أوزبكستان أصبحت المركز الجديد للحضارة الإسلامية :PAKISTAN OBSERVER
نشرت مقالة الدكتور محمود الحسن خان رئيس مركز العلم والسياسة الدولية لجمهورية باكستان الاسلامية والخبير الاقليمي في شؤون الصين والمتخصص في التعاون بين اوروبا الشرقية والوسطى سريس وفي مبادرة طريق الحرير في صحيفة Pakistan Observer الباكستانية حيث اكد فيها ان اوزبكستان تحتل مكانة خاصة في التاريخ كارض للمفكرين الكبار والحكماء والشخصيات المبدعة وانها تجسد روح المجتمع القائم على المعرفة والثقة القائمة على المنطق والاستقرار والرخاء.
وأشار الكاتب في مقاله إلى أنّ أوزبكستان تُعترف اليوم مرةً أخرى كبلدٍ ذي أهمية تاريخية في آسيا الوسطى، قائلًا: يمكن اعتبار المركز الجديد للحضارة الإسلامية في أوزبكستان مثالًا بارزًا على ذلك.
ووفقًا للمقال، فإنّ هذا المركز، الذي يقع في مجمّع "حضرة الإمام" التاريخي في طشقند، يُعدّ منشأة ذات أهمية ثقافية وعلمية كبرى، ويشكّل ساحة مثالية للتعددية الثقافية والتنوع العرقي والتسامح والوئام بين الأديان والتفكير العلمي.
إنّ إنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان أضاف جمهورية أوزبكستان إلى قائمة أبرز المراكز الثقافية في العالم مثل متحف اللوفر في باريس، ومؤسسة سميثسونيان في واشنطن، ومعهد العالم العربي. وهو مركز يجمع بين المتحف العصري والمجمّع البحثي العلمي، ويُظهر دور الحضارة الإسلامية في الإبداع والحوار، كما يوحّد بين العلم والابتكار والمكتبة والتعليم ليُلهم جيلًا جديدًا من العلماء والباحثين والمفكرين.
أُنشئ المركز بأمرٍ من الرئيس شوكت ميرضياييف بتاريخ ٢٣ يونيو عام ٢٠١٧، ووُضع حجر أساسه في ١٥ يونيو عام ٢٠١٨، يوم عيد الفطر. ومن المقرر افتتاحه أمام الجمهور في نوفمبر عام ٢٠٢٥، وهو يُجسّد الإرادة الراسخة لأوزبكستان في حفظ وتمجيد تراثها الإسلامي الغني.
أما الأعمال الفنية المعروضة في المركز، فقد اختيرت بعناية من قِبل المؤرخين والمعماريين والحرفيين، وهي تأخذ الزائر في رحلةٍ عبر تاريخ أوزبكستان، مبرزةً الإسهامات العظيمة للعلماء المسلمين في مجالات العلم والثقافة والتعليم. كما يروّج المركز بين الشباب لقيم الإنسانية واحترام التاريخ والتسامح، ويعزّز السلام والوئام.
يعمل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بالتعاون الوثيق مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو والإيسيسكو، ليشكّل منصةً مثالية للحوار بين الثقافات والأديان. وهو يطوّر التعليم الشامل، وينشر القيم الإسلامية القائمة على السلام والتسامح والتقدّم والانسجام، ويُسهم في مكافحة التطرّف بالفكر والمعرفة.
يضمّ المركز خمسة أقسام رئيسية:
قاعة القرآن الكريم
➖ حضارات ما قبل الإسلام
➖ عصر النهضة الأولى
➖ عصر النهضة الثانية وعهد الخانات
➖ أوزبكستان الجديدة — أساس النهضة الجديدة
وتجسّد هذه الأقسام الترابط في تطوّر الإنسانية، والاستمرارية الثقافية والعلمية، والحوار بين الحضارات.
يحتوي المركز على مختبرٍ للترميم، وقاعاتٍ للمؤتمرات، ومكاتبٍ لمنظماتٍ دولية مثل اليونسكو، والإيسيسكو، ومركز أكسفورد للدراسات الإسلامية. كما أُقيمت علاقات تعاون مع أكثر من مئة مؤسسةٍ علمية ومتحفٍ ومكتبة في تركيا وروسيا وآسيا الوسطى.
بوصفه مركزًا عالميًا للتراث الثقافي الإسلامي، يستضيف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان معارضَ دوليةً تعرض مجموعات متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا، ومكتبة السليمانية في تركيا، ومجمّع "أزرت سلطان" في كازاخستان، ومكتبة جامعة بولونيا في إيطاليا. وهو يؤدي دورًا مهمًا في مواجهة التطرّف الحديث من خلال التنوير، ونشر السلام، وبناء جسور الحوار العالمي.
وبذلك تُعزّز أوزبكستان من خلال بناء هذا المركز مكانتها كأحد المراكز المحورية للحضارة الإسلامية. لقد أصبح المركز رمزًا لإحياء التراث الإسلامي ولإسهام آسيا الوسطى في الثقافة العالمية، ولذلك يُعدّ مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مصدر فخرٍ وطني ونافذةً للحوار الدولي.
وقد قدّم الرئيس شوكت ميرضياييف مشروع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان كمبادرةٍ استراتيجية تهدف ليس فقط إلى ترسيخ الهوية الوطنية، بل إلى نشر قيم الإسلام في التسامح والمعرفة والتقدّم على مستوى العالم.
إنّ حفظ إحدى أقدم نسخ القرآن في العالم مصحف عثمان داخل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يجعل هذا الصرح أكثر من مجرد متحف، بل شاهدًا روحيًا على حضارة الإسلام.
ومن خلال ذلك، وجّهت أوزبكستان رسالةً واضحة إلى العالم: إنّ آسيا الوسطى، إلى جانب كونها حافظةً للتراث الإسلامي، تتحوّل اليوم إلى محرّكٍ جديدٍ للنهضة الفكرية والثقافة العالمية.
ومؤخرًا، اجتمع أكثر من مئة خبيرٍ دولي في أوزبكستان لمناقشة هذه المبادرة المهمة في دراسة وحماية التراث الإسلامي، وقد أجمعوا جميعًا على اعتبار هذا المركز منعطفًا حاسمًا في عرض التراث الإسلامي.
وخلال زيارته لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وصف الرئيس ميرضيائيف هذا المركز بأنه منشأة ذات أهمية تاريخية ستخدم الشعب على مدى القرون، مؤكدًا أنّ كلّ نقشٍ فيه سيُخلّد في التاريخ. واعتبر المشروع "مبادرةً ثقافيةً وروحية تُجسّد الإسلام كدينٍ للخير والإنسانية والمعرفة".
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس ميرضياييف:
"بينما نواصل بثبات سياسة التسامح في المجتمع، سنستمر في دراسة أفكار التنوير الإسلامي ونشرها في أنحاء العالم كافة."







