حضرة الإمام الشهير الواقع في قلب طشقند. هذا الصرح الذي ارتفع على مساحة ١٠ هكتارات تم إنشاؤه كأحد أكبر المراكز الثقافية في العالم. صورته المعمارية الفريدة، وقبته الزرقاء التي ارتفعت ٦٥ مترا، وأشكاله المهيبة تضاهي أشهر المتاحف في العالم.

 

لكن المركز ليس مجرد متحف. إنه موسوعة حية لذاكرة الإسلام. قاعاته تروي الحضارات ما قبل الإسلام، وفترتي النهضة الأولى والثانية، وسلالات خانات أوزبكستان، وتحولات القرن العشرين، وفجر أوزبكستان الجديدة – عصر النهضة الجديدة.

 

مكان يوحد التراث العالمي

 

المشروع لا يهدف فقط إلى الحفاظ على التراث المحلي، بل أيضا إلى مد اليد إلى العالم أجمع. فقد أقيم تعاون مع أكثر من ١٠٠ مؤسسة ومتحف ومكتبة دولية مثل مكتبة السليمانية في تركيا، مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا، وجامعة بولونيا في إيطاليا.

 

هذا التعاون يحول المركز إلى جسر بين أوزبكستان والفضاء الثقافي العالمي. علماء وخبراء من عشرات البلدان يشاركون بنشاط في إعداد معارضه. ولهذا السبب نال اعترافا دوليا حتى قبل افتتاحه الرسمي. المؤسسات العلمية المشهورة تخطط لإقامة معارض خاصة هنا، مما يذكر ببلاط المأمون والخان تيمور حيث كانت آسيا الوسطى موطنا لألمع العقول.

 

استعادة الكنوز المفقودة

 

من أبرز الجوانب هو التحول من نهب التراث إلى استعادته. لعقود تم تهريب المخطوطات والآثار من أوزبكستان. أما اليوم فقد تمت إعادة أكثر من ٥٨٠ قطعة نادرة – تم شراؤها من مزادات مشهورة مثل سوذبيز و كريستيز في لندن، وكذلك من كبار الجامعين.

 

من بينها صفحات من المصحف الضخم لبيسنغور الذي كتب بأمر من أمير تيمور، سيوف وخناجر من عهد المغول، منمنمات صفوية ومغولية، حلي ذهبية من عصر القبيلة الذهبية، مخطوطة "المثنوي" لجلال الدين الرومي، أوراق من "مجمع التواريخ" لحافظ أبرُو، وكذلك أوانٍ خزفية وفضية نادرة تعود إلى فترات السغد والقراخانيين والسلاجقة.

 

نحو نهضة جديدة

 

تكمن أهمية هذا المشروع ليس فقط في حجمه أو كنوزه، بل أيضا في رمزيته. فهو يعلن قبل كل شيء استعادة أوزبكستان لمكانتها الطبيعية كأحد المراكز الكبرى للحضارة الإسلامية. المركز هو جسر يربط الماضي بالحاضر، وطريق يقود إلى المستقبل. ومن خلال العلم والثقافة والانفتاح على العالم يدعو إلى نهضة جديدة.

 

إن مركز الحضارة الإسلامية في طشقند ليس مجرد بناء ضخم. إنه ذاكرة أمة بأكملها وبوابة نحو النهضة الثالثة. إنه يبرهن أن الهوية الوطنية لا تعيش في التاريخ فقط، بل كقوة تحفز على بناء مستقبل مشرق.

carousel image 1

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.